نائب رئيس البنك الدولي: 350 مليون دولار لإعادة إعمار العراق

يخطّط للعمل في 4 دول عربية
بغداد ـ الصباح الجديد:
قال نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حافظ غانم، ان البنك الدولي يعمل على مشروع قيمته 350 مليون دولار لإعادة إعمار العراق، مبيناً ان البنك يعمل بشراكة مع منظّمات الأمم المتحدة على هذا المشروع.
وقال غانم: «نحن نقوم بذلك فعلياً في بعض الدول مثل العراق وذلك في المناطق التي حُررت من «داعش»، إذ ما وافق مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي على مشروع قيمته 350 مليون دولار لإعادة إعمار العراق”.
وأضاف أن “البنك يعمل بشراكة مع منظّمات الأمم المتحدة برغم استمرار المواجهات بين العراق وتنظيم «داعش»، نظراً إلى أهمية مواجهة الآثار السلبية لهذا الصراع على الشعب العراقي عموماً والفئات الأكثر فقراً خصوصاً، ولتجديد بناء العقد الاجتماعي بين الحكومة العراقية وسكان المناطق المحررة من داعش”.
ورأى أن إعادة بناء الطرق والجسور والمباني «أمر سهل لكن التحدّي الذي سنواجهه جميعاً هو إعادة بناء الثقة بين المواطنين وبين الفصائل المختلفة في الوطن الواحد، وبين المواطنين وحكوماتهم وتمكين الأخيرة من أداء دورها لضمان بناء الأمن والسلام وتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية».
وأعلن نائب رئيس البنك الدولي، «بدء تقويم حجم الدمار فعلياً في اليمن وسوريا وليبيا، بالشراكة مع الأمم المتحدة والبنك الإسلامي للتنمية، عبر التصوير بالأقمار الاصطناعية». وأشار إلى أن النتائج «أظهرت أن إعادة إعمار سورية تحتاج 180 مليار دولار، وليبيا 80 ملياراً».
وشدّد على «أهمية السلام وإنهاء الصراع لأن العمل الذي نقوم به حالياً في المجال الاقتصادي، ليس إلا محاولة لتخفيف آثار هذه الصراعات على الشعوب».
وأوضح نائب رئيس البنك الدولي، أن إعادة الإعمار «تُعدّ من أهم محاور الستراتيجية الجديدة للبنك الدولي في المنطقة». وأمل في أن «تنتهي هذه الحروب والصراعات قريباً حتى نتمكّن من بدء إعادة الإعمار، والقضاء على الفقر والبطالة في العالم العربي».
وقال في حديث إلى «الحياة» الدولية، إن البنك الدولي «يستعد لإعادة إعمار اليمن وسوريا وليبيا»، مشدداً على ضرورة أن «نكون على قدر كافٍ من الاستعداد في شكل يمكّننا من بدء العمل فور الاتفاق على عملية السلام».
وتمنّى أن «يحضّ استعدادنا في البنك والمجتمع الدولي عموماً أطراف الصراع، على الوصول إلى حل سلمي في أسرع وقت».
ولفت غانم إلى «تقويم حجم الدمار في أربع مدن يمنية فقط حتى الآن وهي صنعاء وعدن وتعز وزنجبار»، كاشفاً أن إعادة إعمار هذه المناطق فقط «يحتاج إلى ما لا يقل عن 5 بلايين دولار». ولم يستبعد في المقابلة عبر البريد الإلكتروني، أن «يتضاعف هذا الرقم مرات عقب انتهائنا من التقويم»، لافتاً إلى «الطلب من مؤسسة التنمية الدولية وهي ذراع البنك الدولي لمساعدة الدول الأشد فقراً، أن تخصّص مبالغ كافية لبدء إعادة إعمار سورية واليمن خلال السنوات الثلاث المقبلة».
ورأى ضرورة أن «نتذكّر دائماً ونذكّر الجميع بأن لا تحقيق للتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية المنشودة في ظل الصراعات وعدم الاستقرار». وشدد على أن «هذا الدور المهم في توفير الحلول للتسريع بإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار، يقع على كاهل السياسيين، بالتعاون مع المنظّمات الدولية كالأمم المتحدة والجامعة العربية».
وأوضح أن «تمويل المشاريع خلال فترات الصراع يواجه مشكلات كثيرة، لا يمكن متابعتها بالشكل المطلوب. وللتغلّب على هذه المعضلة يعمل البنك الدولي مع منظّمات الأمم المتحدة التي تتمتّع بخبرة العمل الإنساني أثناء الحروب لمتابعة هذه المشاريع».
ولفت إلى أن «أفضل مثال على ذلك هو مشروع التحصين ضد شلل الأطفال الذي نُفّذ عبر الشراكة مع منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، والمشروع الذي تمت الموافقة عليه الشهر الماضي بمنحة قيمتها 50 مليون دولار، وستُنفّذ بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي».
وعن النتائج المتوقّعة من الستراتيجية الجديدة للبنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكد غانم أنها «تهدف إلى المساهمة في إنهاء الصراعات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، إذ لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر من دون استقرار وأمن وسلام».
وقال إن «أسباب عدم الاستقرار والمشكلات الأمنية وتفاقم الصراعات في المنطقة العربية كثيرة ومعقّدة».
ولفت إلى وجود «أسباب سياسية وثقافية ودينية، وهذه المواضيع هي خارج نطاق عمل البنك الدولي لأننا مؤسسة اقتصادية تنموية، لكن أسمح لي الإضافة بأن لعدم الاستقرار أيضاً أسباباً اقتصادية واجتماعية، لذا تسعى ستراتيجيتنا الى معالجة هذه الأسباب للصراعات وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأوضح أن هذه الستراتيجية «ترتكز على أربعة محاور، الأوّل تجديد العقد الاجتماعي، إذ نلمس أن العلاقة بين المواطن العربي والدولة ضعفت، وفَقد مواطنون كثر ثقتهم في قدرة حكوماتهم على حل مشكلاتهم اليومية، فيما نحاول بدورنا مساعدة الحكومات على استرداد هذه الثقة عبر تقديم الخدمات الأساس كالصحة والماء والكهرباء والتعليم لمواطنيهم».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة