سقوط الاتفاق الأوروبي التركي بشأن اللاجئين

برلين ـ جاسم محمد

اثار الاتفاق الاوروبي التركي بعد الاعلان عنه خلال شهر مارس 2016، الكثير من التسائولات، وكان هناك رهان على فشل هذا الاتفاق، كونه لايقوم على اساس قانوني او الالتزام الاخلاقي و روح ومباديء الاتحاد الاوروبي بحق الحماية واللجوء، للهاربين من مناطق النزاع.
ذكر تقرير للقناة الأولى في التلفزيون الألماني يوم 16 اوغست 2016»ARD» أن الحكومة الألمانية تعد تركيا حالياً «منصة العمل المركزية» لمنظمات إسلامية وإرهابية في الشرق الأوسط. ويستند التقرير الخاص بالقناة الأولى إلى رد سري لوزارة الداخلية الألمانية على استجواب كان مقدما من نائبة في حزب اليسار المعارض في «البوندستاغ». ونقلا عن ال «ARD فأن التصريحات الكثيرة عن التضامن وإجراءات دعم جماعة الإخوان المسلمين المصرية، وحماس وجماعات المعارضة الإسلامية المسلحة في سوريا من قبل حزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس أردوغان، تؤكد على صلة مع الإخوان المسلمين وجماعات متطرفة. وقالت رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض في البرلمان الألماني «كاترين غورينغ إيكارد»إن اتفاقية اللاجئين مع تركيا فشلت بنحو نهائي وعلى الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي أن يضعا سياسات جديدة حول اللاجئين.

انتقادات الى الاتفاق الاوروبي التركي
تصاعدت الانتقادات الى الاتفاق الاوروبي التركي الخاص بترحيل اللاجئين والمهاجرين في إطارالاتفاق الاوربي التركي. وقوبل الاتفاق بالرفض من قبل الخبراء القانونيين الذين حذروا من أنها تتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي. ومايزيد الامر تعقيداً هو ان تركيا تملك سجلا ضعيفاً في موضوع احترام حقوق الانسان. وتصاعدت حدة التحذيرات بتصريح «سيغمار غابرييل» نائب المستشارة الألمانية إلى ضرورة عدم السماح لتركيا“بابتزاز الاتحاد الأوروبي بخصوص حرية تنقل مواطنيها في دول الاتحاد.
الاتفاق الاوروبي التركي ممكن وصفه بانه يتعارض قالباً ومضموناً مع اتفاقية جنيف 1951 الخاصة بحق الحصول على اللجوء والحماية، كونه يعني اعادة اللاجئين الى مناطق الحرب وتخلي اوروبا عن التزامها الاخلاقي والقانوني. وكشف تقرير إعلامي أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) يعتزم دفع 1.86 مليون يورو لمؤسسة ماكنزي للاستشارات الإدارية مقابل إعداد دراسة عن موضوع ترحيل اللاجئين قانونيًا. ونشرت مجلة “دير شبيغل” الألمانية استناداً إلى وثائق من داخل المكتب هذه التفاصيل، في حين لم يدل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بمعلومات عن الأمر، حيث قالت متحدثة باسمه لوكالة الأنباء الألمانية إن مثل هذه الاتفاقات “سرية”. فسبق ان قررت المفوضية الأوروبية منح مبلغ يصل على 11 مليون يورو لليونان وإيطاليا على شكل تمويل طارئ لمساعدتهما على إدارة أزمة اللاجئين المتواجدين على أراضيهما.

تراجع عدد المهاجرين وطالبي اللجوء
تراجع عدد المهاجرين وطالبي اللجوء االقادمين من اليونان بنسبة وصلت الى 90% اثر الاتفاق بين الاتحاد الاوروبي وتركيا. وضمن جهود الاتحاد قررت بروكسل وانقرة ان تعيد الى تركيا كل مهاجر وصل الى اليونان بعد العشرين من مارس 2016 ولم يتقدم بطلب لجوء او تم رفض طلبه، مقابل، دفع الاتحاد الاوروبي تسعة مليارات دولار لانقرة وتعهد ان يستقبل سوريا واحدًا من تركيا في دولة عضو مقابل كل سوري يتم ترحيله، وذلك ضمن سقف لا يتجاوز 72 الف شخص. وضمن جهود الاتحاد الاوروبي والمانيا بالحد من تدفق اللاجئين والمهاجرين ومحاربة مهربي البشر، يشارك الجيش الألماني بسفينة عسكرية قبالة السواحل الليبية من أجل التصدي للهجرة غير الشرعية.

النتائج
• إن المانيا ودول الاتحاد الاوروبي على علم بتورط حكومة اردوغان بتنظيمات اسلاموية مثل الجماعة المحظورة «الاخوان» وتنظيم داعش وغيره من الفصائل المتطرفة، لكنها تغض النظر، لتجنب أي تداعيات عنيفة.
• ان تسرب هذا التقرير الى وسائل الاعلام يعني ستكون هناك ردود فعل عنيفة من قبل حكومة اردوغان خلال الايام المقبلة، من شأنها ان تعقد العلاقة مابين الطرفين.
• من المحتمل ان تشهد العلاقات مابين تركيا ودول الاتحاد الاوروبي، تدهورا اكثر ما تشهده في الوقت الحاضر، وربما يعود السبب الى تخلي تركيا عن اتفاق اللاجئين مع اوروبا. فالعلاقات السياسية شهدت الكثير من الانتقادات والتشنجات السياسية والعلاقات، في اعقاب الانقلاب العسكرية في تركيا منتصف شهر يوليو 2016.
• ايقن اردوغان بان فرصة دخول تركيا الى الاتحاد الاوروبي اصبحت معدومة اضافة تراجع فرضة اعفاء المواطنين الاتراك من تأشيرة دول الاتحاد الاوروبي، وهذا مادفعه الى التقارب مع روسيا وحل خلافاته.
• بات متوقعا ان اردوغان سيعمل بكل جهده لتفكيك الاتحاد الاوروبي، وليس مستبعداً ان تكون هذه الجهود مدعومة من قبل اطراف دولية، تشترك مصلحتها باضعاف جبهة اوروبا داخل حلف الناتو. وهذا يعني ان موجات من اللاجئين عبر الاراضي التركية سوف تعاد من جديد وان كانت اقل حدة.
• سوف تضطر دول الاتحاد الاوروبي، بالانتقال الى الخطة «ب» البديلة عن الاتفاق التركي وذلك بفرض رقابة اكثر عند الحدود الخارجية للاتحاد ، خاصة عند الحدود اليونانية عبر بحر ايجة وذلك بتسيير السفن وتعزيز وكالة «فرونتيكس» المعنية بحماية الحدود. ماعدا ذلك ظهرت بوادر اوروبية جديدة وهي سابقة بتحرك الشرطة الاوروبية «اليوروبول» مقرها في لاهاي، هولندا، الى مخيمات اللاجئين في اليونان، لاغراض الفحص الجنائي والبحث عن متورطين في التنظيمات المتطرفة، بدلا من اتخاذ اجراءات تمشية معاملات طالبي اللجوء .
• هناك اجماع لدى المراقبين بأن الاتفاق الاوروبي التركي، يعد اتفاقاً غير قانونياً ويتعارض مع روح الاتحاد الاوروبي ومع اتفاقية جنيف 1951 الخاصة باللاجئين وتوفير الحماية، لضلم يعد بانه «ولد ميتا» واتفاق غير ساري المفعول من دون الاعلان عن الغائه رسمياً.
• ان فشل الاتفاق الاوروبي التركي الخاص بتدفق اللاجئين والمهاجرين، سيدفع حكومة اردوغان على فتح حدوده مع سوريا وكذلك غض النظر عن حركة اعضاء تنظيم داعش الى اوروبا وبالعكس عبر الاراضي التركية.
تبقى قضية اللاجئين السوريين ورقة ضغط بيد حكومة اردوغان، فقد هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإغراق أوروبا باللاجئين، وهذا ربما يدفع اوروبا الى الموفقة على طموحات اردوغان بأقامة منطقة معزولة خاصة باللاجئين داخل الحدود السورية. اما ردود افعال الاتحاد الاوروبي فبالتأكيد سوف تتركز على مسك الحدود اليونانية عند بحر ايجه وتنشيط جهود «اليوروبول» بتعقب مهربي البشر.

*باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة