خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يشدّد حدة الأزمات للحضارة الغربية

أعطى زخماً للأحزاب اليمينية المتطرفة
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشر على صفحات الصحيفة للكاتب الاميركي « جون بلاكين « اشار فيه الى ان « خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيعمل وبصورة مؤكدة ليس فقط على بداية الاتحاد الانهيار الاوروبي وانما الحضارة الغربية بأكملها , حيث يعد خروج بريطانيا من الاتحاد حسب قوله أقوى ضربة تلقاها الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه وخاصة أن القرار البريطاني يأتي في أحلك الظروف التي يمر بها الاتحاد الأوروبي، من أزمة اللاجئين إلى الأزمة الاقتصادية في اليونان مروراً بالأزمة الأوكرانية.»
بلاكين يرى انه وعلى الرغم من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي اثارت العديد من ردود الفعل الا انها ستكون بداية لتفكك وانهيار الاتحاد، خصوصاً وان ما حدث دفع قادة الأحزاب اليمينية في أوروبا، إلى المطالبة بإجراء استفتاءات مماثلة في بلدانهم.»
براكين أكد انه وعلى الرغم من التصريحات التي نسمعها عبر وسائل الاعلام من قبل رؤساء الاتحاد ان الاتحاد بخير وسيبقى موحداً متكاملا الا ان هذا الاتحاد الاوروبي يستعد الى التفكك لأول مرة في تاريخه بعد خروج بريطانيا منه , على الرغم من المطالبات الملحة باهمية الوحدة ضمن نطاقه , كما لا يمكن الانكار ان العمود الفقري للانتعاش الاقتصادي والسياسي والعسكري يشارف على الانتهاء ويتحول الى كابوس بعد خروج بريطانيا من الاتحاد ,اضافة الى أن المؤسسات الأوروبية والحكومات ستحتاج وقتاً لتخفيف تلك الضربة القوية التى أصابت الاتحاد الأوروبى والتى تلوح فى الأفق فى الأسواق المالية، مع الأخذ بالاعتبار أنه لا يوجد الآن خطة بديلة.كما إن الأحزاب المعادية للهجرة فى أوروبا تتحد فى معركتها ضد وحدة القارة العجوز، كما ان تلك الأحزاب تستغل النجاحات الانتخابية التى حققتها مؤخراً.»
وأوضح بلاكين أن « الأحزاب الشعوبية المناهضة للهجرة فى أوروبا تعمل على تعزيز تحالفها العابر للحدود، وتأمل الاعتماد على مكاسبها الانتخابية واستفتاء بريطانيا للبدء فى التراجع عن الجهود التى استمرت لأكثر من خمسة عقود من أجل اندماج القارة.»
واشار بلاكين الى خطورة خروج اعضاء دول اخرين ضمن الاتحاد الاوروبي من الاتحاد على سبيل المثال ان النائب الهولندي من اليمين المتطرف غرت فيلدرز, سياسي يحظى باهم حماية امنية في هولندا منذ ان اغتيل المخرج المثير للجدل والمنتقد للاسلام تيو فان غوغ العام 2004. وقد يكون وضع على لائحة القاعدة السوداء. ويؤكد انه يعارض أي شكل من اشكال العنف بما في ذلك ضد المسلمين برغم ان تعليقاته حول القرآن والاسلام يعدها العديد من المسلمين المعتدلين مهينة جداً. واكد ايضاً انه يدعم دونالد ترامب المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الاميركية وانه تلقى دعوة لحضور مؤتمر الحزب الجمهوري. أكد بالقيام بكل ما في وسعه لتنظيم استفتاء في هولندا حول احتمال خروجها من الاتحاد الاوروبي برغم الاضطرابات التي سببها خروج بريطانيا من الاتحاد، وباغلاق الحدود امام المهاجرين المسلمين. وبرغم محاولة اولى فاشلة بعد تقديم مذكرة في البرلمان رفضتها غالبية ساحقة، وعد فيلدرز بتنظيم استفتاء حول «نيكست» (خروج هولندا من الاتحاد) سيكون محور حملة حزبه للانتخابات التشريعية المقبلة. وقلل من اهمية عواقب اقتراع 23 حزيران بعد ان تراجع الجنيه الاسترليني الى ادنى مستوى له منذ ثلاثين عاماً وشهد القطاع العقاري حالة من الهلع في موازاة تحذيرات من استقرار بريطانيا المالي.»
بلاكين يرى لا اهمية لترشيح تيريزا ماي لرئاسة الوزراء في بريطانيا وحكم بلد تنصل من وعوده للاتحاد الاوروبي ببقائه ضمن اطاره . ماي هي ثاني امرأة تتولى رئاسة الوزراء بعد مارجريت ثاتشر التي تولت الحكم في البلاد من 1979 إلى 1990 ، وذلك بعد الانسحاب المفاجئ لمنافستها على زعامة حزب المحافظين وزيرة الدولة للطاقة أندريا ليدسوم، وإعلان رئيس الوزراء المستقيل ديفيد كامرون تنحيه لمصلحتها. مايا التي تولت حقبة داخلية صعبة وما زالت تواجه تحديات صعبة تتمثل في الاشراف على انفصال البلاد عن الاتحاد الاوروبي .»
\واشار ايضا في تقريره الى حجم المخاطر الاقتصادية التي ستنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قائلا « على الرغم من افتراض البعض الاكبر من مواطني المملكة المتحدة ان مباحثات ولقاءات سرية ستكون حثيثة في الاشهر المقبلة ما بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي , والتي ستكشف لنا مصير بريطانيا والاتحاد للسنوات المقبلة , خاصة إن العديد من مديري أكبر الصناديق التي يوجد مقرها في لندن يعدون خططاً لنقل أرصدة يبلغ حجمها تريليونات الجنيهات وآلاف الوظائف إلى خارج بريطانيا بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء من المقرر اجراؤه بحلول نهاية 2017, مع احتمال أن تكون لوكسمبورج من بين الدول التي قد تنتقل إليها هذه الصناديق.»
واكد براكين ايضاً ان « هناك مطالبات كبيرة بحماية المركز المالي لبريطانيا في وقت يتوجه فيه الاتحاد الأوروبى نحو اندماج نقدى ومالى وطيد. وتطلب لندن من بروكسل استثناء المملكة المتحدة من أى اتحاد أو اندماج سياسى كبير للاتحاد الأوروبي مستقبلا، ويعد الاتحاد الأوروبي هذه المطالب تنازلات يصعب الموافقة عليها، فهى تعنى إعادة النظر فيما تم الاتفاق عليه سابقاً ويعطي مزايا خاصة لبريطانيا على حساب أعضائه من الدول الأخرى.»

* عن صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة