لا تثقوا في سيل المعلومات الطبية الموجودة على الإنترنت

معلومات قد تؤدي إلى كارثة صحية
الصباح الجديد – وكالات:

تهيمن المعلومات الطبية على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتحتل مكانة كبيرة بين الصفحات الاكثر متابعة إلا انها تصطدم بصيحات فزع يطلقها خبراء في المجال الطبي.
ويعد مختصون ان الكثير من المعلومات الطبية المنتشرة على مواقع الانترنت تفتقد للمصداقية ومشكوك في أمرها ومصدرها ويمكنها ان تعود بالوبال على من يتبعها ويلتزم بتطبيقها.
ويحذر مختصون في المجال الطبي من انتشار متطفلين على الميدان يدعون انهم يمتلكون الخبرة ولا يترددون في نشر معلومات طبية وتشخيص الامراض وتقديم أسماء أدوية غير مناسبة لحالة المريض.
وتعد دراسات أن السيل الجارف من المعلومات المتعلقة بالصحة والامراض المنتشرة على الانترنت ليست إلا أنصاف حقائق ومعلومات غير مؤكدة ,لا سيما اذا كانت مجهولة المصدر ومتأتية من نصائح المستعملين العاديين.
ويزداد عدد المرضى الذين يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي في البحث عن إجابات تتعلق بصحتهم مما يثير العديد من القضايا الأخلاقية الشائكة بالنسبة للأطباء.
وتزخر شبكات الانترنت بالكثير من المعلومات الطبية، فكل ما عليك هو أن تكتب اسم المرض أو الدواء على موقع البحث وعندئذ ستلقى معلومات كثيرة ومتعددة ومتقاربة ومتشابهة في بعض الاحيان وفي احيان اخرى مختلفة ومتباعدة وحتى متناقضة.
وكشفت دراسة علمية حديثة أن المعلومات الطبية على الإنترنت ناقصة وغير دقيقة وعفا عليها الزمن وهذا يسلط الضوء على التقييم المستمر لدقة المعلومات الطبية الرقمية.
ووفقاً لاستبيان جديد يقوم 8 من كل 10 أشخاص بالبحث عن المعلومات الطبية على شبكة الانترنت قبل استشارة الطبيب.
وافادت دراسة اخرى ان المعلومات المتوفرة على الانترنت قد تزيد من الشكوك وتؤدي الى تدهور حالة المريض النفسية وإمكانية إصابته بانهيار عصبي.
عندما تشعر بألم مفاجئ في بطنك من دون تفسير واضح، أو تصاب بصداع شديد في رأسك من دون سبب معروف، فإلى من تتجه أولا؟.
وأظهرت عدة دراسات أن هناك احتمالات كبيرة أن تكون هذه الجهة هي شبكة الإنترنت.
وقال الدكتور كريس فيودتنر مسؤول الأخلاقيات الطبية بمستشفى فيلادلفيا للأطفال عبر البريد الإلكتروني «أصبح الإنترنت والانفتاح على كميات هائلة من المعلومات من المظاهر الدائمة للطريقة التي نفكر بها ونتعامل من خلالها مع مشاكلنا الصحية».
وكتب فيودتنر وزملاؤه مقالًا عن الأخلاقيات نشرته دورية (طب الأطفال/بيدياتريكس) ويقولون فيه إن وسائل التواصل الاجتماعي خصوصًا يمكنها أن تؤثر على الطريقة التي يتفاعل بها المرضى مع الأطباء وشكل الرعاية الذي يتوقعونه.
وقال فيودتنر «يجب أن يسأل الأطباء عما قرأه المرضى والأسر على الإنترنت ثم يناقشون هذه المعلومات بعناية لأن معلومات الإنترنت لا تكون مفيدة أحياناً وتكون نافعة في أحيان أخرى.
واضاف «هذا يستغرق وقتا وجهدا لكن الثقة تبنى بالوقت والجهد».
ولاستكشاف التحديات الأخلاقية التي تثيرها حياة المرضى على الواقع الافتراضي درس فيودتنر وزملاؤه حالة افتراضية تجتمع فيها عناصر مواقف حياتية حقيقية.
ويقول الأطباء إن الموضوع ينطوي على قضايا تتعلق بالعدل لأنه لا تتوفر لجميع الأسر وسائل التواصل الاجتماعي ومهارات استعمال المنابر الإلكترونية لطلب الرعاية المطلوبة.
كما أن المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الأخرى بحاجة لوضع سياسات للتعامل مع مواقف مثل انتشار تدوينات المرضى على وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة واتخاذ خطوات للرد مسبقا.
وقال الدكتور روبرت ماكولي المسؤول الطبي عن الأخلاقيات الإكلينيكية بالمركز الطبي لجامعة فيرمونت والذي لم يشارك في كتابة المقال إن الأطباء يعلمون كم المعلومات غير الدقيقة المتوفرة على الإنترنت لذا فإنهم يجب أن يبادروا بسؤال المرضى وأسرهم عما عرفوه عن طريق الإنترنت.
وأضاف ماكولي عن طريق البريد الإلكتروني «في كثير من الأحيان لا يستعمل المرضى الإنترنت فقط من أجل التعرف على العلاجات المحتملة لكن لتشخيص حالاتهم».
وقال ماكولي إنه يجب على الأطباء في ضوء معرفتهم بأن الكثير من المعلومات الطبية المتوفرة على الإنترنت غير دقيقة أن يسألوا المرضى وأسرهم عن المعلومات التي حصلوا عليها من الإنترنت لضمان أن «يبدأ الطبيب والمريض (رحلة العلاج) على أساس نفس الحقائق».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة