الإيزيديون يستذكرون مجزرة “كوجو” بمشاعر ملؤها الألم والنحيب

الدواعش أبادوا عشرات العائلات بنحو كامل
دهوك ـ خدر خلات :
يستذكر الايزيديون الذكرى الثانية لمجزرة كوجو، التي اقترفها تنظيم داعش الارهابي عند اجتياحه لقضاء سنجار (شنكال) في الثالث من شهر آب/ اغسطس 2014، والتي راح ضحيتها 477 قتيلاً مع خطف (سبي) 700 فتاة وامرأة وطفل.
وتقع قرية كوجو جنوب غرب مركز قضاء سنجار بنحو 22 كلم، وتتبع ناحية البليج (القيروان) ضمن قضاء البعاج (120 كلم جنوب غرب الموصل) ويبلغ عدد سكانها نحو 270 عائلة بواقع 1800 نسمة على وفق احدث التقديرات وجميعهم من الايزيديين ويرتبطون مع بعض بعلاقات قرابة، أي ان غالبيتهم اقرباء لبعضهم البعض.
وعقب اجتياح التنظيم الارهابي للبلدة في الثالث من اغسطس 2014، حيث غافلها على حين غرة، الامر الذي اوقع غالبية العائلات في فخه وباتوا اسرى لديه، فضلا عن انهم ابعد قرية ايزيدية عن جبل شنكال من الجهة الجنوبية، وكان من الصعب عليهم الوصول للجبل اسوة بالكثيرين من نظرائهم الايزيديين من ابناء بقية القرى والمجمعات الجنوبية.
وبعد سقوط شنكال بنحو 12 يوماً، وبسبب انتشار اخبار المجازر التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الايزيديين، قام غالبية اهالي قرية الحاتمية ـ المجاورة لكوجو وجميع سكانها ايزيديون، بالهرب تحت جنح الظلام الى جبل شنكال، فاقدم التنظيم على الانتقام من خلال تنفيذ مجزرة جماعية بحق اهالي كوجو في الخامس عشر من آب/ اغسطس 2014.
يقول الناشط الاعلامي الايزيدي لقمان سليمان محمود الى “الصباح الجديد” ان “ما حدث في كوجو هو امر مؤلم لكل الايزيديين، حيث على وفق ناجين من تلك المجزرة، انه في يوم ارتكاب الجريمة في 15/8/2014 وصلت مجاميع مسلحة الى قرية كوجو التي كانت اصلا تحت يد التنظيم، وقاموا بجمع العائلات، وعزلوا الرجال عن النساء والاطفال، ثم قاموا بتفريق الرجال في مجاميع تضم بضع عشرات هنا وهناك، ومن ثم تم اعدامهم بنحو جماعي وبدم بارد حيث تم اعدام 477 شاباً ورجلا، مع خطف نحو 700 فتاة وامرأة واطفال وتم التعامل معهن كسبايا”.
واضاف “هذه المجزرة ابادت عائلات بالكامل بين قتيل او مختطف او اسير او مفقود، وهنالك عائلات فقدت اكثر من نصف افرادها او تبقي منها شخص واحد او شخصان، علماً ان لكل انسان من اهالي كوجو قصة توجع القلوب”.
ولفت محمود الى ان “الايزيديين يستذكرون هذه الفاجعة للمرة الثانية، وسط حالة من الذهول والاستغراب بسبب وحشية ما حصل والذي لا يمت بأية صلة لأية اعراف انسانية، فكيف يمكن ان تبيد مئات المدنيين العزل وتسرق النساء والاطفال وتدمر نحو 270 عائلة لا لسبب الا انهم يختلفون دينياً عن الاخرين”.
ومضى بالقول “اذا كانت سنجار باتت عنواناً لكارثة ايزيدية هزت العالم اجمع، فان مجزرة كوجو هي عنوان لكارثة شنكال، وينبغي التذكير باستمرار بهذه الفاجعة لاظهار بشاعة واجرام الدواعش”.
ويرى ناشطون ايزيديون انه لم يكن بامكان تنظيم داعش الارهابي ارتكاب كل هذه المجازر لولا حصولهم على دعم لا يستهان به من قبل سكان بعض القرى المجاورة لشنكال من العرب السنة تحديداً مع بعض التركمان السنة، حيث يتهمهم الايزيديون بخيانة الزاد والملح وخيانة العشرة والجيرة المستمرة منذ عشرات السنوات.
وحضرت “الصباح الجديد” الاحتفالية الخاصة بالذكرى الثانية لمجزرة كوجو، والتي اقامتها الهيئة العليا لمركز لالش على قاعة المؤتمرات في جامعة دهوك، والتي تضمنت فعاليات متنوعة، مع حضور اكثر من 250 شخصاً من اهالي القرية المنكوبة، وكانت الدموع تنهمر من اغلبهم بين حين وحين آخر، ويعلو النحيب والصراخ من ام مفجوعة بفقدان اولادها وام اخرى فقدت بناتها اليافعات واطفالها، وام ثالثة تبكي على ابنائها واشقائها ونساء عائلتها الكبيرة التي تفرقت بين قتيل او مسبية او طفل خطفه داعش و زج به في معسكرات تدريبية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة