من بطون الكتب.. عن ابن الرومي الساخر

هوعلي ابن العبّاس بن جریح الرومي، ابوالحسن.کان مزیجاً من دم روميّ وفارسيّ.نزح أجداده الی بغداد عاصمة الدولة العباسية، فأقاموا فیها. مات والده وهو طفل، فنزلت به خطوبٌ فادحةٌ أفقدته الصواب، وزجته في لُجة عمیقة من التشاؤم والتطیر، وکان الى ذلك نهماً الی الحیاة ومآکلها وطیّباتها، فطلبها بشدّة، واحتاج الی المال الوفير، فلم یجده، ولم یجد حظوةً لدی ارباب السلطان، کما لم یجد من العامة تقدیراً، ولم یلق إلّا هزءاً وسخریّةً، فسخط علیهم، وضاق من الدهر والحیاة.
عاش ابن الرومي حتی خلافة المعتضد، ورُوي أنّه مات مسموماً بتدبیر من القاسم بن عبیدالله الوهبي وزیر المعتضد، خشیة من لسان الشاعر، فقد کان هذا الوزير ظالماً عاتیاً وخاف أن یهجوه ابن الرومي فدسِّ له السّم في قطعة حلوی، واستأجر من أطعمه إیّاها.فکانت وفاته في بغداد، ودُفن فیها في مقبرة البستان، وقد نیّـف علی الستین.
وأمّا سخریته وهجاؤه، فهي إنتقامٌ اجتماعي وقصاصٌ رادعٌ من هؤلاء الناشزین الذین جسّدَ عیوبهم واخلاقهم فيشعره. وهومن هذا الطریق یُعبّر عن نقمة محروم وکان یرید أن یعیش عیشة تلیق برتبته ومقامه العالي في رأیه، وبالمنزلة التي یری نفسه أحققّ بها من غیره، إلّا أنّه لم یظفر بشئٍ من ذلك، وزاوله الحرمان، لهذا استعمل لسانه في الدفاع عن نفسه لأنّه لایملك غیره.
«وبین السخریة الحزینة المرة، والسخرية التي تعكس شعوراً بالكارثة، والسخرية الضاحكة ، ینسحق العالم ویتفتت.فالسخریة تترجم حاجة روحیة؛ المجتمع یسحق الشاعر بلا مبالاته وانكاره، فیسحقه الشاعر بأنّ یسخر منه ویحتقره.کما نری خاصةعند ابن الرومي
فهذا المجتمع وبینهم أمراء وقادة، یسخر منه ویعتمد في إیذائه وکان یستهین بشعره وبشخصه، ویحرمه من العطایا، فیتألم إذ یری هو دونه ینال العطایا، وهویکاد یبلغ اللقمة، فیسخر من هذا المجتمع الأعمی وأفراده
وابن الرومي یصور العاهات لدی الشخص المهجو، خُلقیة کانت أوخَلقیة ویأتي بها في هجائیاته ویسخر منها.وقد خصص قسماً مهماً من دیوانه له.وهوفي الحالتین، شدید الوطأة علی الشخص، یسلبمنه جمیع الصفات الحمیدة ویعطیه کل ّ المعایبوالرذائل ویسخر منه ویستهزء به.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة