عقيدة ذبح الآخر

(اللغة بنت عصرها )
نحن من يقتل أمنا ولا أحد غيرنا فقد طعن البعثيين البلاد بحقد وانتقام وأعانهم (الشعب) الذي هوس لهم وهتف بحياتهم (شعب البيه صدام حسن منين ايشوف الضيم منين). وحين سقط النظام انقضت الاحزاب الاسلامية على البلاد بالطعن المجنون والتشفي حتى غص الناس بدم البلاد، وها هي تحتضر وسوف تموت إذا لم يهب أبناؤها الاوفياء المخلصين لإنقاذها من براثن العقيدة والمذهب والطائفية والدين والقومية. جميع هؤلاء يريدون الفوز بالجنة ولكن على جثة البلاد. أدركت البشرية الان بشاعة هذه الجنة التي لا ينالها المؤمن إلا بسيل من الدماء وسلالم من الجثث، أدركت قبح الفردوس التي لا يفوز بها غير المجرمين والقتلة واللصوص والفاسدين. فز اليوم العالم على خطر هذه الجنة وغواية الحوريات وهن يضعن السيف والخنجر بيد المجاهدين، فز على غنج الغلمان وهم يطوفون، يملأون المسدسات والرشاشات بالرصاص لقتل الابرياء. مجاهدين يطعمون الناس مرارة الزقوم والحنظل لكي يحضوا بانهار من العسل ويسكرون بانهار من الخمر. هذه هي جنة أهل الصحراء المحرومين من المناخ الطيب ومن النبات والاشجار والورود والازهار ومن الماء العذب، محرومين من الحب والفواكه والجمال والوجه الحسن لذلك تكدس كل هذا الحرمان والكبت والجوع والعطش وتحول الى أمنيات ورغبات وخيال وخرافة سوف ينالها هناك في الجنة. ولو توفر كل هذا الطعام والشراب والجنس لبطل مشروع تصميم الجنة كما هي الحال في اوروبا واميركا واليابان والصين وجنوب شرق أسيا وغالبية بلدان العالم، الذين لا يفكرون بمثل هذه الجنة إطلاقا فهم لا يعانون من الجوع والظمأ والكبت الجنسي، ربما لديهم جنة من نوع أخر ليست من السرة فما دون. والمصيبة السودة : ان المسلمين أهملوا الشطر الاول من قول الامام علي بن ابي طالب ( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا) واهتموا وتشبثوا وصارت عقيدتهم بالشطر الثاني :(وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا)، لذلك امتلأت المدن بالجوامع والمساجد والحسينيات فمدينة (الفلوجة ) الصغيرة لوحدها تحوي(550) جامع، ولو كانت المدارس والمسارح والسينمات والمستشفيات بعدد هذه الجوامع لأعتدل الناس وما تطرف احد ولا تفقس في بيئتهم دين الذبح وعقيدة السبي ومذهب الاغتصاب. جميع المدن الاسلامية المحجبة تخلو من (أعمل لدنياك كأنك تعيش ابدا) لذلك تضخمت الاخرة وابتعلت الدنيا فشاع دين الحقد والكراهية وذبح الاخر، وها هو العالم يضج بالعويل ويصيح الجور من أخلاق المسلمين. يوميا نسمع عن مجاهد ذبح طفل واحرق رأس امرأة واطلق الرصاص على مقهى. غزا داعش كوكب الارض بالجريمة وسوف يتناسل ويفرخ ماعش وقاعش وساعش وباعش لم يتم تحديث الدين ليتماشى مع روح العصر فمن المعيب اليوم قطع اليد والجلد والرجم والحر بالحر والعبد بالعبد، من المعيب ان نلبس زي العصر الحجري في عصر الكهرباء والاكترون والفضاء. ليكن العقل والمنطق فوق القيل والقال وروى فلان عن فلان، ونستبدل الخرافة بالعلم، والماورائيات بالملموس والحسوس. الجميع لا يدرك بأن الله بريء من كل الاديان الموجودة الان.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة