الأخبار العاجلة

نشاز الإنسان في الطبيعة

بقي الانسان يجهل موقعه في الطبيعة، ولم يدرك واجبه تجاه أمه وهو يستخف بجمالها ويستهين بغريزتها وراح يدمر كل ما انجزته طيلة ملايين السنين، بينما أي دودة تعرف واجبها تجاه أمها الطبيعة أفضل من أي انسان يدعي العلم والفلسفة والفن والادب. جهل الانسان بنفسه واحتقاره للحيوان والحشرات والنبات والحجر، وغروره بما أكتشف واخترع وفرضه بالقوة على بقية الكائنات فدمر تناغم الطبيعة ودمر الانسجام بين الاسرار الامر الذي سبب اندلاع حروب لا تنتهي. هكذا بقي الانسان النشاز الوحيد في الكون، نشاز بعقله ودينه وطائفته ومذهبه وقوميته. والمصيبة ان أكثر منطقة في العالم تتصارع فيها النشازات والجهالات واخطاء الانسان هنا في العراق. كل جاهل عندنا يرى نفسه هو المنقذ والعالم بشؤون الخلق. كل خائن عندنا يرى نفسه اخلص البشر وهو يقتل أقرب الناس اليه، وكل سافل يرى نفسه أشرف واطهر الناس وهو يغتصب جارته. هنا لا يعرف حجم نفسه وموقعه في المدينة والبلد والعالم والكون، لا يعرف انه اقل من ذروق الضفدع ويسد علينا شباك الحاضر وباب المستقبل شاهرا سيف العقيدة يذبح كل من يعترض طريقه المشؤوم.
اذا أراد العقلاء في العلم تصحيح مسيرة البشرية وإرجاع عافية الطبيعة الى مستواها الاول عليهم المجيء هنا للعراق لكي يعرفوا الجراثيم والفايروسات كيف تفتك بالبشر والحيوان والنبات والهواء والماء والتراب، وكيف تفترس عافية العقل ـطبعا إن وجد ـ إذ تحول الانسان الى كارثة بقدمين وتحول الدين الى وباء والطائفة الى حقل إلغام والمذهب الى قنبلة بحجم بغداد. أكثر مكان من جسد الطبيعة يشكو من الحمى هو العراق وسوريا واليمن بعدما نشب مرض الشذوذ الديني وجنون العقيدة وراح واحد يقتل الاخر: مريض يقتل مريض وتفشت عدوى الوباء الى الشرق الاوسط كله وانتقلت الى بقية دول العالم، مريض مصاب بالشذوذ الديني يقتل الناس لكي يدخل الجنة فهل هو دين سفاحين ولا يدخل جنتهم سوى القتلة؟
منذ بزوغ فجر العقل والتحرر من حروب الاديان بقيت مناطق العرب والمسلمين في ظلام دامس. طبقات كثيفة متراكمة من الظلام يقبع تحته انسان مقفل العقل مسدود الروح يدافع بشراسة عن ظلامه لا يريد الخروج من جنة الجهل. وهناك في الغرب انحرف تطور العقل عندما تعملق العلم والتكنلوجيا وتقزم الانسان وانكمش افقه المعرفي حتى صار مجرد برغي في آلة ضخمة. انحراف العقل ينطلق بسرعة الصاروخ يستعجل انقراض جنسه ودمار العالم بعدما صار العقل مؤسسة نووية. لا يدرك موقعه ويقرأ سطور الافق بأنه لو دمر العالم سوف يخلق خلخلة في مسيرة نظام المجرات وتناغمها.لا يعرف بأنه سوف يصنع اضخم نشاز في موسيقى الكون عندما تتصادم المجرات وتتراطم الكواكب.
لماذا دائما يسعى الانسان ويجاهد الى تدمير نفسه عصر بعد عصر وحضارة بعد حضارة، متى يعي نشازه ويعرف حجمه لينظم مع خلايا الطبيعة يعزفون موسيقى غريزة الحياة؟؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة