قانون معيب.. وخطر

/من المفارقة ان البرلمان يتجه الى توديع العام 2016 (والحكومة راضية) بالتصويت (وقد ينجح لا سمح الله) على «مسودة قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر» سيء المضمون والصيت والاثر من دون تعديل، على الرغم من انه اثار استياء واسعاً في الصحافة وبعض الاصوات النيابية المحدودة، لما يحتويه من نصوص تكبل حرية التعبير، وتبيح اعتقال اصحاب الرأي والنصيحة والمتظاهرين السلميين في عبارات استدراكية مثل «على ان لا تتعارض التجمعات والتظاهرات مع القانون او المصلحة العامة».
/المشكلة ان المتحمسين لتمرير هذا المشروع اللاديمقراطي يعتقدون انهم باقون في صدارة السلطة والمواقع الى الابد، ولا يضعون في الحسبان انقلاب الاقدار التي يمكن ان تجعلهم وراء قضبان هذا القانون، وهو الامر الذي حدث ويحدث دائماً.
/ والمفارقة تتمثل في انه قبل مائة عام بالتحديد حدث ما يشبه ذلك وله علاقة بالقانون هذا، ففي مايس من عام 1914 القى شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي خطاباً مدوياً في مجلس المبعوثان في اسطنبول (مجلس النواب) وكان نائباً منتخباً عن لواء العمارة، بدأه بالقول: «لقد أثبت تاريخ الامم انه كلما أشتد تضييق الخناق على أصحاب الاقلام والافكار كان الانفجار عظيماً وسريعاً وها نحن اليوم نشرع قانوناً يرمي الى محاكمة الكتاب والمفكرين قبل محاكمة المجرمين واللصوص».
وفي لفتة اخرى قال الزهاوي: «لقد جاء في الآية الكريمة» إن الارض يرثها عبادي الصالحون» فلا يظنن أحد بأن القصد من الصالحين هم العُبّاد والنساك، وانما القصد الصالحون لاعمارهم» وهنا ضج النواب الذين يتخذون الدين وسيلة للاثراء وصاحوا «إنزل يا يا كافرا» وهذه المواجهة تنفع اولئك الذين يبحثون باصول وموارد الغبار التكفيري الذي يهب على العالم، وينفذ اشنع فصوله في محاكم الشوارع التي تعقدها حثالات داعش في العراق ضد كل من لا يبايع الردة.
********
/»هذا الذي نحن فيه رأي لا نجبر أحداً عليه، ولا نقول : يجب على احد قبوله بكراهية، فمن كان عنده شيء احسن منه فليأت به».
/ابو حنيفة- الانتقاء
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة