العلمانية والحياة الدنيوية

كثيراً ما ترعبنا كلمة العلمانية في دولنا العربية،هل طريقة فهمنا لها خاطئة ،ام هناك من يشّوه من مسارها خوفا ًعلى مصالحه،اذ نجد بأن العلمانية لا تعد ضد الدين بل تقف على الحياد منه ،كما عرفت «دائرة المعارف البريطانية» العلمانية بكونها حركة اجتماعية تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الدنيوية وتعد جزءاً من النزعة الانسانية التي سادت منذ عصر النهضة.
التعدد الطائفي ،التركيبة الاجتماعية ،النفسية ،السياسية والثقافية جعلتنا ننادي بالدولة العلمانية التي تنقذنا من هذه المفارقة الخطيرة لنقلص من حجم الخسائر البشرية والمادية ،ونبتعد عن النقاش البيزنطي العقيم نتيجة التناحر على الهوية ،والغرق بصراعات طائفية، يبقى الصراع طويل الامد تتقسم من بعدها الاوطان الى دويلات ويصبح الشعب بخبر كان.
كل هذه المفارقات تجعلنا نتساءل هل نحن أمام نفق مظلم ،لا امل ببصيص نور يقودنا نحو التفاؤل ،وكم سيطول انتظارنا قبل ان تتوضح الرؤية وسط هذه الظروف الصعبة والثورات المتتالية التي تقودنا لحروب طويلة الامد ،فبرغم تطلعات الشعوب للحرية ما زلنا نقدم الشهداء،نضيع الفرص علينا نغرق بالفوضى ونحصد النتائج السلبية جراء الثورات العربية التي جعلتنا نقف مذهولين امام فظاعة المشهد ونتطلع بقلق الى المأزق ما بين تأييد تحرر الشعوب او الغرق بالفوضى والخوف من الايام المقبلة.
العلمانية الحديثة انبثقت في عصر التنوير في البلاد الأوروبية ، وكان لعدد من المفكرين الأوروبيين اليد في إخراجها ونشرها ؛ ك توماس وفولتير و جيفرسون .وكانت عملية فصل الدين عن السياسة التي قام بها العلمانيون ناتجة عن ما تعرّض له العديد من الفقراء والمظلومين الذين كانوا ضحايا للقساوسة الذين عملوا على الاستيلاء على الأراضي والأموال باسم الدين ، فكان الدين وسيلة لتحقيق مصالحهم .
قبل الثورات كانت الدول العربية تنعم بأنظمة سياسية علمانية .وكان المواطن يتمتع بالحرية فيما يتعلق بالحياة الاجتماعية والترفيهية ،حتى الحياة السياسية كانت متكافئة وموزعة بالتساوي فيما بين الاطراف جميعاً. اما اليوم نجدها فاقدة لقيمتها نتيجة استحواذ التيارات الاسلامية والدينية والصراعات القبلية والتقسيم الطائفي والغرق بحروب طائفية واللجوء الى الانتقام ،كل ذلك يقلص من علمانية الدولة مما يؤثر سلباً على الحريات الاجتماعية والمواطن وحده يدفع الثمن غالياً.
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة