التجارب المشتركة بين العراق واليابان ما بعد الحرب

تجاوز الأزمات وبناء المجتمع
بغداد – رجاء حميد رشيد:

قبل بضعة أيام قدمت إذاعة مونت كارلوا تقريراً رائعاً عن اليابان حيث تدرس مادة اسمها (الطريق إلى الأخلاق) من الصف الأول الابتدائي, يتعلم فيها التلاميذ الأخلاق والتعامل مع الناس ,وأنا استمع للتقرير تذكرت لقائي مع السفير الياباني في العراق حيث أقامت السفارة اليابانية في بغداد معرضاً للصور الفوتوغرافية تحت عنوان ( تحول اليابان ما بعد الحرب ) ,في عام 2013 وكانت الصور المعروضة بعدد 35 صوره أخذت في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة وقد كان لكل صوره معنى يعكس الحالات والظروف الصعبة التي واجهها الشعب الياباني , ومراحل تطور اليابان ما بعد الحرب العالمية الثانية التي تلتها بنحو 15 سنة حيث تحولت من مرحلة الدمار والتشرد إلى البناء وتجاوز ألازمه فقد أعطت مثلًا يقتدي به في تجاوز الأزمات وبناء المجتمع بعد استهدافهم بالقنابل الذرية استطاعوا أن يعيدوا مجدهم وان تصبح اليابان الأولى على مستوى الاقتصاد ونمو المجتمع والتقاليد الديمقراطية واحترام الإنسان .
وقال السفير الياباني السيد ماساتاكواكا « في هذا المعرض نود إن نستعرض و نعبر عن أوجه التشابه بين اليابان والعراق والخراب والدمار الكلي في إعقاب الحرب والاحتلال الأميركي واستعادة السيادة والبناء في نهاية المطاف والتي كانت السمة الرئيسية لتاريخ اليابان الحديث وباستذكار هذه الفترة المضطربة التي تلت الحرب فان المعروضات في هذا المعرض صورت بأيدي فنانون قادوا التصوير لمرحلة ما بعد الحرب في اليابان المرتبة في ثلاثة أقسام هي _ إعقاب الحرب _ وبين التقليدية والحداثة _ونحو اليابان الجديدة وان تتابع هذه الصور يظهر إمامنا سردا حيويا للجوانب المعقدة لهذه الحقبة الصعبة .
انتهى عصر ما بعد الحرب في عام 1952 بعد أن وقعت اليابان معاهدة سان فرانسيسكو للسلام مع أميركيا والتحالف الأخرى قد تعافت اليابان اقتصادياً وقامت بتصدير السلع والمنتجات المتنوعة عالية الدقة من السلع الالكترونية واستعمال العملة الأجنبية وأعيد إصلاح الأراضي ,وتأسيس حقوق العمال الأساسية و حقوق المساواة بين الجنسين في التعليم من خلال سن دستور جديد وأصبحت حرية الصحافة والتعبير واقعًا .
كما حدثنا السفير عن التجارب المشتركة بين العراق واليابان فالمأساة هي واحده وهي الاحتلال الأميركي لكلا البلدين والدمار الشامل والتشرد والجوع ونزع السلاح ,حيث ألغيت وزارة تسليح الحربية وحلت محلها وزارة تسريح الجنود وهذا ما حصل في العراق , اذ تم إحلال الكثير من المؤسسات والوزارات وعوامل مشتركه أخرى وهي التاريخ الوطني والقومي والكبرياء الوطني القوي والموارد البشرية والالتزام بإعادة البناء والسيادة .
أما الفرو قات من الناحية الجغرافية فاليابان جزيرية الموقع العراق قاري الموقع . الديموغرافيا في اليابان متجانس إما في العراق متنوعة , الموارد الطبيعية اليابان لا يمتلك أي موارد أما العراق فيتمتع بموارد وفيرة جد اً واليابان ليس لديه ميزانية كميزانيه العراق فنحن بدأنا من الصفر أما العراق فيمتلك ميزانية ضخمه جدًا «.
وأخيرا في نهاية عام 1960 أعلنت الحكومة اليابانية خطة مضاعفة الدخل الوطني خلال عشر سنوات وبحلول 1964, غالبية الأسر اليابانية امتلكت التلفزيونات والغسالات الالكترونية والثلاجات وهي ما يسمى ( الكنوز الثلاثة ) لعصر اليابان الحديث وتحول البلد إلى دوله صناعية تصدر الصلب والسفن والسيارات والحواسيب».
واذكر ايضًا مقولة وزير التربية والتعليم الياباني حين سؤل عن سر تقدم اليابان فأجاب :» السر في التعليم والنهوض بالمناهج الدراسية لطلابنا ، ولكي أكون دقيقاً في الإجابة المعلم سر كل نجاح وسر نجاح المعلم الياباني ثلاثة أمور هي :أعطيناه راتب الوزير و سلطة العسكري و هيبة القاضي «.
وهنا لو عملنا معرضًا للصور الفوتوغرافية بعد سقوط النظام والأحداث ما بعد 2003 ,ولغاية الوقت الحاضر فأي صور سنعرض ,شهداء سبايكر,الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام وأولاد الشوارع ,صور الطلبة المسربين من المدارس والشباب العاطلين عن العمل حملة شهادات الجامعية والعليا ,مساكن العشوائيات وبيوت الصفيح والتنك , طفح مياه الجاري في موسم الأمطار والغرق وسوء الخدمات ,صور خيم النازحين لمواطنين عراقيين يشكلون مساحة نسبة ثلث العراق ,المعوقين والمتضررين اثر المفخخات والعبوات والأحزمة الناسفة في شتى مناطق العراق ,وحرق الأطفال الخدج في المستشفيات,أي صور سيضم المعرض لا اعتقد أي مساحة مخصصة ستكفي لعرض الصور المأساوية لبلدنا الجريح ولمواطنيه المغلوب على أمرهم .
فهل تعتقدون أن هناك نسبة ولو ضئيلة للمقارنة بين بلدنا وكوكب اليابان أو إنه من الممكن أن نصل يومًا ما إلى ما وصلت إليه اليابان ولو بنقير تمرة ؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة