سبل الإنسانية .. على طريق (نيرواتا(!

ان معرفة النفس لا يعني الانطواء والانزواء بعيداً عن الناس،بل الانخراط بالمجتمع وتكريس الذات لخدمة الانسانية جمعاء،واظهار الحق والانصاف والسعي الدؤوب لتحقيق العدل الاجتماعي من دون توقف، لنصل الى الهدف وذلك بالتسلح بالايمان والقيم الانسانية السامية ودمجها بالسياسة المجتمعية لاقامة نظام صالح وبناء دولة متينة محصنة من كل الشوائب.
اهمية سعادة الروح تعود لتبسيط الاشياء بدل تعقيدها ،نبذ الحياة المادية والابتعاد عن الشهوات الدنيا ، وولوج دروب الحق والمعرفة برغم وحشة الطريق وصعوبتها. اذا قارنا ما بين القديم والجديد ،نجد بان التطور واكتشاف العديد من اسرار الكون والتقدم في مجالي الطب والفيزياء كانت قد توصلت اليه الحكمة الصوفية قبل ألاف السنين ،واذا اطلعنا على كتابات العلماء الاوائل «انشتاين ونيوتن» وعلماء العرب كابن سينا نجد اكتشافاتهم كانت لخير الانسانية وفيها الكثير من التقوى والروحانيات،وذلك من خلال الشعارات «اطلبوا العلم ولو في الصين ،والحكمة حتى لو كانت من قلب كافر او منافق» بعيدين عن الحقد والاختلاف والمشاحنات التي وصلنا اليها في عصرنا الحاضر.
سميت الهند «بمتحف المذاهب «لنشأة العقائد الصوفية ،وارتقت في اصل التصوف في ثوب غالبية المذاهب والمدارس الفكرية والفلسفية السائدة ، ووصل بوذا بتعاليمه الى القضاء على الالم والعذاب والبؤس ووجد انه ليس بالامكان الحصول للهدف المرجو والوصول الى مقام الفناء «نيرواتا»واحتضان السعادة الابدية ، الا بالقضاء على النزوات النفسانية والاهواء والكف عن النزاع المخجل حد الاقتتال على سقط متاع الدنيا ،فهي تعاليم مبدأ ومنشأ الرحمة وزرع المحبة ومساعدة الغير والرأفة لنصل الى الكمال والمقام المطلوب لحياة الانسان.
ان رحمة الخالق ولطفه بانارة عالم الظلمة واحاطتها بالحقيقة المقدسة للروح ،وذوبان القلب المتجمد للبشر في حرارة المحبة الالهية هي الادلة القاطعة على وحدة الاديان وظهور شخصية معنوية عالية المقام ، تحرر العالم من الجهل والغفلة والاستبداد المتجسدة برحمة الخالق واجلال الروح في وحدة الوجود.
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة