الأخبار العاجلة

استثمار الغاز الطبيعي في إقليم كردستان تفاؤل وتشاؤم

تقول النظرية الجديدة ان المستقبل سيكون للغاز الطبيعي وليس للنفط الخام. وتدعم المعطيات المحسوسة هذه النظرية بقوة وهي النظرية نفسها التي حثت كلًا من تركيا وروسيا على الاسراع بإنهاء خلافاتهما قبل ان يلحق بهما ضرر اكبر.
ويخطو العراق الى الامام حسب هذه النظرية. ففي الآونة الاخيرة طور العراق حقول الغاز الطبيعي في البصرة وصدر في الشهر الماضي حمولة من الفي طن من الغاز الى الاسواق العالمية. وقد سبقت بغداد اقليم كردستان في السعي لتطوير حقول الغاز الطبيعي. وعلى الرغم من ان الاقليم كان قد بدأ مساعيه قبل بغداد بعدة سنوات لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي، الا انه لم ينجح في تصدير الغاز، في حين ان بغداد كانت قد نجحت قبل فترة في بيع كمية من الغاز للإمارات ونجحت لاحقاً في اقتحام الاسواق العالمية. لم يتم تصدير اية كمية من غاز الاقليم حتى الان، ومع ذلك اضطرت حكومة الاقليم الى تقديم تعويضات كبيرة الى الشركات العاملة في حقول انتاج الغاز. وثمة شكوى رفعتها شركتا دانه غاز الاماراتية وكرينست بتروليوم ضد حكومة الاقليم تطالب فيها بتعويض قدره 11 مليار دولار.
يعني هذا ان من الصعب وصف استراتيجية الطاقة التي تتبعها وزارة الموارد الطبيعية في الاقليم بالاستراتيجية الناجحة وهي تقوم على اساس هش. وبالاستناد الى الخطة الموضوعة من جانب وزارة الموارد الطبيعية كان يفترض ان يبدأ الاقليم بتصدير غازه الى الخارج. وفي الوقت الذي لم يتحقق فيه هذا الامر لسبب غير معلن، مدد مجلس النفط والغاز في الاقليم هذه الفترة واعلن ان الاقليم سيكون مستعداً لتصدير الغاز في عام 2019 او 2020.
يشكل العراق بما فيه كردستان بلداً غنياً بالغاز الطبيعي ويعد في المرتبة الحادية عشرة من حيث احتياطه المضمون من الغاز. وثمة مخاوف في الاقليم من ان تتكرر التجربة الفاشلة في انتاج النفط الخام وتصديره بحيث تشمل انتاج الغاز وتصديره، وذلك بالاستثناء الى ان الاقليم لم يبدأ بعد بتصدير الغاز الطبيعي، ومع ذلك فأن شكاوى الشركات العالمية المرفوعة ضده والمطالبة بتعويضات، تكاد لا تترك أي معنى لإنتاج الغاز، في الاقل من زاوية ان الجهة المشرفة على العملية كلها هي الوزارة نفسها التي فشلت كل برامجها في مجال الانتاج النفطي، وان الوزير الذي يدير الوزارة هو الوزير نفسه الذي اتضح ان كل توقعاته خاطئة.
وللإقليم في مجال الغاز الطبيعي منافسون اقوياء، ابرزهم يتمثل بمشروعين لنقل الغاز عبر الاراضي التركية، احدهما مشروع الغاز الروسي لنقل الغاز من روسيا الى جنوب اوروبا والاخر هو مشروع تاناب الناقل للغاز الطبيعي من اذربيجان عبر الاراضي الجيورجية والتركية الى بلغاريا ومنها الى بلدان اوروبا الاخرى. كما ان اسرائيل تمتلك 500 مليار متر مكعب عن الغاز وترغب في ايصاله الى السواحل التركية عن طريق انبوب يمر من تحت البحر ومنها الى جنوب اوروبا.
وقد طورت ايران كذلك حقول بارس للغاز الطبيعي وتعمل على مد خط لنقل الغاز الى بغداد وهو مجرد بداية لمده الى الاراضي السورية بعد انتهاء الحرب في سوريا وعودة السلام الى هذا البلد وهي ترغب قطعا في نقل غازها من هناك الى اوروبا.
لقد بدأت استراتيجية انتاج الغاز الطبيعي في اقليم كردستان بداية سيئة وليس لهذه الاستراتيجية مستقبل واضح. واذا لم يتم اجراء اصلاحات جذرية في قطاع الطاقة، وكذلك اصلاحات في تركيبة وزارة الموارد الطبيعية، فمن الصعب التنبؤ لقطاع الغاز الطبيعي بمصير يختلف عن المصير المأساوي لقطاع النفط.

فريد اسسرد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة