الغرور الخليجي يهدد البحرين ومن يجاورها

عن معهد إنتر ناشونال للأبحاث والدراسات الاستراتيجية
ترجمة: سناء البديري
في دراسة تناولها عدد من الباحثين والمراقبين للشأن الشرق اوسطي ولمنطقة الخليج بالتحديد اشاروا فيها الى ان « لا يخفى على الحكومة الاميركية والولايات المتحدة بالتحديد أن مؤشر بوصلة الغرور والعنجهية لدى دول الخليج مرتفع جداً من باب مقارنة قياداتها وحكوماتها وخدماتها بمن يجاورها من البلدان وخاصة العراق ودول الشام , في الوقت نفسه تغض العنجهية الخليجية النظر عن ان الوضع في الخليج قد بدأ يتجه نحو التبدل في مراكز القيادة خصوصاً فيما يتعلق بوضع المملكة العربية السعودية التي بدأت تفقد قدرتها على التحكم بقرارات بعض الدول التابعة لمجلس التعاون الخليجي، فعلى الرغم من أن الوضع داخل المملكة يتجه نحو التغيير في السياسات الخارجية، إلا أن المملكة في الوقت نفسه فقدت رمزيتها السياسية في قيادة دول الخليج. وهذا ما يعني أن هنالك ملامح تحول جديدة في الاستراتيجيات الخارجية لهذه الدول، وبالنحو الذي ينسجم مع المعطيات الجديدة التي تحكم منطقة الخليج.»
وبين المراقبون ايضاً ان « لا يمكن ان تكون هناك مقارنة مشابهة ما بين حكم الاحفاد وحكم الاجداد في جميع دول الخليج التي تعتمد اغلبها على حكم العائلة المالكة كون تغيير العالم واختلاف وجهات النظر واختلاف مستوى الحكم ودخول العالم في زمن التكنولوجيا والسرعة لا يشابه على الاطلاق ما كان عليه الاجداد في حكمهم الأبناء مما قد يجعل دول الخليج تتجه الى نزاعات داخلية تفرزها الاختلافات والتناقضات التي تحكم الأحفاد وعلاقتهم بالأبناء. خصوصاً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار وجود جناح لايستهان بقوته يدعو إلى ملكية دستورية تحكم المملكات في دول الخليج .»
وأكد المراقبون ايضا ان « العالم العربي شهد ولسنوات عديدة حفنة من التغييرات الكبيرة على مستوى تغيير الحكام وسقوط الطواغيت ومحاكمتهم على جرائمهم التي ارتكبوها بحق مواطنيهم , نتيجة اصابتهم بداء العظمة بطرق أذلت شعوبهم وأذلتهم شر أذلال ، كما حدث في العراق لـلطاغية المستبد صدام حسين، وكذلك في ليبيا للطاغية المريض بجنون العظمة العالمي معمر القذافي وكذلك لغيرهما في دول اخرى. ولكن ملوكاً في دول الخليج لم تعتبر من سقوط هؤلاء ولم يتحرك لها جفن، بل ما زالت دول تعاني من وجود مثل هؤلاء الحكام يحملون المرض المركب نفسه جنون العظمة والاستبداد وربما بنسب مختلفة، حكام لم يستفيدوا مما وقع على الحكام السابقين الظالمين المستبدين الرافضين لمشاركة الشعب لاختيار الدستور والسلطة عبر صناديق الانتخاب وفصل السلطات ومحاسبة المفسدين.»
يرى المراقبون انه ومنذ وصول حاكم البحرين الحالي الملك حمد بن عيسى الخليفة للحكم قام أولا بتغيير اسم البلد من دولة البحرين إلى مسمى مملكة البحرين، وأطلق على نفسه صاحب العظمة جلالة الملك حمد المفدى، وهذا ما كان يسعى ويطمح له من مرض جنون عظمة في داخله. حيث طرح وثيقة الميثاق الوطني في 14 فبراير 2001، واعطى الوعود للشعب لبناء دولة حديثة دستورية حسب دستور (العقد) 1973، وصوت الشعب البحريني الطيب العاشق للديمقراطية بنعم على بنود ميثاق العمل الوطني «بنسبة 98,4%، وكانت المشاركة الشعبية عالية إذ بلغت 90,3% من المؤهلين للتصويت»، ولكن العاهل الجديد استغل ثقة الشعب وهذا التصويت الذي يعطيه كامل الصلاحيات، بما يغذي مرضه ويشبع جنونه.»
وأكد المراقبون ان « ملك البحرين قام بممارسات قمعية واستبدادية تجاه الشعب البحريني وأعظم تلك الجرائم التي يرتكبها النظام البحريني هو التضييق على الحريات ومنها الدينية واعتقال ومحاكمة وسجن الرموز الوطنية علماء الدين والساسة والحقوقيين والنشطاء والاعلاميين، وإعتقال الأطفال وانتهاك اعراض النساء!. اضافة الى اتباع سياسة التغيير الديمغرافي عبر التجنيس الطائفي لتغيير التركيبة السكانية، وتهجير وسحب الجنسيات من المواطنين الاصليين الذين لا يعرفون غير هذا الوطن الذي ولدوا فيه، وتحت ترابه توجد جثث اجدادهم، وتاريخ وجودهم قبل دخول وسيطرة عائلة الخليفة على حكم جزيرة البحرين.»
ويشير المراقبون في دراستهم الى ان « عنجهية وغرور وشعور دول الخليج بجنون العظمة جعلها تتجه في قياداتها وحكمها الى الاتجاه السلفي الذي يجسد جميع امراض دول الخليج كون هذا التوجه في الحكم يسعى الى فرض هيمنته داخل المجتمع الخليجي برغم معارضة اغلب الشعب الخليجي له ولكن وعلى سبيل المثال ان بلداً كالسعودية لديه هذا التوجه بصورة كبيرة الامر الذي يعمل بالضغط على الأحفاد بضرورة إستمرار التحالف مع السلفية مقابل الدعوات داخل الولايات المتحدة بإضعاف نفوذهم داخل المملكة أو إيقاف الدعم المقدم لقادتها. ويستهدف هذا الإتجاه تبعية دول الخليج، غير أن نفوذها الحقيقي داخل المنطقة يتحقق من خلال إستمرار تحالفها مع آل سعود.»
واوضح المراقبون ايضا ان « مجمل السياسات التي اتبعتها انظمة الحكم التي اصيبت بداء جنون العظمة من قبل العائلات الحاكمة وخاصة في البحرين والتي تنوعت ما بين البطش بالحريات والقمع الوحشي ستحول هذه المنطقة فيما لم تقم بجلسات علاج متتالية الى مجابهة سيل من الفوضى , بل سيكون مستقبل هذه المنطقة مجهولا محكوماً بألغاز وطلاسم , في ظل تأييد أنظمة المنطقة للسلطة في دول الخليج و» البحرين « خير مثال كونها ترفض الإعتراف بوجود رأي مختلف ومعارضة سياسية سلمية وحقوق للشعب، كما انها ترفض الإصلاح الشامل ومشاركة الشعب بالحكم في ظل دول دستور شعبي وانتقال السلطة. اضافة الى السلطة في السعودية التي اتبعت طرقاً واساليب في الحكم قد تجعل فرص التعارض والتصادم بين هذه العائلة الحاكمة والشعب السعودي محتملة خاصةً إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أدوار القوى الإقليمية الأخرى والوضع في اليمن الذي لم يحسم بعد، الأمر الذي يجعل السعودية والبحرين بل ودول الخليج في حالة من الفوضى تقترب في شكلها من أنموذج الربيع العربي في الدول العربية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة