الأخبار العاجلة

الحكومة تستعين بخبراء دوليين لإبعاد تحقيقات الفساد عن الضغوط السياسية

عملهم ينصب في تهيئة الملفات وإحالتها إلى القضاء العراقي
بغداد – وعد الشمري:
أكدت مصادر مطلعة، أمس الجمعة، أن قرار الاستعانة بمحقّقين دوليين متخصصين في مكافحة الفساد جاء بعد مباحثات مع الامم المتحدة استمرت لنحو عام ونصف العام، مشيرة إلى أن الاجراء من شأنه ابعاد التحقيقات في ملفات هدر المال عن الضغوط السياسية لكي تحال الى القضاء العراقي بما يسهل اصدار الاحكام بحق المتورطين في ارتكاب هذا النوع من الجرائم.
هذا القرار ايّدته لجنة النزاهة في مجلس النواب، وعدّته خطوة على الطريق الصحيح باتجاه مواجهة انتشار الفساد في مؤسسات الدولة.
وقالت مصادر حكومية إلى “الصباح الجديد”، إن “الحوارات بصدّد الاستعانة بمحققين دوليين، التي في ضوئها تم توقيع مذكرة تفاهم مع الامم المتحدة نهاية الاسبوع الماضي، بدأت منذ آذار من العام 2015”.
وتابعت المصادر، التي فضلت عدم ذكر أسمها، أن “سلسلة من المباحثات اجرتها الحكومة، طيلة المدة الماضية، مع الاطراف الدولية لأجل الحصول على دعم بشتى انواعه في جهود مكافحة الفساد، لاسيما مع تصاعد الاتهامات بهدر المال العام بين جهات متنفذة عدة”.
وأوضحت أن “آلية جديدة تم البحث عنها في مواجهة جرائم المال بالتزامن مع سياسة التقشف، المعتمدة من قبل مجلس الوزراء ونصت صراحة عليها موازنة العام 2016، نتيجة الازمة الاقتصادية والانهيار العالمي لاسعار النفط”.
وأوردت المصادر ان “الاستعانة بخبراء دوليين في مجال مكافحة الفساد جاءت لدعم التحقيق في هذه الجرائم.
ومنحها استقلالية وابعادها عن ضغوط القوى السياسية المسيطرة على المشهد خصوصاً وأن هناك من يتهم شخصيات مسؤولة بمسؤوليتها عن هدر المال”.
وأكدت أن “المحقّق العراقي المنسوب إلى هيئة النزاهة سيكتسب المزيد من الخبرات من خلال اطلاعه على عمل الفريق الدولي، ولا يعني ذلك الاستغناء عن خدماته بل تطوير خبراته لرصد الجرائم”.
وأكملت المصادر بالقول إن “نتائج التحقيقات ستحال الى القضاء العراقي لأجل اتخاذ القرارات بصددها على وفق القانون ومحاسبة المتورطين بجرائم الفساد”.
من جانبه، ذكر عضو لجنة النزاهة النيابية حيدر الفوادي في تصريح إلى “الصباح الجديد”، أن “الفساد في العراق بلغ مراحل متطورة ومتقدمة واخذ ينهش في عمق جسد مؤسسات الدولة”.
وتابع الفوادي، النائب عن تيار الاصلاح الوطني، أن “ذلك ينعكس ايضاً على آليات مكافحته، وبالتالي جاءت الحاجة إلى تطوير خبرات المحققين العراقيين واطلاعهم على التجارب الدولية”.
ونفى أن “يؤثر اللجوء إلى خبراء اجانب سلبياً على عمل هيئة النزاهة بل من شأنه تطوير عملها بالنحو الذي يساعدها على النهوض بواجباتها وفقاً للقانون”.
وفي مقابل ذلك، توقّع الفوادي “عقد اتفاقات فرعية بين الحكومة وهؤلاء الخبراء لكي يكون عملهم باشراف الجهات الرسمية الوطنية ولكي لا ينفردوا في التحقيقات”.
يذكر أن العراق اصدر احكاماً قضائية عديدة بحق متورطين بهدر المال العام سواء كانت حضورية أو غيابية بعضهم مسؤولين من درجات رفيعة، فيما اعلن عن استراتيجية موسّعة لمواجهة الفساد من خلال اللجوء إلى وسائل عدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة