مستقبل القيادة في دول الخليج بعد تراجع السعودية وتسنّم قطر مقاليد القوة

مع ظهور ملامح تحوّل جديدة في الاستراتيجيات الخارجية
ترجمة: سناء البديري

في مقال للكاتب « روبن ريد « نشر على الصفحات الاولى للصحيفة اشار فيه الى ان « ما تشهده المملكة العربية السعودية من فوضى بعد وفاة الملك سلمان بن عبد العزيز نتيجة الاختلاف الكبير في وجهات النظر بينه وبين من جاء بعده من احفاده لسدة الحكم , هذه العلاقة التي لم ترتقِ الى مستوى القناعة والقبول , والذي ولد على اثرها صراعات داخلية كبيرة افرزتها التناقضات والاختلافات ما بين الاحفاد وعلاقتهم بالابناء .»
واضاف ان « الوضع الحالي في الخليج يتجه نحو التغيير والتبديل والتجديد في الوقت نفسه وخاصة في السياسة الخارجية للمملكة وعلاقتها بالدول الاخرى, هذا التغيير الذي ولد التبدل في مراكز القيادة للاسرة الحاكمة خاصة بعد ان اصبح وضع القرارات والخطط الاستراتيجية يحمل الشيء الكبير من الاختلال داخل المملكة وخارجها , وهذا مايعني أن هنالك ملامح تحول جديدة في الإستراتيجيات الخارجية لهذه الدول، وبالنحو الذي ينسجم مع المعطيات الجديدة التي تحكم منطقة الخليج. فالتناقضات التي تهيمن على طموح القوى الصغيرة كقطر والإمارات عادةً ماتعرقل تطلعات دول أخرى داخل مجلس التعاون. فضلاً عن سلطنة عمان التي تفضل الحيادية والتوازن في معظم خياراتها نحو الخارج. وعلى الرغم من التوافق الضمني بين الإمارات والسعودية إلا أن طموح الإمارات المتجدد يقف أمام أي توجه سلبي تدفع به السعودية، فتراجع الامارات عن المشاركة في عاصفة الحزم أثر بنحو كبير على توجهات السعودية بشأن اليمن. فالمواقف في اليمن تعددت إلى أكثر من موقف وأفقد مجلس التعاون الخليجي رؤيته بسبب تعدد المبادرات الفردية من قبل دولة. «
واشار ريد ايضًا الى ان « ما طرحه محمد بن سلمان ولي ولي العهد بالتغيير في الاستراتيجية السعودية من خلال رؤيته للمملكة عام ٢٠٣٠،خاصة في مجال الاقتصاد والجغرافيا , من اجل اقناع الشعب السعودي بالتغيير المقبل قد تغير من دور السعودية على المستوى الخارجي. وبرغم كل التغيرات الداخلية إلا أن قدرة القادة الجدد في السعودية مرهونة بكيفية إقناع المنافسين لهم داخل العائلة المالكة وهو مايحتاج إلى تنازلات وتوافقات تجبر المملكة على أن تكون ضعيفة نحو الخارج، فالتوافقات الداخلية سوف تجعل المملكة أمام تنازلات تجاه بقية القوى الخليجية، لاسيما وأن هذه القوى تمتلك قنوات خلفية مؤثرة داخل المملكة.»
ريد يرى في مقاله ان « دول الخليج في هذه المرحلة وتحت غطاء مجلس التعاون الخليجي تستبعد وبنحو كامل استبعاد السعودية , كونها الضمان الرئيسي الذي يحافظ على فاعلية أي قوة داخل مجلس التعاون الخليجي والذي يبقى مرتهناً بضعف قدرة المملكة في التأثير بقراراتها الاستراتيجية خاصةً القرارات ذات الشأن الخارجي أو قرارات الحرب والتعامل مع القوى الرئيسة في المنطقة , اضافة الى ان نجاح أي دولة داخل مجلس التعاون الخليجي تحتاج الى معطيات عديدة وموارد للقوة تتمكن من خلاله منافسة المملكة المهيمنة على الخليج، ولذلك قد يبدو لأول وهلة أنه من الصعب استبعاد السعودية من أي دور قيادي للخليج بسبب العمق الاستراتيجي والوزن السياسي الذي تمتلكه بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى.»
ويرى ري دان الاتجاه السلفي الذي يتحكم بأبعاد القيادة الخليجية في الوقت الحالي ليس اقل انصافًا من الاتجاه الاخواني واللذان يعدان من اهم الاتجاهين اللذان يتحكمان بأبعاد القيادة الخليجية في الوقت الحالي حيث نرى ان المجتمع الخليجي برمته يسعى الى فرض هيمنته داخل المجتمع الخليجي برغم السياسات المعلنة بضرورة محاربته، إذ يلاحظ مقياس قوة السعودية من خلاله، فالسعودية سيرتهن مستقبل تأثيرها الاقليمي معه، فالضغوط على الأحفاد بضرورة إستمرار التحالف مع السلفية مقابل الدعوات داخل الولايات المتحدة بإضعاف نفوذهم داخل المملكة أو إيقاف الدعم المقدم لقادتها. ويستهدف هذا الإتجاه تبعية دول الخليج، غير أن نفوذها الحقيقي داخل المنطقة يتحقق من خلال إستمرار تحالفها مع آل سعود. الامر الذي يؤدي الى استمرار هيمنة السعودية على الوضع الخليجي والتأثير على جميع الأطراف بحكم نفوذها ورمزيتها السياسية، علاوةً على النفوذ السلفي داخل الخليج الذي سيشكل ضغطاً على مؤسسات صنع القرار، ويقترن هذا الإحتمال كذلك بنجاح ولي ولي العهد محمد بن سلمان في تنفيذ إستراتيجيته بعد التحرك على قوى جديدة داخل المنطقة تعزز من موقع المملكة في المنطقة كالحالة مع جمهورية مصر.»
كما أكد ريد الى اهمية وفاعلية الاتجاه القطري التركي الذي يستشري في النفوذ الخليجي خاصة بعد تراجع الدور السعودي لاسيما إذا ماتعرضت المملكة الى خلافات داخلية بسبب صراع الأحفاد والأبناء. والفوضى المحتملة في المملكة السعودية قد تجعل فرص التعارض والتصادم بين هذه الدول محتملة كذلك، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أدوار القوى الإقليمية الأخرى والوضع في اليمن الذي لم يحسم بعد، الأمر الذي يجعل الخليج في حالة من الفوضى تقترب في شكلها من أنموذج الربيع العربي في الدول العربية.وهو مايمثل المستقبل الأكثر ترجيحاً لكن يحتاج الى فترة زمنية مشروطة بقوة أبناء الملك عبد العزيز خارج السلطة. إلى جانب تمكن الاخوان المسلمين من تجاوز أزمتهم في تركيا بعد محاولة الإنقلاب والفوضى التي تعم تركيا منذ منتصف تموز من هذا العام.»

* عن صحيفة الواشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة