تصريحات وزير الدفاع.. جرائم تنتظر التحقيق

سلام مكي
كاتب عراقي
تصريحات وزير الدفاع الاخيرة في مجلس النواب، توشك على ان تمر مرور الكرام، خصوصاً وان الجهات التي ينبغي ان تتحرك فور بث تلك التصريحات، لم تقم بما يناسب ما جاء فيها من معلومات واخبار وكشف عن جرائم ارتكبها سياسيون كبار ومتنفذون في الدولة. كلام العبيدي اغلبه اخبار عن جرائم مثل الرشوة والاختلاس والسرقة، والابتزاز، ارتكبت من قبل جهات عليا في الدولة. فكان على الجهات المختصة بمكافحة الفساد ان تبدأ تحقيقات قضائية بتلك الاتهامات والتحقق من صحتها، خصوصاً وان النفس الشعبي يقف الى جانب وزير الدفاع وان اي اجراء ستتخذه هيئة النزاهة او الرقابة المالية والقضاء سيكون مدعومًا من قبل العراقيين جميعهم.
وما قاله وزير الدفاع من ان شخصيات برلمانية طلبت منه رشاوى مقابل الغاء الاستجواب، يعد جريمة حتى لو لم يحصل التنفيذ. اذ ينص قانون العقوبات رقم 111 لسنة1969 في المادة 307: 1. كل موظف او مكلف بخدمة عامة طلب او قبل لنفسه او لغيره عطية او منفعة او ميزة او وعد بشيء من ذلك لأداء عمل من اعمال وظيفته او الامتناع عنه او الاخلال بواجبات الوظيفة يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين او بالحبس والغرامة على ان لا تقل عما طلب او اعطي او وعد به.
2: وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات او بالحبس اذا حصل الطلب او القبول او الاخذ بعد اداء العمل او الامتناع عنه… من هنا نجد ان مجرد طلب النواب من وزير الدفاع منافع شخصية واحالة عقود الى شركات محددة يعد جريمة متكاملة، وليس كما طرحه بعض النواب والمحللين من ان لا توجد هناك جريمة. وان قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة 2011 اوجد في المادة 10 اولا، دائرة تسمى بدائرة التحقيقات تتولى القيام بواجبات التحري والتحقيق في قضايا الفساد وفقاً لأحكام هذا القانون وقانون اصول محاكمات الجزائية.
فعلى هيئة النزاهة بما تملكه من سلطات واسعة في اتخاذ التدابير المطلوبة لمكافحة الفساد حتى لو كانت مجرد صلاحيات تحقيقية، تنتهي الى الاحالة الى القضاء ان تقوم بواجبها في اظهار الحقيقة للشارع العراقي واجراء التحقيقات الفورية والعاجلة بشأن ما ورد من اتهامات بحق نواب وسياسيين، اذ ليس من المعقول ان يبقى الرأي العام العراقي رهيناً بيد سياسيين، يخرجون في الفضائيات يوميا للنيل من هذه الجهة او تلك، كما ان بعضهم وجدها فرصة للكشف عن امور كان يخشى من التصريح بها خوفاً من المساءلة القانونية اما اليوم، فقد استغل الفوضى الاعلامية والاثار السياسية التي خلفها استجواب وزير الدفاع، فراح يتهم كل من يعرض مشروعه، بانه تسلم مليون دولار وذاك خمسة ملايين وهكذا.
كل هذه الأمور تعد اخبارا ولابد من وقفة قضائية وادارية، لكي لا يستغل السياسيون الذين يعرفهم الشارع بانهم مجرد اسماء لا عمل لها سوى الظهور في الفضائيات واطلاق التصريحات والاتهامات من دون ادلة. الأدلة، يجب ان تكون متوفرة عند كل من يطلق اتهاما، فلا يجوز قانوناً، ان نتهم شخصية معينة من دون امتلاك أي دليل. القضاء ملزم بالقانون، حتى لو علم قاضي التحقيق علم اليقين ان سياسيا معروضاً عليه للتحقيق هو فاسد، ويملك اموالا طائلة، فلا يمكنه ان يحيله الى المحكمة المختصة الا بعد توفر ادلة وبراهين تكفي لتلك الاحالة اذ لا يجوز للقاضي ان يحكم بعلمه الشخصي.
فلابد لوزير الدفاع ان يقدم ادلة معتبرة قانونًا الى الجهات المختصة اذا كان فعلا يريد ان يكافح الفساد ولا يكتفي بما صرح به في البرلمان. بالمقابل، ثمة سياسيون تجاهلوا ما اطلع من تصريحات وحولوا الامر الى تصفية حسابات، وطلبوا من وزير الدفاع ان يتهم مسؤولين من كتل سياسية اخرى غير اتحاد القوى، اذ طلبوا منه ان يتهم الاكراد والتحالف الوطني حتى يثبت انه فعلا يكافح الفساد وانه نزيه! واذا لم يفعل ذلك سيتخذون معه اجراءً يمهد لانهاء حياته السياسية! هذا ما صرح به احد سياسيي الاصلاح! فحتى الاتهام وكشف الفاسدين يجب ان يكون طائفياً، برغم ان الوزير اتهم اشخاصاً من طائفته الا ان الدعوات تنص على ان الاتهامات يجب ان تنال جميع الطوائف! لأنهم يمتلكون ادلة على تورط سياسيين من بقية الطوائف! والسؤال: لماذا لا يبادرون هم الى كشف اولئك الفاسدين؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة