الأخبار العاجلة

عاما العبادي (3) عقدة «رؤوس الفساد الكبيرة»

عُدّ العام الاول من ولاية رئيس الوزراء حيدر العبادي بمنزلة اختبار لجدية «حكومة المحاصصة» في مكافحة الفساد، في حين بلغت مناسيب التعدي على المال العام ونهب الثروات والعقارات ومظاهر الرشوة والمتاجرة بالعقود والمناصب والوظائف ما لا يمكن تحمله في دولة تعاني من الحرب والخراب وتدني الخدمات وانتشار البطالة، وبحسب الموثقات، فقد استكمل الرجل كل ما يلزم من اسماء ومخالفات وأوليات وصلاحيات لكي يوجه الضربة الاولى لشبكة الفساد النافذة، بدءا بالرؤوس الكبيرة في الدولة وفي الطبقة السياسية، وكانت ازمة الموارد المالية الناتجة عن انهيار اسعار النفط في السوق العالمية واندلاع التظاهرات الاحتجاجية في حزيران 2015 مبررًا وضاغطاً وفرصة لوضع تلك الرؤوس في الاكياس السود.
لكن العبادي بقي بعيداً عن الاجراءات مكتفياً بالعزم، كما كتب على موقعه الالكتروني في 28 حزيران 2015 «اننا لن نألو جهداً مهما كان في ملاحقة رؤوس الفساد» ولم يتحرك الى نقطة التماس مع «الرؤوس الكبيرة» التي لا يجهل مكانها بالرغم من الدعم الذي جاءه من الشارع باستمرار الحركة المناهضة للفساد. أما مرجعية النجف فقد عبرت على لسان ممثلها السيد احمد الصافي في 7 آب 2015 بالقلق حيال تردد رئيس الوزراء فأكد على مسؤولية «احزاب السلطة» عن استشراء الفساد وشدد على ضرورة ان يكون العبادي «اكثر جرأة وشجاعة» وهي اشارة لا يخطئها التحليل بان رئيس الوزراء يتلكأ في حملة مكافحة الفساد لجهة الرؤوس النافذة، وعاد الشيخ الكربلائي في 5 ايلول 2015 الى نقل رأي المرجعية بانه «على اصحاب المواقع الاساسية بالدولة مهمة ملاحقة رؤوس الفساد الكبيرة».
وفيما كان اقتصاد البلاد ينهار وموارده تتراجع واعباء الحرب على الارهاب تتزايد فان الانظار بقيت تتجه الى رئيس الوزراء لكي يستعمل سلطته في استعادة المليارات من الاموال المنهوبة والامبراطوريات العقارية المغتصبة وثروات التهريب وشواهد النصب والابتزاز والتزوير، المسجلة على الرؤوس الكبيرة الفاسدة ويضع تلك الاموال المليارية في مكانها الصحيح، خزينة الدولة، التي تنزف مواردها باطراد، وتؤدي من جملة ما تؤدي الى توقف الالاف من الاعمال والمعامل والمشاغل والقاء مئات الالوف من العاملين الى طوابير البطالة، ولم يعد احد يتوقع اتخاذ خطوات لترجمة الوعود الى اجراءات حتى عندما خاطب العبادي مجموعة من المتظاهرين في 7 آذار 2016 بالقول «اننا نتوجه الى ضرب اعلى رأس فساد في الدولة مهما كان منصبه وحزبه».
وفي غضون اسابيع من مطلع العام 2016 كانت الضربة المُفترضة نحو الفساد قد تحولت من الرؤوس الى موظفين ثانويين (لا ظهور حزبية لهم) ثم الى تلويحات بلاغية عن مخالفات ، مع التذكير، هذه المرة، بالقضاء والسياق القانوني للحملة، وكان واضحاً ان زخم التهديدات بقلع رؤوس الفساد بدأ بالانحسار، وان ثمة عقدة، او لغزًا، او صفقة كانت تقوم بدور العصا السحرية التي تتولى لملمة الاوراق والقناني الفارغة.. فلا فساد ولا رؤوس.. ولا من شاف ولا من دري.

************
« كيف يمكنك أن تحكم بلداً فيه 246 نوعاً من الجبنة؟»
شارل ديغول

عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة