غوغاء.. عشائر

في مخاشنات عشائرية اندلعت مؤخراً في بغداد على خلفية الاستقطاب السياسي الناتج عما يسمى بـ «قلب الطاولة» في استجواب وزير الدفاع سمعنا كلمة «غوغاء» كشتيمة تقاذف بها بعض المشاركين مع بعضهم، وشاء البعض ان يضعها في استطرادات علم نفس المجتمع المضطرب متوغلا في دلالة ظهور مثل هذه العبارات «الدفينة» في النفوس في هذا الوقت بالذات، وعندي انه بولغ في هذه الاستطرادات التي تحتاج الى مزيد من التمعن والعلمية، لكن لا ضرر من استذكار معنى كلمة «الغوغاء»منذ ان حشرتها ماكنة التهريج الاعلامية للدكتاتورية في غير محلها حيث صارت تستفز الذاكرة الشعبية واللغوية، لانهم الصقوها غُلا وقصداً مغشوشاً لابطال انتفاضة آذار، فيما هي شيء آخر في المعنى والدلالة، بل انها اقرب لموصوف ازلام الدكتاتور نفسه الذين ملأوا الفضاء بالتزوير والغش لكي يتوافق التفسير مع المصلحة، وقد توارثها البعض، سوية مع موروثات بغيضة اخرى..
/يظهر الغوغاء في الانعطافات والاحداث والفواجع، كما يظهرون، اكثر من ذلك، في ظروف السلم والاستقرار، وعلى حواشي الساسة والطامحين والمتآمرين: يجلسون على الارصفة بانتظار من يصفقون له، ومن يستقوون به، ومن يسعون اليه.. ولا يتورعون عن الايذاء أو المنكر أو العصيان أو شهادة زور، ولا عن معارضة محسوبة بالامتيازات، أو عن ولاء محسوب بالربح.
/والغوغاء نرصدهم في الإعلام مثلما في السياسة، فهم بارعون في المديح متطرفون في الهجاء. يزنون الموقف بالتكسب والمصلحة، ويبيعون (الضمير) بالمفرق والجملة حاضرون في الصخب والفوضي، ومتصدرون في الولائم والفضائيات. يغيرون على هذا من غير دالة، ويدافعون عن ذاك من دون حق. أصواتهم أعلى الاصوات، وشتائمهم أرخص الشتائم. يتقدمون حيثما يكون التقدم مضموناً بالسلامة، وينسحبون حيثما يكون الانسحاب مكفولا بالنجاة:
/في كتاب (العزلة) لأبي سليمان البستي مقاربة عن (الغوغاء) يقول:
عن ابي عاصم النبيل ان رجلا أتاه، فقال له: إن امرأتي قالت لي «يا غوغاء». فقلت لها: إن كنتُ غوغاء فأنت طالق ثلاثاً، فما العمل؟ فسأله ابو عاصم النبيل
ــ هل انت ممن يحضر المناطحة بالكباش والمناقرة بالديوك؟
قال: لا

/قال ابو عاصم النبيل للرجل: لستَ من الغوغاء، إنما الغوغاء من يفعل هذا.
**********
المتنبي:
«إذا اعتاد الفتى خوض المنايا …
فأهون ما يمر به الوحول»
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة