سلطان جديد في بطرسبورغ !

تعيد زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى روسيا ولقاؤه مع الرئيس فلاديمير بوتين رسم العلاقات بين دولتين محوريتين في الازمة السورية ودورهما في الصراع مع الارهاب ولربما تتفرد هذه الازمة والمعارك الطاحنة في سوريا عن غيرها من الازمات والصراعات فالفصائل المسلحة هناك تتعدد وتتنوع ولاءاتها الاقليمية والدولية ويمكن وصفها بانها من اكثر الازمات تعقيدا على المستوى السياسي الدولي حيث تتنوع المواقف في هذا الصراع وتتقلب اتجاهات الصراع ونتائجه منذ اكثر من ثلاث سنوات فثمة تطابق بين دول داعمة لسلطة الرئيس السوري بشار الاسد وثمة اختلاف بين دول محايدة وثمة تشابك بين دول متصارعة على النفوذ والتدخل في الشؤون السورية من اجل احلال التغيير مهما كان الثمن.
وخلافاً لقواعد التعامل بين الدول ومبادئ القانون الدولي الذي يتحكم في العلاقات انتهت وتحطمت في الازمة السورية اشتراطات عدم التدخل في الشؤون الداخلية وامتدت الى الداخل السوري الاذرع العربية والاقليمية والدولية وكل طرف يتحدث عن شرعية هذا التدخل ومبرراته حتى باتت سوريا البلد الذي يجتمع حوله ويختلف حوله في الوقت نفسه الشرق والغرب ومهما تصاعدت هذه التدخلات الدولية والاقليمية في سوريا فان الاحداث اثبتت ان التقارب في الرؤى بين شتى الدول تجاه الازمة السورية يقرب المجتمع الدولي اكثر فاكثر من نهاية سريعة للمعركة مع الارهاب مثلما يقوض هذا التقارب من مساحات التحرك للارهابين بين الدول.
ولطالما تحدث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن ثبات موقفه من الازمة في سوريا برغم الاتهامات والشكوك والتصادم مع الدول الاخرى التي اختلفت مصالحها مع توجهات اردوغان وتأتي زيارة السلطان مثلما يطلق عليه الاتراك الى موسكو ولقاء بوتين لتعيد الحرارة وتذيب جبل الجليد الذي تعاظم مع اسقاط المقاتلة الروسية فوق الاجواء السورية ..ان انسجاماً في المصالح وتطابق في الافكار بين تركيا وروسيا يجري البحث عنه في (سان بطرسبورغ) سيغير كثيراً ملامح حركة الصراع في سوريا وسيساعد في حسم هذا الملف اكثر من أية تفاهمات اخرى ان لم يكن داعما حقيقيا لاية اتفاقات وتفاهمات بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية او بين روسيا ودول الاتحاد الاوروبي التي تبحث عن حلول سريعة لهذا النزاع الذي تشظى في نتائجه وانعكاساته الارهابية ليضرب مدناً اوروبية بين حين واخر وفي جانب آخر سيدعم التقارب الروسي التركي جهود العراقيين في مكافحة الارهاب ودحر الارهابيين عن آخر معاقلهم في الموصل فيما سيكون الخاسر الاكبر من هذا التطابق اولئك الذين راهنوا على التصادم والاختلاف والتشابك بين القوى الكبرى في هذا الصراع وفضلوا ان تجري التحولات الديمقراطية في الدول بقوة السلاح وبسفك الدماء وتهديم المدن على رؤوس السكان والتلذذ بمشاهد الذبح والحرائق!
السؤال المهم والكبير هو هل سيدفع زلزال تركيا (محاولة الانقلاب) وتداعياته والمواقف الدولية منه الرئيس التركي اردوغان لتغيير مواقفه الصارمة من الازمة السورية والتحول من الاختلاف والتشابك الى التقارب والتطابق والعودة الى انقرة من بطرسبورغ كسلطان جديد بتشجيع من الرئيس فلاديمير بوتين .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة