نموت بلا أعداء

دخلنا موسوعة(غينيس) بكثرة الأعداء. أقصد العرب والمسلمين: لماذا لا يستطيعون العيش بدون أعداء وبدون مناخ الحرب والاستعداد الدائم للقتال، هل الحياة جميلة ممتعة مع هذا الكم الهائل من الاعداء، هل جربنا كيف ستكون الدنيا بلا أعداء أو يمكن مصالحتهم، ماذا سيتغير فينا لو تصالحنا مع الدنيا ومع البشر ومع أنفسنا؟ لقد جربنا الحروب والقتال وخوض المعارك وسفك الدماء والاسرى والسبايا والجوع والفقر مئات السنين،لماذا لا نجرب السلام وعقد معاهدات مع الاعداء أو هدنة طويلة بدون أناشيد البطولة والتضحية والفداء وافتراس الآخرين،كيف ستكون الحياة مع السلام؟
لدينا قائمة طويلة من الاعداء وهم في زيادة مستمرة ولا أمل بالنقصان، لدينا أعداء تاريخيين مثل اليهود والمسيحيين والكفار والمشركين والمنافقين والملحدين والزنادقة، ولكن أشد العداوات شراسة وفتكا هي عداوة الاخوة مثل المسلمين وقريش والامام علي بن ابي طالب ومعاوية بن ابي سفيان التي صمدت خمسة عشر قرن وبنجاح ساحق، وهو الوتر الطائفي السياسي الذي تلعب عليه السعودية وايران وبتغذية دولية واصطفافات دول الجوار، هل من الحكمة والعقلانية والذكاء ان يستمر العداء منذ الخلفاء الراشدين والدولة الاموية الى عصر الكهرباء والالكترون والفضاء؟ أي قلب يصمد امام عفونة هذا العداء التاريخي، وأي عقل يقاوم صد طوفان العلوم والاختراعات والتطور والحضارة، يقاوم فيضانات الحب والسلام وأخوة البشر ليبقى دائما وابدا يتغذى على جيفة الحقد وشراب الكراهية والانتقام، ما ذنب الأجيال المعاصرة من عداوة بين شخصيات ماتوا واندثرت عظامهم وصارت نفط قبل مئات السنين، ما ذنب أطفالنا من عداوات الكبار ومن حرب مضت عليها دهور، ما ذنب النبات والحيوان والحشرات والتراب والحجر بعداوة بين البشر دمرتها منذ ألف وخمسة قرون ولحد الان، لماذا لا يفكر احد بهدنة للحرب والكراهية والانتقام، لماذا لا يفكر العرب والمسلمين بإقامة مشروع سلام فيما بينهم ومع بقية البشر؟؟
سوف يعترض الكثير: بان هناك استعمار وامبريالية وصهيونية وشركات متعددة الجنسيات، هناك مصالح الدول الكبرى ومصالح أقليمية، وهناك سوق لتصريف السلاح وسوق للجرحى والاسرى والنازحين، وسوق لما بعد الحرب واعمار لخراب المدن والبلدان، ثم ان العرب والمسلمين ليسوا ابرياء وغير مساهمين بهذا الشر،أحيانا يكون الغباء وحده طرف مشارك بجميع هذه الشرور. لكن هذا العداء المعاصر ليس موضوعنا الان، نحن بصدد عداوات الماضي التي انسحبت للحاضر.
هل تم تشخيص المشكلة عند العرب والمسلمين حتى يمكن التفكير في حل. طيب، اذا كانت المشكلة في الماضي الذي يجثم على صدر الحاضر وقلب المستقبل، هل القطيعة مع هذا الماضي وإيقاف تدفق سمومه على الشعوب هو الحل، اذا كانت القطيعة مستحيلة مع الماضي هل يمكن ترويضه ومنعه من التدخل بشؤون الحياة المعاصرة لإنقاذها من الدمار؟
طبعا، هناك الكثير من الاسئلة الخطرة قد نطرحها في مقال آخر.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة