اتهامات العبيدي وتقاطعات النجاح والفشل

في تطور لافت ومفاجئ لكل المراقبين للعملية السياسية في العراق ، ان قيام وزير الدفاع خالد العبيدي بخطوة غير مسبوقة وبتكتيك عسكري متمرس وبحركة سياسية هادئة و محكمة داخل قاعة مدنية صرفة وتحت قبة البرلمان والذي يعد اكبر هيئة تشريعية في الدولة العراقية ، ليحول استجوابه من قبل النائب عالية نصيف الى اتهام رئيس المجلس سليم الجبوري ومجموعة من نواب يشار لهم داخل المجلس ، اذ ان ما طرحه من اتهامات صريحة ومباشرة اصبحت وبسرعة فائقة قضية رأي عام لا يمكن لملمتها بأي صورة من الصور ووضع الكتل السياسية مكبلة ومكتوفة الايدي ولا يمكن تدخلها وحصر آثار عاصفته كما كان يحصل سابقاً في مثل هكذا ازمات .
وقامت الحكومة بإجراءات مؤقته لمنع السفر وقالت ان القانون فوق الجميع وحثت هيئة النزاهة للقيام بدور فعال وهو ما فعلته بإجراءاتها التحقيقية والقانونية وتحرك المدعي العام للنظر بالأسماء والتي وردت باتهامات العبيدي وكثر الحديث عن الاسباب والمسببات لتصرف وزير الدفاع وانقسام الرأي العام بين مؤيد ومعارض وازدادت حدة الحملات الاعلامية المضادة والمؤيدة فهي حرب ضروس لا تبقي ولا تذر حتى لو كشفت هذه الحملات اسرار الدولة وجيشها ويتعرض امنها للخطر على حساب رد الاعتبار لنائب متهم لم يبت القضاء في اتهامه .
اذن نحن اليوم امام قضية فيها عدد من المدعى عليهم سيمثلون امام القضاء عاجلا ام اجلا اما وزير الدفاع فهو يعلم جيداً بأنه لم يقدم اثباتات مادية حتى الان بل مجرد احاديث في غرف خلفية بلا شهود .. مما يثير العديد من التكهنات والاحتمالات والتي دفعت العبيدي لتحويل مسار استجوابه الى اتهامات لبرلمانيين بعضهم ممن اصر باستجوابه داخل قبة مجلس النواب ، ومن تلك الاحتمالات هو رمي وزير الدفاع الكرة في منطقة القضاء ليضعه في حرج امام الرأي العام.. فبمجرد برء خصومه سيضج الشارع ويتهم القضاء بالفساد لأنه خذل الرجل الشجاع الوطني الشريف ولا ينفع حينها كلام عدم كفاية الادلة .. وان حكم العبيدي بالتشهير فحينها ستقوم الدنيا وسيخرجونه من سجنه على الاكتاف ويقلدونه الاوسمة وقد يحظى بأصوات شيعية وسنية .. حيث انه اختار وبدقة اشخاص سنة فقدوا شعبيتهم وشيعة اصبحوا بلا كتل تحميهم.. انها معادلة صعبة جدا وقد حيكت خيوطها بدقة وحبكة لا تخطر على بال احد ..
كما ان هناك احتمال آخر وهو الاقرب الى الواقع وهو امتلاكه للأدلة دامغة وهذا بحكم الاكيد لان المنطق والعقل يقول بانه لا يمكن ان يتجرأ على توجيه اتهامات مباشرة لرئيس مجلس النواب ونواب معروفين وبنحو مباشر امام الملأ ذلك دون دليل لا سيما وان مجلس النواب يعد سلطة تشريعية مكلفة بمراقبة الفساد ، واتهامه بالفساد امر خطير جدًا وان وزيراً مثل وزير الدفاع وهو منصب حساس لن يقوم بمثل هذا الوقت باتهام منصب رفيع مثل رئيس البرلمان من دون ان يكون لديه دليل وحجج وقرائن ، كما ان شهادة العبيدي امام هيئة النزاهة و القضاء ستكون من الشهادات المرموقة في تاريخ العراق اذا ما ثبتت ادعاءاته وثبت انها خارج صراع الاجنحة داخل المكون السني في العراق .
د عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة