الأخبار العاجلة

الغاز الأميركي يهدد النفوذ الروسي على الأسعار في أوروبا

قد يشعل «حرب» طاقة تشارك فيها واشنطن
الصباح الجديد ـ وكالات:

مع وصول الشحنة الأولى من الغاز الأميركي الى أوروبا، بدأ المحللون السويسريون في قطاع الطاقة يسألون حول احتمال اندلاع حرب أسعار حول العالم. ويرصد خبراء سويسريون وجهين متناقضين لسياسة موسكو الطاقوية الخارجية، برغم أن شركة «غازبروم» الروسية لا تعترف بنواياها العدوانية، في شأن تحضيرات تجريها لتأجيج حرب أسعار دولية. إذ لا تبدي قلقها من تسويق الغاز الأميركي الطبيعي المُسال في الخارج، لكن الحذر «واجب». في حين تشير الوقائع الى أن تحركات «غازبروم» تختلف عن «أرامكو»، وهدفها قضم حصص جديدة في أسواق الطاقة الأوروبية، بهدف تمتين النفوذ الروسي على الأسعار في القارة.
ويفيد باحثون في المرصد الاقتصادي في برن، بأن أسواق الغاز السويسرية والأوروبية، انتقلت الى مرحلة درس خطط دفاعية وتنفيذها في أسرع وقت. وفي حال فشلت هذه الخطط، لن تُفتح أبواب أسواق الغاز الأوروبية أمام الغاز الأميركي فحسب، بل أمام أي نوع من الغاز مهما كانت جنسيته.
وزادت صادرات الغاز الروسي حالياً إلى القارة العجوز هذه السنة بنسبة 8.2 في المئة، أي بكميات بلغت 159 بليون متر مكعب من الغاز، أي تقريباً ما يساوي تلك التي ترسلها النروج إلى الدول الأوروبية.
ويرى خبراء سويسريون فرصة ذهبية للجزائر، كي تستفيد تجارياً من أوضاع «ظالمة» سابقة. على صعيد أوروبا الجنوبية، تضاعفت صادرات الغاز الجزائري منذ مطلع نيسان الماضي، الى إيطاليا وإسبانيا، في شكل فاجأ الجميع. علماً أن هذه الصادرات تراجعت كثيراً في الأعوام الأخيرة، في ضوء نمو الاستهلاك المحلي الجزائري وتراجع صيانة آبار الغاز الجزائري في شكل لافت، ما جعل آمال إعادة الإنتاج تضمحلّ كثيراً.
ولو احتسبنا ما يصل من غاز جزائري الى أوروبا الجنوبية من دون سويسرا، لوجدنا أن الكمية الإجمالية اليومية تتراوح بين 100 مليون متر مكعب و120 مليوناً. وهذا الرقم قياسي على مدى السنوات الثلاث الأخيرة. في حين لم يتجاوز مجموع صادرات الغاز الجزائري الى أوروبا الجنوبية العام الماضي، 38 مليون متر مكعب يومياً.
في المقابل، تراجعت صادرات الغاز الروسي اليومية الى أوروبا الجنوبية، من 77 مليون متر مكعب في الربع الأول من السنة، الى 47 مليوناً حالياً. في حين تدنت صادرات الغاز من شمال أوروبا (عبر سويسرا) الى أوروبا الجنوبية بمعدل الثلث مقارنة بالشهر الماضي، لتصل إلى 6.3 مليون متر مكعب يومياً.
وعزا خبراء ارتفاع صادرات الغاز الجزائرية، الى عدم اهتمام شركة «سوناتراك» بتسييل الغاز بل إرساله كما هو، لذا تُصدّر كميات أكبر منه.
ولاحظ خبراء سويسريون أن حرب الأسعار بدأت، في حين يتريث بعضهم في إعطاء استنتاجات مماثلة، قد تكون تداعياتها مخيفة دولياً. لكن بات واضحاً أن منتجي الغاز العمالقة، على رأسهم روسيا وقطر والنروج، بدأوا يحفرون خنادقهم الدفاعية لمواجهة تدفق الغاز الطبيعي المسال الذي يستعد لغزو القارة القديمة.
ونجد اليوم بين أبرز المنافسين، الجزائر التي تستعد لمضاعفة صادراتها من الغاز الى أوروبا ثلاث مرات، ما سيؤثر في خفض الأسعار أكثر. بينما يصل الغاز الأميركي دورياً الى البرتغال منذ ثلاثة شهور.
وتشهد أسواق الغاز الأوروبية والسويسرية حالياً، تفاعلات حادة بين عوامل كثيرة، شقت طريقها منذ سنتين تقريباً لزج تجارة النفط في قفص يصعب الخروج منه. إذ إن المنتجين العاملين اليوم بأقل التكاليف، يصارعون بهدف حماية حصصهم في الأسواق من الغاز الصخري الأميركي.
ويشير أساتذة التسويق في جامعة برن، الى أن روسيا بدأت تتبنى سياسات الأسعار السعودية المخفضة في أوروبا، أي أنها تسعى الى خفض الأسعار قدر الإمكان، لمجاراة الطلب وردع الأميركيين. وبرغم صعوبات «غازبروم»، نجد أن انهيار الروبل الروسي دعمها، من حيث الإبقاء على تكاليف إنتاج ونقل متدنية جداً. كما يُلاحظ أن قدرات الإنتاج الاحتياطية لدى «غازبروم» المعروفة تقنياً باسم «سبار كاباسيتي»، ترسو على مئة بليون متر مكعب، أي 3 في المئة من المعروض العالمي.
لا أحد يتوقع شحن كميات مهمة من الغاز الأميركي الى أوروبا على المدى القصير. لكن يُعتبر وصول الشحنة الأولى منه الى البرتغال، انتصاراً أميركياً «رمزياً» يؤرق منتجي الغاز الكلاسيكيين الأوروبيين. ولا يستبعد كثر دخول قطر خط المنافسة الأوروبية بكل ثقلها. إذ أُصيب الغاز القطري نحو آسيا بصدمة نتيجة تقهقره أمام جرأة الغاز الأسترالي التنافسي، الذي لم يتأخر في اقتحام كل الأسواق الآسيوية من دون تمييز، لبسط قوانينه التجارية عليها.
وكي تنجح روسيا في إبعاد الغاز الأميركي عن أوروبا، عليها أن تتخلى عن أرباح سنوية، يقدّرها خبراء سويسريون بـ1.3 بليون دولار فقط. وبالطبع، سيوافق الروس على التضحية بهذا المبلغ كي يتمسكوا بلقب «ملك الغاز» في القارة العجوز.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة