ماذا بين الظواهري والبغدادي؟

قد يميل بعض المحللين الى التشكيك في (أو التقليل من) وجود خلافات بين وريث زعامة تنظيم القاعدة ايمن الظواهري وزعيم عصابة داعش ابو بكر البغدادي، لكن البحث والتقصي المتأني سيصل الى العكس: ثمة ما هو اكثر من خلافات. انظروا الى كسر العظم بين داعش وجبهة النصرة على الاراضي السورية.
والاهم من كل ذلك ان المعلومات عن اندلاع خلافات في الصف القيادي لداعش على خلفية هزائم مشروع البغدادي النكراء في صلاح الدين والانبار والفلوجة وما يقال عن ظهور تيار «الظواهري» بين «المجاهدين» في العراق ليست شائعات على أية حال، وينبغي، هنا، ان نستعيد خيوط هذه الخلافات في بداية تأسيس داعش.
فرسالة الظواهري التي نشرت غداة ظهور داعش نهاية العام 2013 عدت طوراً جديداً في عمل وفكر وتكتيكات المشروع الارهابي الدولي، يختلف في صراحته (ليس في الجوهر) عن النهج المعلن للتنظيم، بتأكيده على ضرورة المناورة، وترشيد استخدام الرصاص والقتل بحسب الاولويات «وعلى وفق التفريق بين عدو مهادن وعدو مقاتل» والى تسويغ فكرة وقف النار مؤقتاً على خطوط تماس بعض الانظمة «الكافرة» تبعاً لدرجة عدائها.
ويتحدث الظواهري عن الجهاد بلغة المجادلة ويظهر ذلك جلياً عندما يشير الى حلفاء امريكا فان قتالهم كما يقول «يختلف من مكان إلى مكان آخر، والأصل ترك الصراع معهم(أي مهادنتهم) إلا في الدول التي لا بد من مواجهتهم فيها» وفي عبارات وجيزة يجدد التزامه بـ»اهل السنة» بوصفهم الدين الاسلامي الحقيقي وسواهم «منحرفون» لكنه يدعو بالنص الى «عدم مقاتلة الفرق المنحرفة مثل الروافض (ويقصد بهم الشيعة) والإسماعيلية والقاديانية والصوفية ما لم تقاتل أهل السنّة» ويقضي «فليكن الرد مقتصراً على الجهات المقاتلة منها، مع بيان أننا ندافع عن أنفسنا، وتجنب ضرب غير مقاتليهم وأهاليهم في مساكنهم، وأماكن عبادتهم ومواسمهم وتجمعاتهم الدينية» وايضا إلى «عدم التعرض للنصارى والسيخ والهندوس في البلاد الإسلامية، وإذا حدث عدوان منهم، فيُكتفى بالرد على قدر العدوان».
لكن اوضح صورة للتكتيكات التي وضعها الظواهري وترجمتها قيادة العصابة الداعشية تظهر في الموقف من الانظمة الخليجية من دون ان يذكرها بالاسم قائلا: «حيثما أتيحت لنا الفرصة لتهدئة الصراع مع الحكام المحليين لاستغلال ذلك للدعوة والبيان والتحريض والتجنيد وجمع الأموال والأنصار فيجب أن نستثمرها لأقصى درجة، فإن معركتنا طويلة، والجهاد يحتاج لقواعد آمنة، وإمداد متصل من الرجال والأموال والكفاءات».
**********
«كل مرض، معروف السبب، موجود الشفاء».
ابيقراط
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة