هل ستشهد المنطقة صفقة أميركية ـ روسية في سوريا قريباً؟

بعد أن استعادت موسكو دورها كشريك أساس في قيادة العالم
ترجمة: سناء البديري

في مقال للكاتب ستيفن بين والذي نشر على الصحيفة اشار فيها الى ان « روسيا وبعد دخولها كعضيد للولايات المتحدة الاميركية في القضاء على داعش في سوريا كان مراعاة لمصالحها الخاصة واستعادة لدورها كشريك أساسي للولايات المتحدة في قيادة العالم وتحديد القرارات المهمة، منها إيجاد حلول جذرية للأزمة السورية. «
واشار بين ايضاً في حديثه عن تاريخ الازمات بين البلدين الى ان « روسيا عادت في السنوات الاخيرة من اجل ان تتصدر المشهد السياسي والعسكري في منافسة حادة مع الجانب الاميركي وخاصة في منطقة الشرق الاوسط , وها هما البلدان ينتقلان من صراع وتنافس عسكري وثقافي واقتصادي وعلمي وفضائي، إلى وفاق وتعاون أحياناً ضد أي دولة تفكر في أن تدخل في المنافسة. لكن القلق ما زال يخيم على العلاقات بين موسكو وواشنطن بسبب الأزمة السورية اضافة الى الازمة الأوكرانية وبسبب ما يعده الكرملين أنشطة غير مبررة لحلف شمال الأطلسي بالقرب من حدود روسيا مما أثار المخاوف من تحول الخلافات إلى مواجهات إما بنحو عارض في سوريا أو نتيجة خطأ في التقدير خلال المجابهات الجوية والبحرية من البلطيق إلى البحر الأسود.»
كما بين ان « حالة الصراع والتنافس بين البلدين تعود الى مائة عام حسب اهم المصادر التي نشرت حول هذا الموضوع كون كل من الدولتين حاولت ان تنثر بذور سيطرتها على العالم وقد استطاعت أميركا في وقت سابق أن تخرج من هذه الحرب منتصرة لتسقط الاتحاد السوفيتي،, اما الان فأن هذا الصراع ما زال قائماً ولكنه اخذ اتجاهًا جديدًا، وخصوصاً فيما يتعلق بمناطق النفوذ والسيطرة على مصادر الطاقة في العالم، وايجاد تحالفات عسكرية واقتصادية جديدة بقصد اضعاف الطرف الاخر لكن في السنوات الأخيرة عادت روسيا لتتصدر المشهد من جديد ولتنافس القوة الأولى والوحيدة في العالم أميركا.»
واضاف « ان جل هذه التحركات ربما ستسهم في خلق مناخ جيد وحدوث تقارب بين البلدين , كما لا يمكن غض الطرف عن ان الحكومة الاميركية سعت بشتى الصور للتعاون مع بوتين فيما يخص حربه ضد داعش على الرغم من اعتراض اغلبية الاطراف السياسية في البيت الابيض والبنتاغون الاميركي , الامر الذي اختلفت معه وجهات النظر بين هذه الاطراف , يضاف الى ذلك ان العلاقات الأميركية الروسية تشهد اليوم توترات وخلافات سياسية, كانت سبباً في طرد الدبلوماسيين وقيام قوات روسية بمناورات عدائية تجاه طائرات وسفن أميركية وتجاهل وقف العمليات القتالية في سوريا حيث قصفت روسيا جماعات مسلحة تدعمها الولايات المتحدة هناك.»
اما من ناحية التعاون العسكري بين روسيا واميركا فيما يخص العمليات العسكرية في سوريا فقد اشار بين الى ان مباحثات ومفاوضات عديدة كانت قد حدثت بين الطرفين حول التسوية في سوريا , فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على محاربة تنظيمي «داعش» و»جبهة النصرة» في سوريا بلا هوادة ووصف لافروف المباحثات مع وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بالمكثفة جداً، وبأنها تطرقت إلى جوانب مختلفة من العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، مضيفاً أن موضوع الأزمة السورية كان محور المباحثات. وأعلن لافروف أن الاتفاقات بين روسيا والولايات المتحدة، التي تم التوصل إليها خلال هذه المباحثات، سيبدأ تطبيقها في مستقبل قريب. أشار الوزير الروسي إلى التوافق الروسي الأميركي حول ضرورة المضي قدماً في الاتجاهات المذكورة «مع الاحترام الكامل للقوانين الدولية وتأمين الظروف للشروع على الحوار السوري الداخلي بصورة كاملة».»
ونوه بين ايضاً في مقالته الى ان التعاون الاميركي الروسي ليس الوحيد وخاصة ان روسيا تبحث دائماً عن تحالف تكون هي مصدر القوة , وهذا كان جله واضحاً عندما تحدث الرئيس الروسي بوتين عن تحالف مع فرنسا , ووجه أوامر وقتها الى الجيش الروسي بتكثيف التعاون العسكري مع القوات الفرنسية وتبادل المعلومات وتقوية الاستخبارات العسكرية بين الطرفين , وهو بهذا الاجراء كان يمهد لأنشاء تحالفات عسكرية اخرى , كما ان الرئيس الفرنسي اشار وحسب مصادر خبرية انهما اتفقا على كيفية التعاون في المستقبل القريب سواء على أساس ثنائي أو مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بنحو عام.» وبالنسبة للعلاقات الثنائية مع فرنسا قال بوتين إن هدفه هو «قيام المتخصصين العسكريين لدينا بعمل بناء لتجنب تكرار الغارات وتجنب استهداف تلك الأراضي والجماعات المستعدة لقتال الإرهاب.»
كما اشار بين الى ان هناك وجهات نظر معينة من قبل بعض الاطراف حول التنسيق الاميركي الروسي ومنها السعودية التي صرحت وفي كثير من اللقاءات الى ان هذا التعاون العسكري بين الطرفين يجب ان يقود الى عملية انتقال سياسي في سوريا يستثنى منها الرئيس السوري بشار الاسد , التي تحاول قدر الامكان ان ترى سوريا في مرحلة انتقالية جديدة من دون بشار الاسد , الامر الذي شاركتها تركيا في هذا المنحى مصرحين ان سوريا يجب أن تنظف من داعش وبشار في الوقت نفسه كي تشهد مرحلة سياسية جديدة . ورداً على مثل هذه التصريحات عدّ وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أنه في حال إنجاح تطبيق الاتفاقات، التي توصل إليها الطرفان، الروسي والأميركي، سيؤدي ذلك إلى تغيير الوضع في سوريا. وقال: « أنه في حال تنفيذ جميع ما طرحناه واتفقنا عليه بالفعل، ستأتي فرصة لتغيير الوضع جدياً في سوريا «.

* عن صحيفة اليو اس أي تودي الاميركية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة