تشكيل المجلس السياسي الأعلى في اليمن وتبعاته على السعودية

في ظل جهود حثيثة من قبل الأمم المتحدة لإنهاء النزاع المسلّح
ترجمة / سناء البديري :

في عدة تقارير نشرت على موقع المعهد لعدد من المراقبين اشاروا فيها الى ان « الاحداث تتسارع في اليمن تارة وتتباطأ تارة أخرى مخلفة دماراً شاملاً أصاب مفاصل حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولمدة ليست بالقصيرة منذ انطلاق ثورتها عام 2011 ضد حكم الرئيس (علي عبدالله صالح)، وحتى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014 وعلى مقدرات اليمن العسكرية للجيش اليمني .»
واضاف ان « سر هذه التطورات الخطيرة في الشأن اليمني تعزى لتدخل دول الخليج المباشر والسافر في شأنها الداخلي , في سبيل تثبيت نفوذها , وان يكون لها دوراً كبيراً في تغيير الاحداث وخاصة في الشرق الاوسط اضافة الى سعيهم الحثيث في تجميد المساعي الايرانية , الامر الذي ادى بدول الخليج الى الدعم المتواصل لأتباعهم في اليمن والمنطقة من اجل تحقيق اهداف ذهب ضحيتها الالاف من النساء والاطفال الذين هدت منازلهم فوق رؤوسهم نتيجة للقصف السعودي على اليمن .»
واضاف المراقبون ايضاً الى ان « جهوداً حثيثة من قبل الامم المتحدة حاولت حل النزاع خاصة بعد ارسال مبعوثها « اسماعيل ولد الشيخ « اضافة الى العديد من المفاوضات التي جرت في جنيف 1 وجنيف 2, والى عدة مفاوضات أخرى في الكويت وسلطنة عمان , إلا إن الأزمة في اليمن ما زالت مستمرة والحرب مستعرة، لهذا اتجه الحوثيون وباتفاق مع حليفهم الرئيس السابق (صالح) على تشكيل المجلس السياسي لإدارة اليمن، والذي بموجبه ستتحدد مسؤولية قيادة البلاد، وتسيير أعمال الدولة وفقاً للدستور الدائم للجمهورية اليمنية والقوانين النافذة، يكون مقره العاصمة صنعاء، اضافة الى وجود عدة دول دعمت تشكيل مجلس سياسي أعلى لإدارة الحكم في البلاد، وهي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وإيران وألمانيا والصين وكوريا الشمالية .»
ويرى المراقبون ان مسببات تأسيس هذا المجلس من قبل الحوثيين وباتفاق مع حليفهم الرئيس السابق (صالح) على تشكيل المجلس السياسي جاءت لمواجهة العدوان السعودي السافر ومن تعاون معه من حلفائه الذين عملوا مع السعودية على شن الغارات على الاحياء السكنية في اليمن منذ أكثر من عام، وقد أدت إلى مقتل الآلاف من اليمنيين بالغارات السعودية وجرح الآخرين، كذلك كان لها دور كبير في تدمير البنى التحتية في اليمن، واغلب المباني الأثرية والجوامع، وأصبح اليمن مثقل بالمشكلات الأمنية والسياسية والاقتصادية , لهذا جاء هذا المجلس للعمل على وقف التدخل السعودي في شؤون البلاد السياسية والامنية والادارية والاجتماعية ايضا .»
كما اشار المراقبون ان وجود هذا المجلس سوف يعمل على رسم سياسة جديدة لأدارة البلاد وفقاً للدستور الدائم للجمهورية اليمنية والقوانين النافذة. كما ان هذا المجلس سوف يحظى بالدعم الدولي مستقبلا من كل الاطراف خاصة على تشكيل المجلس السياسي الأعلى يصب في إطار المطالب الدولية التي كانت تطالب الحوثيين بإلغاء ما يسمونه الانقلاب على الشرعية في اليمن , وقد يكون هذا الحل مقبولا دولياً للخروج بحل سياسي لازمة اليمن بعد فشل الحلول العسكرية.»
ويرى المراقبون ايضاً ان « من اسباب نشوء هذا المجلس هو لتقليل العداء والكراهية للحوثيين من قبل الاطراف الدولية خاصة ان المجلس دعا كل الاطراف في اليمن للمشاركة في ادارة البلاد ويقطع الطريق على أطراف العدوان ضد اليمن من خلال إبطال حجتهم من إن الحوثيين هم من يدير البلد، مما يقود إلى احتمال حدوث انشقاقات داخل تحالف هادي والسعودية , وهنا فالهدف هو إشراك الكل في إدارة البلاد، وإعطاء وفد الحوثيين وصالح في المفاوضات في الكويت فرصة جيدة لكسب التفاوض لصالحهم من خلال إشراك اغلب أحزاب البلاد في المفاوضات وإظهارها بمظهر الوفد الشامل لكل اليمن وليس للحوثيين.»
بعض التحليلات التي اشار اليها المراقبون على الأغلب تؤكد إن اليمن يتجه الان نحو التقسيم إلى دولتين شمالية وجنوبية، خاصة وان الأحداث منذ بدايتها كانت تؤشر ذلك بسبب تعقيدات المشهد السياسي اليمني، والتي ترتبِط بتعقيد بنيته الاجتماعية وتداخلاتها قبلياً ومذهبياً ومناطقياً، كما ان المؤسسات في اليمن لا تملك إرثاً وخبرات في البناءِ المؤسسي للدولَة الحديثة وآلياتها القانونِية، حيث العقل السياسي اليمني لا يستند إلى محددات الدستور و العملِ المؤَسسي .»
واضافوا ايضاً ان « كل المحاولات السابقة التي حاولت حل المشكلة اليمنية كانت ذات طابع خاضع لأجندة سعودية ولم تراعِ المطالب الحقيقية لأهل اليمن ومنها القرار 2216 الذي تم اعتماده من قبل مجلس الأمن في نيسان عام 2015 بهدف توفير إطار للحل في الحرب اليمنية، ويبدو هذا القرار هو وثيقة أحادية الجانب تلوم الحوثيين وحلفاءهم من أنصار الرئيس السابق (علي عبد الله صالح) وتطالب بانسحاب قواتهم من العاصمة صنعاء وإعادة حكومة الرئيس المستقيل (هادي)، حتى إن الروس قد امتنعوا بدورهم عن التصويت على القرار الذي وصفوه بأنه أحادي الجانب.
ويرى المراقبون ايضاً ان « تشكيل المجلس السياسي الاعلى لأدارة اليمن وتقاسمه بين الحوثيين وصالح كمرحلة اولى خاصة وان هناك حكومتين في اليمن الأولى في صنعاء والأخرى في عدن، إن استمرار الحرب في اليمن لأكثر من عام من دون نتيجة تذكر من كلا الطرفين، أو حل سياسي ينهي الأزمة سوف يقود حتماً إلى تقسيم اليمن، لان عجز الأطراف عن تحقيق تقدم عسكرياً أو سياسياً سيقود إلى إيقاف الحرب بين الطرفين مع احتفاظ كل طرف بمكاسبه على الأرض وهو ما يعد تقسيماً بحكم الأمر الواقع, وإنّ مفتاح الاستقرار في اليمن، يَكمن في إكمال مسار التغيير السياسي الشامل، لتثبيت أُسس الدولة المدنية ومرتكزاتها في المواطنة وسيادةِ القانون، واعتماد سياسات اقتصادية رشيدة، وبهذا لابد من التّوافق المجتمعي على قواعد العملِ السياسي الوطني وآلياته، بعيداً عن المرجعيات القبلية والمذهبية.»

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة