الأخبار العاجلة

عليّ وعلى أعدائي

فجر وزير الدفاع السيد خالد العبيدي قنبلة من العيار الثقيل، في جلسة الاستجواب التي دعاهم الى تأجيلها من دون جدوى. اصرار مجلس النواب على عدم التأجيل أجبر وزير الدفاع على خرق قواعد لعبة (حك لي وحك لك) وكشف عن أحداث جرت معه وتورط فيها رئيس السلطة الاولى في البلد السيد سليم الجبوري وعدد من اعضاء مجلس النواب الحالي والسابق وعدد من المقاولين ورجال الاعمال. ما تحدث عنه وزير الدفاع من احداث لم تكن مفاجأة لجميع المتابعين للمشهد الراهن، فالطبقة السياسية المهيمنة على مفاصل العملية السياسية ومن مختلف السلطات، قد تورطت بشكل كبير بقضايا الفساد من مختلف الاشكال والانواع، لكن الجديد فيها انها طرحت عبر أحد نشاطات البرلمان العلنية ومن قبل مسؤول احد اكبر وأخطر الوزارات السيادية.
ما نضح عىن الاستجواب الاخير، أمر واحد لا علاقة له، بما يكيله النواب والمسؤولين بعضهم للبعض الآخر من اتهامات؛ الا وهو الانحدار الطبيعي للعلاقة بين اطراف هذه الطبقة السياسية التي تلقفت مقاليد الامور بعد زوال النظام المباد من دون اي مبرر سوى الفراغ الهائل الذي تركه التبخر المفاجئ لمؤسسات السلطة السابقة بفعل الظروف التي نعرفها جميعاً. خطوة جديدة على طريق تصدع هذه الطبقة، التصدع الذي لابد منه، كي يتلمس العراقيون طريقهم الى الحرية والامن والاستقرار.
لقد اشرنا في غير القليل من الاعمدة والمقالات؛ الى الفساد الحقيقي والذي لايشكل الفساد المالي الا جانباً من تجلياته المتعددة. الفساد الفكري والقيمي الذي تشترك فيه جميع القوى المتنفذة في المشهد الراهن من دون استثناء، بما في ذلك السيد وزير الدفاع والذي اضطره اصرار النواب على افشاء جانب من اللقاءات اليومية لهم خلف الكواليس وداخل الغرف والصالات المغلقة. الفساد شامل وبنيوي تورطنا به جميعاً بهمة هذه الطبقة السياسية الفاسدة، والتي تدرك جيدا افلاسنا كمجتمع (افرادا وجماعات) من تقديم اي بديل عنهم، غير العويل والزعيق والشعارات مقطوعة الجذور. البعض من الذين حلت على قبضاتهم وحناجرهم عنفوان وحماسة المآثر الثورية السابقة، يدعون للنزول الى الساحات للاقتصاص من اللصوص والفاسدين، وكأن هؤلاء “الاعداء” نزلوا على مضاربنا المستباحة من كوكب آخر، ولم يصلوا الى ما وصلوا اليه عبر احدث وسيلة اوجدها البشر لفك الاشتباكات العضال لمصالحهم وشراهتهم غير المحدودة اي (صناديق الاقتراع) وان كنا نعجز عن معاقبتهم عن هذا السبيل الارقى والمجرب، فلن نتمكن عبر اساليب اخرى سوى فتح الطريق امام المزيد من التدهور والتشرذم.
ما الذي بمقدور اولئك الذين يؤدون دور الممتعض والمستغرب من وجود مثل هذه البقع الملوثة في حياتنا المترعة بالفضيلة والتقوى وخشية الله؛ ان يقدموه لنا في محنتنا هذه؟! هؤلاء الذين لايطيقون مفارقة بروجهم العاجية، كي لا تتعرض ذواتهم المتورمة بالمساحيق لما يمكن ان يخدش فقاعات جمهورياتهم الفاضلة. كثيرا ما تردد العبارة الآتية (ان النظام المباد قد قسم ظلمه على الجميع) والحقيقة انه قد ورط قطاعات واسعة من الذين خضعوا لهيمنته المطلقة؛ بالفساد بهذا الشكل أو ذاك، وهذه الحقيقة التي لا يتناطح عليها كبشان تستدعي منا التخفيف من لعنة الفزعات والاستعراضات التي تنتابنا مع كل مشهد تقذفه المسيرة الظافرة لتصفية الحسابات..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة