رفيق اللحام شيخ الفنانين التشكيليين

ذاكرة الفن التشكيلي الأردني
رامي الصبيحي

في جولة في أروقة منزله اطلعنا على تاريخ ضارب في الجذور من الفن التشكيلي، لوحات يزيد عددها عن الألف وهي المتوفرة في منزله فقط ناهيك عن ما قام برسمه أو نحته،المكان يعبق بالفن، فالرائحة هي للألوان الزيتية والمائية والخط العربي، فتجد القدس شامخة والصليب يحيطها، كدليل على التآخي بين المسلمين والمسيحيين. هو شيخ الفنانين التشكيليين الأردنيين رفيق اللحام الذاكرة والإنسان، 86 عاماً، التقيناه في منزله ليروي لنا مشواره الفني الممتد على مدار 66 عاماً من الفن التشكيلي والنحت وعمله مع الملك الراحل الحسين بن طلال وأهم محطات حياته.

* كيف تعرف نفسك؟
– وُلدت في دمشق عام 1931، وتلقيت الدراسة الابتدائية فيها، كما درست في دار الصناعة والفنون، تتلمذت على يد العديد من الاساتذة منهم المرحوم حلمي حباب، وأستاذ الخط العربي المرحوم نجاة قصاب حسن والفنان المرحوم ميشيل كرشة الذي كان أول سوري يوفد إلى فرنسا لدراسة الفن. ثم درست الفن في أكاديمية «أناليك»، ومعهد «سان جوكومو» ومدرسة دانتي للغة الإيطالية في روما، كما واصلت دراساتي الفنية في معهد «روتشستر» في الولايات المتحدة الأمريكية. عملت رساماً معمارياً في وزارة الأشغال الأردنية عام 1940، وفي عام 1942 انتقلت للعمل كرساماً معمارياً في القصر الملكي. وفي عام 1951 انتقلت للعمل في وزارة السياحة، وفي عام 1952 أسست ندوة الفن الأردنية بالتعاون مع مجموعة من الأصدقاء، وساهمت في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنين.

* ماذا يعلق في ذاكرتك من تجارب فنية؟
– يعلق في ذاكرتي ما قام به مايكل انجلو عندما طلب منه بابا الفاتيكان في ذلك الوقت أن يصنع قبة الفاتيكان والتي يأتيها الناس من كل بقاع الدينا، لكن الأمر الملفت في ذلك هو ليس صنعها بل بقاء مايكل عامين ينظر إلى السماء حتى اتته فكرة بناء هذه القبة العظيمة، وهناك الكثير من الأحداث لكن الأهم من ذلك كيف نستفيد من تلك الأحداث في حياتنا.

* هل يمثل الرسم الحرية من وجهة نظرك؟
– الفن وأقصد هنا الرسم يهذب الروح، فهو عاكس لما نراه أو نتخيله، فالفنان هو الإحساس، العمل والاتقان، فعندما ينتهي الفنان من صنع تلك اللوحة أو المنحوتة يكون قد وضع كل إحساسه وحواسه في ذلك، إذن الفن تجسيد لما نشاهد أو نشعر أو نعبر وفي النهاية يعتبر تعبير عن رأي.

* أنت الفنان، المصور، عاشق الخط العربي، رائد الحفر، كيف تستطيع الموائمة بين تلك الفنون، وأيها الأقرب إليك؟
– جميعها قريب إلي، فقد درست الخط العربي على يد الخطاط حلمي حباب وبدوي الديراني، وأنا أول أردني ادخلت الخط العربي للعمل الفني في الأردن تحديداً، ومن أوائل العرب في ذلك أيضاً، وقد شاركت في العديد من المعارض الخاصة بفن الخط العربي، والحفر كان لي مجموعة من الأعمال البارزة في هذا المجال، والخرافيك هي دراستي، وبهذا يمكن القول أنني أجمع هذه الفنون لأن الفنان لا ينحصر في لون فني معين، فكلما أنتج أعمال فنية اكثر كلما زادت خبرته ومهارته.

* كيف تصف الحالة الفنية في الأردن بعد 66 عاماً من العمل في هذا المجال؟
– بدأت الحالة الفنية التشكيلية في الأردن في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على يد عدد من الأجانب والعرب أمثال الفنان الاسكتلندي ديفيد روبرتس، والروسي جورج أليف وعمر الأنسي، لكنها كانت صعبة بالنسبة للفن التشكيلي بسبب نظرة المجتمع وعدم تشجيعهم لهذا الفن بإستثناء قلة قليلة و في بداية الخمسينات، كنا نعرض الأعمال الفنية في صالونات الحلاقة والنوادي الرياضية والمنازل والمحال التجارية. و ممن ساهموا في إثراء الحركة الفنية التشكيلية في الأردن هم: مهنا الدرة، نائلة ذيب، هشام عز الدين والأميرة وجدان الهاشمي، لكن اليوم أصبح هناك معارض خاصة ومنتشرة على أرجاء الوطن الغالي، ومن ساهم في إثراء الحركة الفنية هو وجود جيل درس وتعلم الفن في الجامعات الغربية، والنقلة النوعية كانت عندما قررت وزارة التربية والتعليم تدريس الفن في مناهجها. واليوم وبعد مرور 66 عاماَ من عملي الفني التشكيلي أرى هذا التطور الصارخ حقاً فأصبح الفن التشكيلي جزء من حياتنا وهواءنا ومقتنياتنا وهذا يعود لوعي الجمهور بهذا الفن ولا ننسى أنه أصبح يدرس في الجامعات والمعاهد والمدارس ولا يقتصر.

* هل الفنان التشكيلي هو الأمين على الفن؟
– وهو ليس أمين فقط بل الناقل لثقافة بلده، فنحن عرفنا الحضارات السابقة من خلال الفن، ونحن في الأردن عرفنا حضارة الانباط أولى الحضارات العربية في الشرق من فنهم، ونحن بحاجة للحفاظ على الفنان ودعمه مادياً ومعنوياً حتى يستطيع بنفسه الحفاظ على الفن.

* ما الذي يجمع بلاد الشام فنياً؟
– تتمتع بلاد الشام «سوريا، الأردن، فلسطين ولبنان»، بمزايا تختلف بها عن باقي دول المنطقة والعالم، فهناك البعد الديني فهي منطلق الانبياء وإلتقاء الحضارات والأديان، وهذا اكسبها غنىً كبير، فكانت مطمعاً للغرب الاستعماري، وملهماً للفنانين الاجانب كالروسي جورج أليف، والأسكتلندي ديفيد روبرتس، وامثالهم كثر.

* هل تؤمن بوجود مدارس للفن كالتجريدية أو الواقعية؟
– أنا فنان أرسم ما أشعر به، فلا حدود لخيالي. أما تحديد المدارس بتجريدية أو واقعية إلى ماهنالك لا أؤمن به، فالفنان لا يقيد، وأذكر انني نصحت احد الفنانين أن يضع اسمه بمجرد انتهائه من رسم لوحته فهي انعكاس لما كان يشعر به.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة