حرائق النوايا الحسنة!

سأجبر حالي على التفكير بنوايا سليمة بعيداً عن ظن السوء – وان كان من حسن الفطن- وافترض ان كل الحرائق التي حدثت هي ليست إلا اقداراً نتجت عن تماسات كهربائية او اعطاب فنية ، مع جزمي ان الاخرين سيصفوني بـ(الفطير) ! ، منطلقين من ان تلك الحرائق التي نشبت في الكثير من البنايات الحكومية والمرافق الخدمية كانت بفعل فاعل وكان الهدف من ورائها اما اخفاء سرقة او شبهة فساد .. بدليل ان بعض الحرائق كانت تتكرر في المكان نفسه وبالطابق ذاته اكثر من مرة ، لان فيه ما يجب حرقه !! .. ومع كل هذه التأويلات والاتهامات إلا انني سأصر على الظن الحسن ، ليس لاني (فطير) ، انما لكي اتحدث عن جوانب أخرى هي التي تساعد على انتشار النار في ظل ارتفاع هائل لدرجات الحرارة .. فلو اخدنا مثلا انفجار الكرادة وما تلاه من حرائق تسببت باستشهاد المئات مازالت رفاتهم مجهولة حتى الان على الرغم من مرور نحو شهرين .. ومثل آخر الحريق الذي التهم مشفى اليرموك ليحرق ستة عشر طفلاً خديجاً كانوا في السويعات الاولى من حياتهم ، ناهيكم عن الحرائق الاخرى في البنك المركزي ووزارة المالية والتجارة والنفط .. وغيرها .. المشكلة ، اننا وبعد اخماد الحريق نشهد حريقاً آخر عماده سيل الاتهامات المتبادلة بين الاطراف المعنية وكل طرف يحاول جب التهمة عن نفسه وإلباسها الى الطرف الاخر .. ولكن لم نسمع احداً يتحدث عن شيء اسمه مستلزمات الامان التي يجب ان تكون متوافرة في كل مكان ومنها مطافئ الحريق اليدوية الغائبة تماماً من المحال التجارية والسيارات والمساكن ، وان وجدت في بعض المؤسسات فهي ليست ذات فاعلية بسبب عدم ملئها على وفق الجداول الزمنية المحددة ، وبالتالي فان وجودها من عدمه سيان .. وإلا لو كانت مثل هذه المطافئ متوافرة في المحال التجارية لاستطاع الناس محاصرة النيران في الكرادة ريثما تصل آليات الدفاع المدني المتخصصة ، كما لو كانت موجودة في مشفى اليرموك وكان الناس من مرافقي المرضى يعرفون كيفية استعمالها لتصرفوا ايضاً بدلا من الاكتفاء بالتفرج على الاطفال الابرياء وهم يتفحمون .
هذه قضية مهمة ومن الضروري جداً التأكيد والتركيز عليها من قبل الجهات المعنية من خلال اجبار اصحاب المحال التجارية على الاحتفاظ بمطفأة حريق في المحل وكذا الحال في البيوت والسيارات ، والقيام بتفتيش دوري للتأكد من توفرها وصلاحيتها للعمل وفرض غرامات على المخالفين .. اما المؤسسات الحكومية فأمرها مختلف .. فهي فضلا عن عدم اهتمام الكثير منها بقضايا السلامة المهنية ومستلزمات الامان ، فان الكثير منها يواجه مشكلة تساعد على انتشار الحرائق بسهولة ونشير هنا الى المعاملات والأضابير الورقية الهائلة التي تملأ طوابق بكاملها تعود لسنين وعقود سابقة ، وهذا امر غير معقول ونحن نعيش زمن الثورة الكترونية الهائلة ، فجميع هذه الملفات بالإمكان خزنها بجهاز صغير وبأكثر من نسخة ، فيما يتم اتلاف كل هذه التلال الورقية او في الاقل اتلاف القديم منها الذي لم تعد له قيمة قانونية او ادارية او تاريخية ..اما اذا بقيت الامور على حالها مرهونة بالروتين المقيت الذي لا يسمح للموظف المعني بتحريك ورقة من مكانها ، والناس لا يعرفون كيفية استعمال مطافئ الحريق فعلينا ان نتوقع المزيد من االحرائق سواء كانت بنوايا سيئة او (فطيرة) !!.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة