1 آب.. ثورة أم فضيحة ؟!

لم ينتبه احد إلى قرار امانة بغداد القاضي بهدم منزل اليهودي العراقي ساسون حسقيل اول وزير مالية تمكن من تأميم الدينار وربطه بالذهب بدلا من الجنيه ، ومر الخبر مرور الكرام .. كما هو حال احداث مرت هي ايضاً من دون ان نلتفت اليها مثل المجازر التي تعرض لها ابناء الحويجة على يد عصابات داعش الارهابية ، او اطلاق مسعود البارزاني مبادرة جديدة بشأن تقرير مصير الاقليم .. كما لم تعد اسعار النفط تعنينا .. فقد اشرأبت الاعناق وتزاحمت الانظار صوب قبة البرلمان التي تعرضت إلى انفجار عنيف في الاول من اب اللهاب وسمع دويه في ارجاء العراق كافة ..
نعم ان ما حدث في مجلس النواب كان بمنزلة انفجار هو الاول من نوعه منذ نشوء هذا المجلس في دورته الاولى على الرغم من ان اروقته شهدت الكثير من الاهتزازات ولكنها لم تصل الى قوة هذا الانفجار .. فجميع الاستجوابات السابقة لم يحاول اطرافها الخوض في مناطق وعرة مثل منطقة الفساد انما كانوا يدورون حولها فقط ، وبصرف النظر عن الاراء والتحليلات والمعلومات التي سربت من هذا الطرف او ذاك التي فسرت ما حدث بالمؤامرة المبيتة للتغطية على فساد وزارة الدفاع بدعم من اطراف سياسية وربما حتى خارجية .. وآخرون وصفوا الامر بأنه يمثل بداية ثورة القضاء على الفساد ولن تبقي لبيوت الفاسدين من باقية ، لهذا سعى المعنيون الى احالة الملف الى مجلس القضاء العشائري !! .. وعلى الرغم من السعي المحموم لجميع الاطراف التي اصابتها شظايا الانفجار من اجل اثبات انها مظلومة ولا علاقة لها من قريب او بعيد بما جرى ذكره ولسان حالهم يقول، انما هي حملة استهداف وتسقيط ، ..اقول بصرف النظر عن كل هذه التفاصيل ، فأن احداث يوم الاول من آب كانت بمنزلة الهزة العنيفة التي ضربت العملية السياسية ، هذه العملية التي تعاني من الضياع في دروب التيه والفساد لأنها تسير من غير هدى بعد ان فقدت بوصلتها الصحيحة .. ومن المؤكد ان حدوث مثل هذه الهزة العنيفة ستنتهي بأحد امرين ، فأما ان تجهز على ما تبقى من العملية السياسية المتعثرة ، او انها تسهم في انعاش هذه العملية وتمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسارات الخاطئة بعد ان اظهرت بما لايقبل الشك هشاشة التحالفات السياسية بين الكتل والأحزاب التي لم تكن مبنية على اسس وطنية رصينة ، كما كشفت ان نار الخلافات السياسية الكامنة تحت الرماد لاسيما بين الكتل ذات اللون الواحد لم تكن قد انطفأت كما صور لنا البعض بل كانت تمور بشدة ومع اول هبة ريح اشتعلت تلك النار بضراوة لتحرق اطرافاً فاعلة ربما كانت تعتقد انها بمنآى عن اللهب بعد ان أحصنت نفسها بأطواق حماية مختلفة من الصعب اختراقها .. وحين اتحدث بهذه اللغة فليس معنى هذا انني اتفق مع الاتهامات التي ساقها الوزير العبيدي الذي هو ايضاً متهم بتهم ليست بسيطة لأنها تتعلق بحماية الامن القومي للعراق ، فالمتهم برئ حتى تثبت ادانته ، ولكن اردت ان اشير الى ان الوضع في العراق مهلهل ويعاني مشكلات جمة من بينها سوء السلوك النيابي لدى الكثير من النواب ، من جانب ومن جانب اخر تبين لنا ان الشارع العراقي يعاني شحة في (الابطال) لذلك تجده يفتش عن أي شخص ليصنع منه بطلا قومياً وهذا ما لاحظناه بعد انتهاء الجزء الاول من الاستجواب ، وقبل ان يقول القضاء كلمته .. والمقبلات من الايام حبلى .
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة