كاظم الواسطي: الخراب مثل السحر الأسود علينا فكّ طلاسمه

في حديثه عن مجموعته «ابتسامة تفحّمت فوق رصيف»
بغداد- احلام يوسف:

صدر عن دار سطور الطبعة الاولى من المجموعة الشعرية الموسومة «ابتسامة تفحمت فوق رصيف» «متوالية الخراب»، للشاعر كاظم الواسطي.
تضمنت المجموعة مائة وخمسين قصيدة شعرية ، تناول فيها كل احزان وآلام العراق، حيث الفساد الذي نخر جسد الوطن والخراب الذي حلّ على ارصفته وازقته، وشياطين المفخخات الباحثين عن ازهار الوطن وسط صحاريه ليمزقوا وريقاتهم وينثروها هنا وهناك.
تحدث الواسطي عن المجموعة قائلًا: «إن عنوان الكتاب الشعري» ابتسامة تفحمت فوق رصيف – متوالية الخراب « مدخلٌ فيه دلالة مباشرة على طبيعة النصوص التي تضمنها الكتاب، ومضامينها التي اختزلت فترة من حياتنا، وهي تتأرجح في متاهة دوامات متتالية، فمعظم النصوص تؤشر على طبيعة الاضطرابات التي تعصف بحياتنا، وما نتج عنها من صورٍ للخراب، رُسمت أشكالها بعيون الضحايا، وابتساماتهم التي ضيعها القتلة بعيداً عن عيون الأمهات، وبهذا المعنى تُخاطب النصوص تلك الأعوام ويومياتها الواقعة بين الأعوام من ٢٠٠٤ – ٢٠١٥ ، كما لو أنها يوم طويل ممل، مرسومٌ بإيقاع واحد في رتابة أيامٍ متشابهة، اختزلنا العمر، على ايقاعٍ منفرد. وحيث تبعثرت تلك الأعوام كما نشارة خشب، أعوامٌ تركت في القلب سوء التذكّر وركاماً من فوات الأوان. «نشارة» . ولم يتم تثبيت تواريخ للنصوص باستثناء النص الأول ٢٠٠٤ والأخير ٢٠١٥ ، وفي ذلك تأكيد على تماثل فضاءات الخراب، ومتواليته التي لا تريد أن تتوقف.
إن الخراب مثلما هو السحر الأسود، علينا كشف طلاسمه وخفاياه لكي نتخلّص من تمثلاته السامة في لا وعينا. وأن النظر إلى حقيقة آلامنا يجعلنا نندفع بحماسةٍ إلى الأمل والحلم بحياةٍ أخرى خالية من الألم».
الواسطي اختار في مجموعته مأساة الايزيديين لتكون الهاما حائراً متسائلا وتائها عن اجوبة اسئلته الكثيرة حول ما حل، واسبابه لتتجمع كلها من خلال قصيدته «كلام مع ايزيدية» التي يقول فيها:
تعثرت خطاكِ
ملساء فوق حجر مبعثر
منسية في وحشة الطريق
هائمة مسلوبة الروح
تحت صقيع الثلج
تجرجرين طفلك الصغير
خشية ان تحز رأسه .. سكين
اختار الواسطي في مجموعته «ابتسامة تفحمت فوق رصيف» ,عدداً من اصدقائه الفنانين والكتاب ليوجه لهم بعضاً مما اراد اخبارهم به، من خلال مرآة شعرية كتب عليها ما يراه في خفايا ارواحهم، فطرح اسئلة وجدانية، واباح بمكنونات روحه من خلال كلماته، ومنهم الفنان التشكيلي كاظم الخليفة الذي كتب له في ختام قصيدته «شعاع قديم» غادرتَ اسئلتك ..لكن لا ادري.. ان كان لديك الان ..جواب.
بدأ كاظم الواسطي الكتابة في بداية سبعينيات القرن الماضي، ونشر بعض كتاباته في القصة القصيرة، والشعر، والمقالة في الصحف والمجلات العراقية والعربية، اعتقل في أواسط الثمانينات، وحكم عليه بالسجن المؤبد لنشاطاته الديمقراطية المناهضة للدكتاتورية، وموقفه ضد الحرب، بعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق، بدأ بنشر كتاباته في الصحف العراقية، وعلى مواقع الانترنيت الثقافية. وقد تضمنت معظم كتاباته التأكيد على ثقافة الحوار والشراكة والتبادل مع الآخر، لبناء كوكب إنساني لا مكان فيه لمروجي ثقافة العنف والإرهاب، له مخطوطة قصصية بعنوان «هذيان الطرائد» لكنها لم ترَ النور لأسباب لم تذكر، وله مجموعة شعرية بعنوان «رماد الذاكرة» التي صدرت عام 2011

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة