هل نشهد توافقاً روسياً ـ تركياً بعد مسلسل الأزمات؟

في ظل الحديث عن علاقات أمنية واقتصادية
ترجمة: سناء البديري

في تقرير قام به عدد من المراقبين للشأن الشرق أوسطي والذين راقبوا القمة الروسية التركية عن كثب , اشاروا الى ان « الكثير من وسائل الاعلام العالمية والمحللين السياسيين الذين شهدنا تصريحاتهم ولقاءاتهم على شاشات التلفزة في البرامج السياسية والحوارية في الفترة التي تلت توتر العلاقات بين الجانب الروسي والتركي على أثر سقوط الطائرة الروسية والازمة السورية , بأن هناك حرباً ضروساً ستشتعل بين تركيا وروسيا , ولكن بعد أن تصالح بوتين واردوغان عادت تلك البرامج السياسية والاخبار تتحدث عن علاقات مستقبلية باهرة على المستوى الامني والاقتصادي بين الطرفين , تلك المخططات والتحركات في العلاقات الروسية التركية , للاسف الشديد لم يتم فهمها بصورة ايجابية ودقيقة من قبل الاعلام الغربي والعربي على حد سواء .»
واضافوا ان « الساحة الدولية تشهد حاليًا عودة للعلاقات بين الطرفين بعد ازمة استمرت لأكثر من تسعة اشهر وهذا ما لاحظناه جلياً في القمة الروسية التركية والتي تم عقدها في سان بطرسبورغ , في هذه القمة واللقاء الودي تعهد الطرفان بعودة المياه الى مجاريها عقب أزمة دبلوماسية استمرت تسعة أشهر، منذ إسقاط أنقرة مقاتلة روسية في تشرين الثاني الماضي. كما تعد اول زيارة خارجية للرئيس التركي بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة .»
وحسب وجهة نظر المراقبين فقد اكدوا ان هذا اللقاء كان له عمقاً دولياً كبيراً لما له من أثر على المستوى الشرق اوسطي اولا وعلى مستوى العلاقات بين البلدين ثانياً , خاصة بعد استشعار اردوغان بالغضب والقلق على وجوده السياسي في سدة الحكم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة , اردوغان هذه المرة يبحث عن داعمين اقوياء بعد أن تنصلت دول الغرب عن دعمه ومساعدته بعدم اتخاذ نقطة جدية وتحولية تجاه محاولة الانقلاب ضده , خاصة بعد أن سمع وابلا من اللوم والانتقاد لحكمه. الامر الذي دفع باردوغان الى استشعاره بحجم المخاطر التي تتعرض لها تركيا سواء في المجال السياسي او الاقتصادي او العسكري .»
واكد المراقبون ايضًا ان « المحور الاقتصادي كان له حضور كبير في هذه القمة , حيث تم الاتفاق بين الطرفين على فتح محاور اقتصادية كبيرة بين البلدين تصل بحجم تبادل تجاري الى 100 مليار دولار كما كان مخططاً قبل ازمة اسقاط القاذفة الروسية, خاصة بعد أن شهد كلا الاقتصادين التركي والروسي تدهوراً كبيرًا, فعلى الجانب الروسي أدت الازمة الأوكرانية وما تبعها من عقوبات غربية الى تراجع الاقتصاد وانهيار قيمة الروبل الى مستويات قياسية، إضافة الى هبوط أسعار النفط الذي يعد ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد، ومع كل ذلك دخلت موسكو في الحرب السورية بقوة ما يعني مزيدًا من الانفاق مع اقتصاد يتهاوى بين عقوبات غربية وانخفاض في أسعار المواد الخام. اما في الجانب التركي فقد أدت الهجمات الإرهابية وحادثة اسقاط الطائرة الروسية والحرب مع حزب العمال الكردستاني الى تراجع قطاع السياحة بنحو كبير سحب معه اقتصاد البلاد الى مصير مجهول.»
وبين المراقبون ان « الهدف الاساسي من هذا اللقاء هو الضغط على الولايات المتحدة خاصة بعد أتهامات تركيا لها بالتنصل من التزاماتها تجاه تركيا على أثر محاولة الانقلاب الفاشلة اضافة الى اسقاط الطائرة الروسية , الامر الذي ستستغله روسيا بالتأكيد في خرق حلف الناتو والذي يعد الجيش التركي احد العناصر المهمة في هذا الحلف , مما يتيح لروسيا كسر شوكته خاصة بعد تمدده على حدودها في اوروبا والاتحاد السوفيتي السابق .»
اما ما يخص اهم جانب في هذا القاء وهو الجانب السوري , فقد اشار المراقبون الى ان اللقاء شهد موقفاً ايجابياً من الجانب الروسي الذي كان ضد الاطالة في الحرب من اجل التفرغ لملفات أخرى , وخشية خروج الأمور عن السيطرة في حرب بات الجميع يشترك فيها الا ان اليد الطولى ما تزال لروسيا وحلفائها، اما الاتراك فقد وجدوا نفسهم في زاوية ضيقة بسبب حساباتهم غير الدقيقة لقوة النظام السورية وطبيعة الصراع الدائر على الأرض، فالاكراد يمثلون الأهم الأكبر لاردوغان وكل جهوده تصب في صالح منع إقامة دولة او إقليم كردي في الشمال السوري. واردوغان أشار الى أهمية العمل مع روسيا حيث قال: «يتعين عليّ القول بوضوح إن الاتحاد الروسي هو العنصر الأول والأهم في مسألة جلب السلام إلى سوريا، وأعتقد أن على تركيا وروسيا العمل معاً لحل هذه المسألة».
المراقبون اشاروا الى انه لا يمكن الانكار على الاطلاق ان هذا القاء شهد نجاحاً باهراً على مستوى مناقشة الملفات والقضايا العالقة خاصة ان الموقف الروسي والتركي متطابقان تماماً فيما يخص حل هذه القضايا , كما ان الاتصالات بين الطرفين ستكون متواصلة على مستوى عالٍ ,خاصة فيما يخص وقف اطلاق النار ووصول المساعدات الانسانية الى سوريا , الامر الذي ولد اندهاشاً للمتابعين للتصريحات الاميركية حول هذا اللقاء , كون ان الجانب الاميركي بين ان هذا اللقاء ليس اكثر من تفاهمات سطحية بخصوص ما يحصل في سوريا فقط.» كما اكد المراقبون في نهاية تقاريرهم ان « هذا التحالف الجديد سيكون مربكاً للشرق الاوسط خاصة انه ما زالت اسباب ولادته غامضة , والتي تأرجحت ما بين تحقيق مصالح ومكاسب اقتصادية امنية وما بين استعراض لقوة البلدين او حاجة احدهما للاخرى.»

* عن معهد انتر ناشونال للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة