منتدى نازك الملائكة يحتفي بالموسيقى والتشكيل

في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين
بغداد – احلام يوسف :

اقام منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين جلسة احتفائية بالفنانة التشكيلية ملاك جميل واستاذة آلة العود اسراء ضياء المرسومي للحديث عن تجربتهما الشخصية وعن فن التشكيل والموسيقى وتأثيرهما المباشر في رسم خطوط حياتنا.
ادارت الجلسة الشاعرة والاعلامية حذام يوسف وبدأت تقديمها بلوحة شعرية قالت فيها» اليوم تشرق المنصة بأنوثة الحرف واللون، حواء من خلقت وسوت وابدعت، لم تخلق معجزة، لكنها صنعت من الاحرف تحفة، ومن اللون مسرة، ومن رصيف الشوق لهفة، وعنقود حروف منجزة، حواء لم تقف، بل واصلت، جاهدت وعانت، برغم ازدحام الروح، وتهم القبيلة الجاهزة»، وقبيل تقديمها للمحتفى بهن دعت الشاعرة هدى محمد حمزة لإلقاء قصيدة لها كانت بمنزلة ترحيب بحواء الفن والتشكيل والشعر والموسيقى.
ابتدأت الجلسة بقراءة موجزة لسيرة حياة التشكيلية ملاك جميل وهي رسامة، ومصممة ازياء، ومنفذة برامج تلفزيونية، عضو في دار الفنانين الفرنسيين، عضو في نقابة الفنانين التشكيليين العراقية، وعملت مديرة متحف في وزارة الثقافة، ومديرة معارض ومهرجانات، وعملت في لجان حقوق الانسان، ولديها عدد كبير من المعارض الفنية الشخصية ومعارض ضمن مهرجانات ,اضافة الى معارض مشتركة.
ملاك جميل تحدثت عن الذائقة الفنية والخطاب الجمالي قائلة :»الموسيقى والفن نستطيع ان نختصرهما بالصوت واللون، وعندما نضيف اليها الشعر تكون صوتاً ولوناً وطعماً وتلك هي الحياة، لكننا اليوم وبسبب الظروف الصعبة التي مر ويمر بها البلد اصبحت ذائقتنا منعدمة، العراقي اليوم متمرد دائمًا، ومتشنج لا يعير اهتماماً لأي تفصيل يمر به، لأنه لم يجد من يعلمه وهو طفل الانتباه لبعض جزئيات الحياة الجميلة، علينا ان نعلم الاطفال كيفية الاستمتاع بالطبيعة بغض النظر عن بساطتها او تعقيدها».
وتابعت ملاك حديثها، «اذكر هنا اني قبل خمس سنوات تقريباً افتتحت معرضاً، حضره رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وامين بغداد، لاحظت انهم من لحظة الافتتاح والى نهاية المعرض لم ينتبهوا لا بل لم يتكبدوا عناء النظر الى واحدة منها وحديثهم كان عن تبليط احد الشوارع، فعندما يكون هناك مسؤول يقوم بزيارة معرض ولا يفهم معنى اللوحات لأنه لم ينتبه اليها اصلا ,فهذا يعني ان هناك امية في ثقافة الفن والتذوق، علينا ان نتعلم ان الفن بنحو عام والموسيقى بنحو خاص يمكن ان تكون حلًا لمشكلات العصر من قلق وتوتر وخوف».
الباحثة اسراء ضياء المرسومي استاذة آلة العود في مدرسة الموسيقى والباليه واستاذة مادة القوالب والاشكال الموسيقية في معهد الدراسات ولديها عدد من البحوث التي نشرت في المجلات والصحف المطبوعة والالكترونية، عضو في نقابة الفنانين واتحاد الموسيقيين العراقيين، ونقابة الصحافيين.
قدمت المرسومي محاضرة في محورين الاول هو الاوجه الجمالية للموسيقى والمحور الثاني جماليات التنوع الموسيقي في البيئة العراقية وقالت: « لا يوجد فن في الدنيا يستطيع ان يبين مدى ثقافة وحضارة شعب مثلما تستطيع الموسيقى ان تجسد ذلك، ومن الخطأ ان يقال ان الفرقة السيمفونية العراقية تأسست في العام 1959 فانا ازعم ان العراقي عرف جماليات الموسيقى منذ العام 1800 قبل الميلاد وقد تكون قبل ذلك، وهذا ما ذكرته البعثات الأثرية في عام 1928 وبعد ذلك حينما وجدوا في منطقة النمرود لوحة طينية، وبعد ترجمتها اتضح انها قطعة موسيقية اسمها «نينوى» اما الفنان الايراني علي زادة والذي ادعى انه مؤلفها فهو بالحقيقة لم يقم الا بتوزيعها».
واكملت المرسومي حديثها قائلة: «الفسيفساء القومية في العراق اضافت الشيء الكثير للموسيقى العراقية ففي العراق هناك ما يقارب الخمسين نوعاً من الموسيقى، سأتحدث عن الخطوط الاساسية لها، في الشمال هناك ثلاثة انواع موسيقية بحسب اللهجات وهي اللهجة الكورمانجية والسورانية واللورية وكل لهجة لديها نوع موسيقي خاص به، اغاني الفرات الاوسط نجد ان هناك تأثيراً واضحاً للبابليين نسمع صداه في الحان محمد جواد اموري، الغربية نسمع العتابا والنايل والقصيد، ولو ذهبنا الى الجنوب نجد الاطوار وهي ترنيمة سومرية وحينما سئل الدكتور علي النشمي عن اقدم اغنية بالعالم اجاب انها اغنية «يمه يا يمه» التي غناها داخل حسن فتلك اغاني عمرها يزيد على 4000 سنة توارثتها الاجيال وان الاطوار الموسيقية في جنوبي العراق هي بالأصل ترانيم سومرية، اما البصرة فهي بانوراما الموسيقى العراقية اذ تجمع كل انواع الموسيقى , اضافة الى غناء البحر والخشابة وعلينا ان نعلم ان البصرة هي من علمت الخليج الف باء الموسيقى والغناء».
في ختام الجلسة قدم الاتحاد متمثلا بالناقد فاضل ثامر درع الابداع للمحتفى بهن وقدمت شهادات تقديرية من قبل الشاعر محمد حسين آلـ ياسين باسم منتدى نازك الملائكة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة