الأخبار العاجلة

طاقة الكتابة وجرب الروح

هذا الموضوع لكتاب وليس لمقالة صغيرة: هناك خطأ في عملية الكتابة والفن، وهو خطأ مفصلي في درجة الصدق، وملامسة أسرار المفردة، وفحص علاقة الكلمة مع جيرانها من الكلمات، وتنويع طاقة الحروف، ومعرفة العزف على أسرار اللغة وتحديثها لتصبح بنت عصرها لا بنت قريش بحيث يحبها المشاهد والسامع والقارئ ويحبها من يكتب بها.
أحيانا كثيرة لا تكون المشكلة في الكتابة فقط، بل في المتلقي الذي لا يتجاوب مع مفعول طاقة الكتابة وعلاجها للامراض الثقافية مثل مرض الشذوذ الديني وأيدز الطائفية وسرطان المذهب فتشيع الجرائم المقدسة والخط الاحمر للتطرف والكراهية وذبح الآخر.عدم التجاوب مع مفعول طاقة الكتابة يشبه عدم تجاوب المرضى مع الدواء، وهناك الكثير من القراء والسامعين والمشاهدين لديهم مناعة مرضية في رفض دواء الكتابة وعدم الاستجابة لطاقة علاج الكلمة، وهؤلاء بحاجة الى مصحات نفسية وروحية وعقلية حتى يتشافوا من مرض جرب الروح، الذي يتشكل منه دروع جهل لا مرئية في صد العلاج.
أن أبشع ما في أسرار الكتابة مرض الكاتب بجرب الروح وتلوث طاقته الكتابية التي ينتج عنها تشويه الوقائع ومسخ البديهيات وقلب الحقائق الى زيف. ومرض جرب روح الكاتب بأنواع كثيرة كلها تؤدي الى إنتشار وباء رفض علاج طاقة الكتابة وصد تدفق كهرباء الكلمات. مرض جرب روح الكاتب لا يأتي بشكل مفاجئ ولا يظهر من تلقاء نفسه. أول نوع سببه العائلة الحاضنة للكاتب، التي يرتفع فيها مستوى الكذب والعاهات الروحية وصناعة الزيف وتداول الجريمة وإخفاء أسرار القبح والبغض والعنف. ونوع تلوث وثاني نوع: البيئة التي تنحط فيها الارواح وتنخرط في بيع وشراء الضمير، ويتفشى فيها مناخ الجريمة حتى كأنه المناخ الصحي الوحيد في الحياة، كما تسود الخيانة وكأنها معنى الوفاء والاخلاص والتضحية، ويستشري القبح والبطش وكأنه الخيار الذهبي والحل الناجع لاستمرار الحياة. إن جرب الروح هذا يعيث الفساد في الجسد وخاصة خلايا الدماغ والقلب، ويشيع التفسخ العائلي والتمزق المجتمعي، وتتشوه العلاقات بين الافراد الى علاقات قتال ومعارك في مناخ حرب قذرة. وبسبب جرب الروح تنغلق كل منافذ وأبواب استقبال الكتابة والفن والحب والسلام.
كما يوجد نوع من تلوث الكتابة ينشأ من الجبن والخضوع للقوة والتهديد وللمال، وللمبالغة في السلامة الشخصية. هذا التلوث يجعل الكتابة سلاح خطير يبث شعاع القبح ويدمر خلايا الأمل والتطلع للافاق، هو شعاع جرب يتسرب لروح القارئ والسامع والمشاهد فيطيع هذا سلطة القوة والتهديد والنشاز، ويجند نفسه لخدمة ماكينة الجريمة.
لذا يتحتم على كل كاتب مراجعة أدواته الكتابية والبدء بتفحص بيئة العقل والقلب والروح، والاطمئنان والتأكد من سير عملها في إنتاج طاقة حب الحياة، كما عليه مراجعة حقل الحروف وعافيتها وصحة جسد الكلمات وتنظيفها من شوائب كثرة الاستعمال وما تلطخ بها من قروح جيرانها من الكلمات المريضة، لذلك يجب اختيار جيران أصحاء للكلمة أو علاجهم حسب قدرة خيال الكاتب. دائما وأبدا يجب على الكاتب مراجعة ذاته المبدعة وتفحص أدواتها المعرفية والفنية لكي ينتج نص طاقة حب ينقذ البشر من كوارث أنفسهم.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة