هل سيقع الاقتصاد العراقي تحت مطرقة التبعية الخارجية؟

من خلال متوسط نسبة الاستيرادات وزيادة الاستهلاك
ترجمة: سناء البديري

في عدة مقالات تم نشرها على الصفحة الاقتصادية للتايمز البريطانية اشار عدد من المراقبين في الشأن الاقتصادي للدول النامية وخاصة العراق الى ان تاريخ التبعية الاقتصادية والتجارية من قبل العراق للعالم لدول الخارج لم تكن حديث الساعة بل يمتد تاريخها منذ الاحتلال العثماني والبريطاني للعراق , وقتها كان الاحتلال مسيطراً على كل مقدرات العراق العسكرية والسياسية والتجارية والاقتصادية من دون مشاركة من قبل الشعب في هذه المقدرات والثروات , ولكن وعلى الرغم من حصول العراق على استقلاله السياسي الا انه استمر تحت تبعية تلك الدول اقتصادياً بنحو مباشر وغير مباشر.»
واضاف المراقبون « ان من اهم اسباب بقاء العراق في تلك التبعية هو تداخلها بنحو كبير إلى التخصص والتقسيم الدولي للعمل، القروض الخارجية، الاستثمارات الاجنبية، والطاقة الانتاجية.و تظهر التبعية التجارية بنحو واضح عندما يتم قياسها من خلال متوسط نسبة الاستيرادات الى الناتج المحلي الاجمالي وهو ما يعرف بالميل المتوسط للاستهلاك. وأهمية هذا المؤشر واضحة في انه يدلنا على مدى اعتماد العراق على دول العالم الخارجي في استيراد احتياجاته السلعية، بمعنى انه يعكس تبعية الانتاج القومي للإنتاج العالمي، حيث إنه كلما زادت نسبة هذا المؤشر دلَّ ذلك على اعتماد العراق على العالم الخارجي والعكس صحيح.»
واشار المراقبون ايضاً الى ان « دول العالم في الوقت الحالي وضعت الخطط تباعاً في التخلص من الاعتماد الكلي على النفط وتعمل على اتباع سياسة التنويع الا ان الاقتصاد العراقي ما زال وحيد المحور النفطي , الامر الذي أدى ببلد واسع الخيرات كالعراق أن يكون ساحة لتقبل ضربات التباين ما بين الانخفاض والارتفاع في اسعار النفط , و لو ان الحكومات السابقة والحالية اعتمدت على مصادر اقتصادية بديلة متوفرة ولو بالنحو البسيط، فإعادة هيكلة المصانع المحلية ودعم انتاجها وتخفيض استيراد ما يماثلها من الخارج والاهتمام بالأراضي الزراعية ودعم الفلاح العراقي ومنتجه المحلي، وكذلك استغلال السياحة بشتى اشكالها، وافساح المجال امام القطاع الخاص للعمل بحرية ليس فقط للتخفيف عن القطاع العام بل في ايجاد فرص عمل للشباب، الى جانب جلب المستثمرين مع مراعاة المستثمر المحلي وتوفير بيئة استثمارية مناسبة , لوجدنا اقتصاداً عراقياً لا يماثل اقتصاداً آخر في العالم قوته , كونه كان سيخفف من كارثة انخفاض اسعار النفط وانهيار الاقتصاد العراقي وتجنب اللجوء الى القروض المشروطة والتي ستعود بالضرر على المواطن البسيط الذي لم يحصل على شيء من اموال النفط العراقي وعليه ان يتحمل زيادة الضرائب وتخفيض الرواتب والغاء التعيينات وغيرها من الشروط التي تفرضها البنوك الدولية على العراق للحصول على قرض لا تتجاوز قيمته عشرة مليارات دولار..» .
وبين المراقبون ان من نتائج تبعية الاقتصاد العراقي لدول الخارج أدت وبنحو كبير الى عدم استقراره سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، أي لابُد ان يأُخذ بعين الاعتبار مصالح العالم الخارجي الذي يعمل على تلبية ما يحتاجه ذلك البلد، أي ان العراق الى حتى وقتنا هذا ما زال يعاني من الاستعمار غير المباشر، وأيُ أثر اكثر خطراً من هذا الأثر؟ كونه يعتمد على العالم الخارجي في تلبية ما يحتاجه من سلع وخدمات، وهذا ما يدلل على ضعف اقتصاداته بفعل ضعف قاعدته الانتاجية وعدم قدرته على منافسة السلع الاجنبية، وهذه التبعية لها آثاراً سياسية و اقتصادية واجتماعية , حيث شكلت نسبة مؤشر التركيز السلعي للصادرات 99% من اجمالي الصادرات كمتوسط للمدة نفسها وهي اكبر من نسبة المعيار (70%)، كما شكلت نسبة مؤشر التركيز الجغرافي للصادرات 47.29% من اجمالي الصادرات كمتوسط للمدة نفسها وهي اكبر من نسبة المعيار(40%)، واخيراً شكلت نسبة مؤشر الميل المتوسط للاستيراد 27.97% من الناتج أي ان ثلث الناتج المحلي تقريباً يذهب للعالم الخارجي لتغطية ما يتم استيراده وهذه نسبة كبيرة.»
وأكد المراقبون ايضاً ان « التبعية التجارية للعراق تظهر بنحو واضح عندما يتم قياسها من خلال متوسط نسبة الاستيرادات الى الناتج المحلي الاجمالي وهو ما يعرف بالميل المتوسط للاستهلاك. حيث إن قيمة هذا المؤشر تختلف من سنة لسنة أخرى، إذ بلغت أعلى نسبة له في عام 2004 عندما كانت 39%، في حين بلغت أدنى نسبة له في عام 2008 عندما بلغت 20.67%، أي إن نسبة هذا المؤشر تتراوح ما بين 39.49%وما بين 20.67%، ويمكن ارجاع هذا الانخفاض الى انخفاض اسعار النفط التي تسببت بانخفاض حجم الاستيرادات ومن ثم انخفاض قيمة هذا المؤشر،وأهمية هذا المؤشر واضحة في انه يدلنا على مدى اعتماد الدولة على دول العالم الخارجي في استيراد احتياجاتها السلعية، بمعنى انه يعكس تبعية الانتاج القومي للإنتاج العالمي، حيث إنه كلما زادت نسبة هذا المؤشر دلَّ ذلك على اعتماد الدولة على العام الخارجي والعكس صحيح.»
ومن بين المؤشرات الاخرى التي بينها المراقبون في دراستهم ان « كل المؤشرات اعلاه تشير وبوضوح الى ان الاقتصاد العراقي اقتصاد تابع تجارياً للعالم الخارجي، اذ شكلت نسبة مؤشر الانكشاف التجاري اكثر من 75.5% من الناتج المحلي الاجمالي كمتوسط للمدة 2004-2013 وهي اكبر نسبة المعيار (70%) .» ويرى المراقبون ان حل ازمة تبعية العراق لهذه الدول يكمن في اعتماد العالم الخارجي على العراق وليس العكس و تفعيل القطاعات الانتاجية بنحو عام يقلل من الاستيرادات وهذا ما يقلل من حدة الميل المتوسط للاستيراد. وتوفير مناخ استثماري ملائم بمفتاح ادارة سياسية ذات ارادة وطنية حقيقية تمتلك المرونة في التعامل مع المختصين وخصوصاَ الاقتصاديين.»

* عن صحيفة الصن تايمز البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة