تسييس الفساد

حتى تتحقق الفاعلية في مؤسسات النظام الديمقراطي ينبغي ان يكون لمبدأ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية الاولوية في تنفيذ الاليات التي تسير عليها مؤسسات الدولة ولايكفي ان يتم تأطير هذا الفصل بمنظومة قوانين من دون الحرص على تطبيق هذه القوانين وتحقيق هذا الركن الحيوي في أي نظام ديمقراطي.. وفي التجربة العراقية تعرض النظام الديمقراطي الى هزات عنيفة تمثلت بسوء الفهم او اجتهاد خاطئ او تحريف متعمد اعترى حركة وتفكير جهات واحزاب متنفذة تغلغلت في مفاصل الدولة العراقية وفرضت حركتها على من يشاركها في الادارة المؤسساتية وعمدت هذه الجهات على تشويه ملامح الديمقراطية في العراق فهناك اليوم من يريد للسلطة ان تحل محل الدولة ويريد للسياسة ان تحل محل القانون ويريد للحزب ان يحل محل المواطن ويدفع باتجاه اضمحلال مظاهر التعددية في العراق واستبدالها بمظاهر المحاصصة بكل اشكالها الدينية والقومية والفئوية والحزبية والعشائرية ومايشهده العراق اليوم من ارتباك كبير وخلل واضح في الوصول الى الاستحقاقات المترتبة لتطبيق الديمقراطية هو نتاج واضح لهذه الممارسات المشوهة وبدلا من ان تتم مواجهة الفساد وفقاً للقوانين المرعية في البلاد يجري تعميم الممارسات السياسية لمواجهة هذا الفساد والجميع يعرف ان هناك فرقاً بين ان تعمم القانون بوصفه منارة لايطالها عنوان سياسي وبين ان تمارس وتطبق الحلول السياسية التي تشتبك فيها المصالح وتتقدم فيها المنافع ويتكافل فيها المتهمون والحال في العراق يقول ان لجان التحقيق (السياسية ) تنتهي دائماً الى صفقات مريبة يطويها النسيان ويفلت فيها المجرمون من قبضة العدالة حتى بات شائعاً في العراق ان من يحالون الى لجان تحقيقية يستبشرون خيرًا بان الفرج آت لامحالة ..!!!! ومالم يتم الالتفات من قبل المعنيين بالتجربة الديمقراطية لهذا الانتهاك الخطير ويعملون على ردم الفجوات الكبيرة التي ينفذ منها الفساد في العراق تحت عباءة السياسة ستبقى مظاهر الفوضى في هذا النظام السياسي الذي لم يحز من الديمقراطية سوى الاسم فقط فيما استلب المتحزبون جوهر هذا النظام وجعلوا الدولة العراقية تترنح في مسارها وسعيها للوصول الى الاستحقاق الديمقراطي ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة