مُنغّصات .. !

تلعب “المنغصات” دوراً كبيراً في تغيير بوصلة “المزاج” اليومي.. من مزاج “رررايق” الى “برتقالي” أو “مظلم” أو “كئيب” ، تتعدد أسباب “المنغصات” والألم.. والإزعاج واحد!
“مُنَغِّصات”.. جمع منغِّص بحسب أهل اللغة والمعرفة أي بمعنى: ما يكدِّر الحياة من مشكلات مادية ومعنوية ونفسية واجتماعية وغيرها.
يعزو كثير من الأطباء وعلماء الاجتماع والطب النفسي “أمراض القولون وقرحة المعدة” الى “مُنَغِّصات” تستهدفنا من هنا وهناك وتصيب المرء في مقتل !
وتبدأ هذه “المنغصات” أول الأمر من البيت.. فإذا دخلت “منغصات” الزوجة أو الزوج الى عالم الحياة الزوجية من “الباب”.. فسيخرج الحب والاستقرار لا سمح الله من “الشباك” !
أما إذا كنت في الطريق العام وتصادف وجودك في وسط ازدحام في أحد تقاطعات أو شوارع العاصمة.. فسوف تشنف سمعك بما لذ وطاب من “المنغصات” العشوائية التي “تسد” النفس و “تعكّر” المزاج الى حين!
أما “طوابير” الخبز والصمون فحدّث ولا حرج…. فهناك الكثير ممن يحاولون تجاوز الطابور.. والحصول على الخبز والصمون من دون انتظار، وأنا على يقين بأن الكثير منكم مر بهذه التجربة أو شهدها عن قرب.. فيتصادف أن يطلب منك البعض التنازل عن دورك في الطابور.. بمجرد وصولك قريباً من الفران لتسلم حصتك بعد طول انتظار.. فيقول لك وهو يرتدي “الكلابية” أو “البرمودة” : “من رخصتك آني مستعجل جداً.. أريد آخذ الصمون حتى ” اتغدّه ويّه العائلة” !
وهنا.. تضطر الى إجابته بصراحة قائلاً: ” أدري وآني قابل ليش دا أشتري الصمون وانتظر كل هذا الوقت.. قابل أريد اتغدّه ويّه عزرائيل”!
وإذا تصادف وجودك في غرفة انتظار الدخول الى الطبيب بسبب معاناتك من آلام قرحة المعدة.. فتجد هناك من “ينغص” عليك يومك في عيادة الطبيب.. ويزيد الطين بله.. ويهيج قرحتك الى مستويات غير مسبوقة .. وذلك عندما يطلب منك أحد المراجعين الذي جاء متأخراً السماح له بتجاوز الطابور والاستحواذ على دورك في الدخول الى الطبيب .. فيقول لك: “بعد إذنك أريد أدخل على الطبيب لأن معدتي توجعني..؟
فتضطر الى إجابته: “أخي.. وآني ليش جاي للطبيب وأنتظر كل هذا الوقت.. قابل أريد أتعرف على الطبيب وأشرب الجاي لو أريد التقط وياه صورة سيلفي”!
أما إذا كنت موظفاً في دائرة حكومية.. فحدّث ولا حرج.. فهناك الكثير من”المنغصات” سواء بالأسود والأبيض.. أو بالألوان الطبيعية.. منها “المنغصات” التي قد تأتيك على حين غرة، أو منها ما تعوّدت عليه بسبب الواقع الذي يحيط بك.. فتجد أن هناك من يحاول “التنغيص” عليك يومياً.. بالعمل على إجهاض “ابتسامتك” وقبرها في مهدها.. لأن “الأفندي” يكره الفرح ويعشق العبوس !
هناك من يحاول استغلال طيبتك وتسامحك.. بالالتفاف على الحقائق واللعب على الحبلين!
وهناك من “ينغص” عليك حياتك.. عندما تكتشف قيامه بسرقة جهودك وتجييرها لحسابه الشخصي !
وهناك من يحاول “الافتراء” على الآخرين .. والتنغيص عليهم ..بسبب “العُقد” والفشل والمصالح الضيقة !
أما التنغيص “السياسي” أو “الأخباري” أو”الفضائي” أو “التصريحات العشوائية”
فإنها قمة “التنغيص” اليومي التي تسبب الآم القولون العصبي !
وللخروج من حالة “التنغيص” أو التخفيف منها.. قد تلجأ أحياناً للبحث عن حلول تنقذك مما أنت فيه.. وقد تضطر للجوء الى “العرافات ” أو قارئة الفنجان.. لتقرأ طالعك.. وتقول لك في نهاية المطاف.. يا ولدي لا تحزن فـ “التنغيص” عليك هو المكتوب !
• ضوء
هناك من “ينغص ” صباحاتنا ومساءاتنا.. بالتصريحات العشوائية !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة