محنة الشرق

لن تنتهي في الساحة الفكرية والاعلامية التوقعات لما ستؤول اليه الصراعات البشرية في العالم وبرغم ان الحديث يستمر عن صدام الحضارات أو صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي على وفق رؤية صامويل هنتنجتون .الا انه في الوقت نفسه تتصاعد الدعوات مقابل ذلك لتعميق حوار الحضارات ويمكن القول ان قراءة الاحداث في الشرق والغرب ترسخ فرضيات التصادم اكثر من فرضيات التحاور والتلاقح ..في الداخل الاميركي ثمة دعوات للانعزال عن العالم والابتعاد عن الفوضى التي يعيشها الشرق ولربما افصح المرشح الجمهوري ترامب كثيراً خلال حملته الانتخابية عن هذا الخيار ويبدو ترامب في رؤيته لمستقبل العلاقات الاميركية مع دول الشرق الاوسط غريب الاطوار في فلسفته لما يجري في هذه المنطقة في العالم ويبتعد كثيرًا عن التاريخ السياسي للنخب الجمهورية التي خاضت سباق الترشح للبيت الابيض فهو اليوم يقدم نفسه الى الاميركيين والى العالم صقر جمهوري متطرف ومحاصر يريد الفتك بمن يريدون تقييد حركته وهو في الوقت نفسه ناقم على من قادوا مقاليد الامور ورسموا معالم الشرق الاوسط خلال ثمانية اعوام وفي الوقت نفسه لايبعث ترامب برسائل الاطمئنان والامل باستقرار الاوضاع الى المحيطين به من جمهور الناخبين في الحزب الديمقراطي.. هو يبحث عن صور اخرى للسياسات الداخلية والخارجية ولايفضل المقاربات مع الجمهوريين في اغلب الاهتمامات والالتزامات وعلى الصعيد الخارجي لايتردد ترامب عن الافصاح عن تفرده في التعاطي مع قضايا وملفات جوهرية مثل الصراع العربي والاسرائيلي والازمة السورية والاتفاق النووي مع ايران والارهاب والعلاقة مع الاتحاد الاوروبي مخالفاً للسياسات التي ارساها فريق اوباما في ملف العلاقات الخارجية وفي كل هذه الملفات يبعث ترامب خلال حملاته الانتخابية ومؤتمراته الصحفية برسائل القلق الى الشرق عامة والى العرب من حلفاء اميركا في المنطفة خاصة ..وفي الوقت الذي نتفهم فيه ان الحملات الانتخابية لاتحمل بالضرورة صورة واقعية كاملة للفريق الرئاسي الذي سيفوز في الانتخابات وليست بالضرورة هي الساسية الحقيقية التي سيمضي اليها الجمهوريون الان اكثر مايعزز مخاوف الدول والشعوب التي تنتظر نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة الاميركية هو النشاط الارهابي المتصاعد في دول اوروبا وترسخ وتعزز القناعات بان هذا الارهاب له منبع واحد هو الشرق بالوانه الاسلامبة والعربية فكل الدلائل تشير الى ان تنظيم داعش يخطط وينفذ استراتيجية حربية تتمثل بتحشيدالعناصر الارهابية في كل بقاع العالم لاعلان الحرب على الغرب وخوض هذه الحرب باشكال مختلفة من دون وجود أي استراتيجية سياسية مقابلة للدول العربية والاسلامية تبدد مخاوف الغرب هذه فالساحة اليوم تخلو من اية اجتماعات ايدلوجية وفكرية لتعظيم الدعوات ومناهضة هذا المد الارهابي ومانراه اليوم ردود افعال سياسية حكومية على شكل بيانات او تصريحات رسمية وغير رسمية تندد بالاعمال الوحشية التي ينفذها الارهاب في فرنسا والمانيا وغيرها من الدول في الوقت الذي لابد فيه ان نرى جهوداً جمعية للمرجعيات الدينية في العالم العربي والاسلامي يتم فيه الدعوة لانطلاق حوار عربي – اوروبي وتأكيد البراءة من هذا النشاط الارهابي والعمل على بلورة تحالف الشرق والغرب لمواجهة هذا الغول المتعاظم من الارهاب وتلك هي مسؤولية الشرق اكثر من الغرب ومن دون ذك ستبقى تغريدات ترامب وتصريحاته عن مايجري في الشرق الاوسط قابلة للتصديق والاقناع …!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة