عالم افتراضي

مهما تنوعت الدول وتعددت الشعوب واختلفت الانظمة والقوانين وتباينت في مدلولاتها الا ان ميزان العدالة في كل بقاع الارض واحد … ونحن في الالفية الثالثة ليس هناك من امة او نظام تبيح الانتهاكات وتسمح للتمايز وتمنح صكوك الغفران للقتلة والسراق من دون محاكمات عادلة ولربما اضحى القضاء ومؤسسات فرض القانون والدفاع عن الحريات العامة اليوم صمام الامان لاستمرار الانظمة الديمقراطية وتطور الدول واسعاد الشعوب وتحقيق الطمأنينة والاستقرار في بلدانها ..!! ومع تعاظم الوعي والثقافات وتدويل منظومة حقوق الانسان واعدها مقياساً حقيقياً لاحترام كرامة الناس في شتى الظروف اصبح بالإمكان كشف الانظمة السياسية التي تصادر مثل هذه الحقوق او تمارس الالاعيب والمهاترات والتسويف والمراوغة في تبني روح هذه القوانين والانظمة التي ماوجدت الا من اجل الانسانية جمعاء ومن اجل ان تسمو روح العدالة السماوية في اوسع مساحة من الارض مهما كانت لغة الشعوب او دينها او معتقدها.. وفي ظل هذا التعاهد الانساني والقانوني اضحت الانظمة والقوانين تتشابه في مضامينها العقابية وفي الاطار العام الذي يتكفل باسترداد الحقوق والدفاع عن المظلومين ومواجهة الفاسدين وانزال القصاص العادل بهم ومن بين اهم المرتكزات التي يقوم عليها تطبيق هذه القوانين الرادعة في مواجهة الفساد هو توفير الاجواء المناسبة لتطبيق منظومة القوانين وتلك هي مسؤولية السلطة التنفيذية والتشريعية التي تقع على عاتقها تأمين اجراء المحاكمات العادلة وحماية من يكشفون الجرائم وحماية المحامين وحماية ودعم منظمات الشفافية وكشف الفساد من سياسيين وناشطين في المجتمع المدني واعلاميين وفي الوقت نفسه عدم السماح للمتهمين ومن تثبت ادانتهم بالجريمة من التلاعب بمسارات القضايا وتهديد القضاء او تضليله والركون الى وسائل الضغظ لاجهاض أية نتائج يمكن ان تنتهي اليها مسار العدالة بنحو نزيه ..مايجري في بلادنا اليوم لايتشابه مع العالم الواقعي لمسيرة العدالة العالمية ولاينتمي لميزان القضاء العادل ولايلبي طموح وآمال المظلومين والمهمشين ممن كانوا ضحية خذلان القضاء ووقوفه الى جانب الفاسدين تحت تأثير منظومة الضغوطات السياسية والاجتماعية والمالية التي شرعنتها المصالح النفعية الفئوية والفردية بين شتى الاطراف على حساب المصالح الوطنية وعلى حساب النفع العام وهناك اليوم من يريد لهذا العالم الافتراضي الذي لايخاف فيه المجرمون من القضاء ان يسود وان تستمر معه لوعات وصدمات وخيبات ملايين المفجوعين بنظام ودولة ترفع شعار الحرية والديمقراطية ويحكمها دستور وانتخابات وسلطــات ثلاث ..!!
فماعاد من المهم ان تكون لك كل هذه المؤسسات والمسميات من دون ان توفر الاجواء والظروف المناسبة التي تؤمن تحقيق العدالة الحقيقية التي يأمر بها الله في كل الرسالات السماوية لا العدالة التي يريدها الزعماء وتهددها الاحزاب والعشائر والاقارب…!!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة