الأخبار العاجلة

النازحون.. لماذا لا تذكر النجاحات والإيجابيات؟

اصدرت وزارة الهجرة احصاءات عن عودة عشرات الالاف من النازحين الى مناطقهم.. وذكرت ارقاماً مهمة تمثل انجازاً لبلد يعيش وطأة الصراعات والصعوبات المالية والحرب والارهاب.. ولهذا الانجاز دلائل مهمة على جميع الصعد التنظيمية والامنية والاجتماعية والسياسية.
تقول «الوزارة» (19 الجاري)، على لسان المسؤول السيد حمودي محجوب ان «البيانات لغاية يوم امس شهدت عودة (164) الفاً و(315) اسرة لمناطقها الاصلية» و»تمثلت بـ (52) الفاً و(169) عائلة لمحافظة الانبار.. و(85) الفاً و (716) عائلة لمحافظة صلاح الدين.. و(24) الفاً و(480) عائلة لمحافظة ديالى، و(1950) عائلة لقضاء مخمور.. وطالبت الوزارة الاسر مراجعة فروع الوزارة في محافظاتهم لتوثيق عودتهم»
هذا خبر مفرح.. فعدد العائدين لديارهم سيكون نحو 1.2 مليون نسمة تقريباً، حسب متوسط عدد افراد العائلات.. وهذا نجاح كبير للمجتمع العراقي وللدولة والوزارة والقوات والحشد والبيشمركة.. وهو يزيل الكثير من المخاوف المتراكمة خلال فترة نزوح اعداد كبيرة. فهذا نجاح للمجتمع والدولة لان الغالبية الساحقة من النازحين قد لجأوا لمناطق تختلف عنهم في المذهب والقومية.. وهو ما يشير ان مجتمعنا ليس بتلك الطائفية والتعصب القومي الذي يتكلمون عنه.. فجوهر نسيجه وانسجامه ما زال سالماً، برغم كل الاساءات والاخطاء التي حاولت تمزيقه. فها هي اوروبا بكامل قدراتها وتشريعاتها لحقوق اللجوء والانسان، ضاقت ذرعاً باقل من هذه الاعداد، وافرزت الهجرة لديها تناقضات حادة ما زالت تداعياتها قائمة. قد يقول احدهم، لكن هؤلاء مواطنيكم، وهم غرباء على الاخرين.. والجواب اننا نتكلم هنا عن الامكانات وعن مفاهيم وسياسات التعايش بين البشر، ولا نتكلم عن المواطنة ومسؤولية البلدان. فاستقبال النازحين واستضافتهم وعدم الاساءة اليهم، ثم عودتهم برغم كل الصعوبات وضيق الحال الذي عانوا منه يقيناً، وصعوبة الاوضاع المادية والامنية في البلاد، هو اشارة عن قدرة تعايش مجتمعنا وعائلاتنا وعشائرنا ومرجعياتنا وقوانا السياسية، تناقض جوهرياً ما يحاولون تصويره عن العراق.
الامر الثاني ان استقبال النازحين والسعي لتقديم افضل ما يمكن هو ايضاً اشارة لطبيعة المشتركات السياسية والاجتماعية وفي مفاهيم المواطنة في البلاد.. والتي يواجه العراق حملة شرسة للحط منها واظهار العراقيين وكأنهم وحوش واناس لا قيم ولا اخلاق ولا وطنية لديهم.. فلقد وقف الجميع مع النازحين سواء من القوى السياسية او السلطة التنفيذية او القوات المسلحة او السلطة التشريعية او المرجعيات الدينية وغير الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، وان الكلام او التصرفات النشاز بقيت استثناءاً امام اجماع وطني لم يفرق بين احد من النازحين كابناء وطن واحد. ولهذا الامر دلالات التي يجب استخلاصها.
واخيراً وليس آخراً، فان هذا العدد من النازحين وعودتهم بعد تحرير مناطقهم من الارهاب، يدلل على مدى عزلة الارهاب و»داعش» عن الشعب العراقي عموماً، والمجتمع السني خصوصاً.. ويدلل ان الصراع ليس شيعياً سنياً، او عربياً كردياً، او دينياً او مناطقياً، بل هو صراع جميع مكونات الشعب العراقي ضد الارهاب، وان المجتمع العراقي برغم كل الاهوال التي اصابته.. وبرغم الكثير من النواقص والاساءات التي يتعرض لها المواطنون بسبب الخلافات السياسية والطائفية والاثنية، ما زال يمتلك قاعدة واسعة، ونسيجاً اجتماعياً يمكن ترميمه والبناء عليه.
بعد الانتهاء من كتابة الافتتاحية اعلاه في 20 الجاري، وقبل ارسالها للنشر، قرأت في «الديلي ميل» البريطانية تقريراً عن مؤسسة المساعدة الخيرية The Charities Aid Foundation ان العراق هو البلد الاول لمساعدة الغريب في العالم..فذهبت لزيارة موقعهم.. فوجدت الخبر، ووجدت ان المؤسسة تعتمد على Gallup World Poll التي تجري المسوحات في اكثر من 140 بلداً مؤكداً ان 79% من العراقيين على استعداد لمساعدة الغريب ليحتل الموقع الاول عالمياً. وفي احصاءات اخرى جاء العراق عام 2015 بالمرتبة 38 عالمياً كبلد يقدم المساعدات والتبرعات والدعم للمحتاجين، بعد ان كان في المرتبة 89 و43 في 2013، و 2014 على التوالي وهذا مركز متقدم يؤكد كلامنا اعلاه. فلا نبخس العراق والعراقيين حقهم.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة