الأخبار العاجلة

الكل يتبرأ مما يحدث.. فمن المسؤول إذن؟

/احزاب «الاكثرية» النيابية «الحاكمة» تبرئ نفسها مما اصاب ويصيب مسيرة بناء الدولة والفساد الذي يضرب هذه المسيرة والعمل السياسي وانعدام الثقة بين فرقائه، ولديها، دائماً، شكاوى مسجلة على شركاء وتحميلهم مسؤولية ما يحدث، مسؤولية مباشرة، او غير مباشرة.
/وفي المقابل، يطلق المعارضون والخصوم، بمسمياتهم الحزبية والسياسية، وشخصياتهم النافذة، القول بان المسؤول عما يجري، وعلى جميع المستويات والملفات، هي الجهة التي تقبض على سلطة القرار وتخضع الاجهزة المستقلة والجيش والشرطة الى مشيئتها، والى لون واحد، من المجتمع.
/وفيما سعى ويسعى كل طرف الى تسويق حجته وخطابه ومشروعه السياسي بحشوات من التأليب والتهديد والمخاشنة، وبزخم من المعلومات والروايات وأنصاف الحقائق، فان المراقب الموضوعي يجد من الصعوبة أن يحدد المسؤول من دون ان يسجل انتهاكات وممارسات فساد بائنة يرتكبها الطرفان ليجد انه موضع اتهام بالتحيز من الطرف الذي يشار له بالتورط في المفاسد.
/اما الظهور بمظهر البرئ، والضحية، والاكثر حرصاً وشعوراً بالمسؤولية، فانه يسقط في اول خطوة لترجمة هذه الإدعاءات الى الواقع حين يتطلب الامر نوعاً من التنازلات المتبادلة بينهما، أو الاستعداد لها، إذ يتمترس الطرفان في خندقة اعمق فاعمق، بل انهما يخوّنان ويشهران بشركاء لهما يدعون الى حكمة العقل وبناء الجسور بين الفريقين، ويفضلان معاً (وهذا موضع الغرابة) حل الازمة على اساس «صفقة» غير معلنة برعاية طرف خارجي له قوة النفوذ والتأثير والاختراق، /وهكذا، تتحدث الكواليس، هنا، عن دور للولايات المتحدة، واخرى عن دور ايراني، وثالثة عن دور مشترك (لا غرابة في السياسة) لواشنطن وطهران. اما المبادرات والتحذيرات التي تطلقتها جهات عراقية.
/في ضوء ذلك، لا يعد براءة اختراع القول بأن المسؤول عن كل ما حدث لعملية التغيير وبناء الدولة وبسط الامن من انتكاسات وكوارث هو الطبقة السياسية النافذة والشريكة في الادارة بزعاماتها وفئاتها والقوى الدولية التي تقف وراءها، كل من موقعه، والمساحة التي يتحرك عليها، لكن المسؤولية الاولى، دستورياً ووطنياً واخلاقياً، تقع على عاتق كابينة الحكومة وكتلتها السياسية، ورأسها حصراً.
********
«ستتعلم الكثير من دروس الحياة أذا لاحظتَ ان رجال اطفاء الحرائق لايكافحون النار بالنار».
شكسبير
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة