القضاء يبدي استياءه حيال “قانون الإشراف” لضربه مبدأ “فصل السلطات”

خبراء يكشفون نيتهم الطعن فيه أمام المحكمة الاتحادية لضمان تطبيق الدستور
بغداد – وعد الشمري:
عبرت أوساط قضائية رفيعة المستوى، أمس الاربعاء، عن سخطها الشديد تجاه قانون هيئة الاشراف القضائي المصوت عليه مؤخراً في مجلس النواب، وعدّته تدخلاً سافراً في عمل القضاء، وضرباً لمبدأ الفصل بين السلطات المقرّ في المادة 47 من الدستور، فيما كشف خبراء عن عزمهم الطعن في بعض فقراته امام المحكمة الاتحادية العليا.
ويسمح قانون الاشراف القضائي، والذي ينتظر دوره في المصادقة والنشر كي ينفذ، لعضو مجلس النواب إحالة القاضي الى التحقيق.
وفيما أن الدستور أوجب عرض رئيس هيئة الاشراف القضائي للتصويت داخل مجلس النواب، لكنّ هذا القانون زاد عليه في أن يشمل العرض نائبه ايضاً.
وقال عضو مجلس القضاء الاعلى، ورئيس محكمة استئناف الرصافة القاضي جاسم محمد عبود في تصريح إلى “الصباح الجديد”، إن “قانون هيئة الاشراف القضائي المصوّت عليه مؤخراً في مجلس النواب يتضمن فقرات تشكل ضرباً واضحاً لمبدأ الفصل بين السلطات الوارد في الدستور”.
وتابع عبود أن “القانون في حال تطبيقه سوف يؤدي إلى خلل واضح في عمل المحاكم بنحو عام، وفي ذلك تأثير سلبي على تحقيق العدالة، خلافاً للهدف الذي تنشد له السلطة القضائية لاسيما بعد العام 2003”.
من جانبه، يستغرب المتحدّث الرسمي للسلطة القضائية القاضي عبد الستار بيرقدار من “ورود فقرة في القانون تعطي الحق للمشرف القضائي وهو قاضٍ من الصنف الثاني بالتفتيش على اعضاء محكمة التمييز وهم قضاة من الدرجة الخاصة”.
وأضاف بيرقدار في حديث مع “الصباح الجديد”، أن “المشرّف القضائي يحتاج إلى خدمة قد تصل إلى 20 سنة لكي يكون مؤهلاً لعضوية محكمة التمييز، وبالتالي لا يمتلك حالياً مؤهلات قضاتها للتفتيش على دعاواهم وعملهم”.
واستطرد أن “القانون جاء بصيغة لا تتفق مع قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في العام 2014 والذي يشدّد على ضرورة اخذ رأي السلطة القضائية في القوانين التي تنظم اعمالها، برغم أن قرارات تلك المحكمة باتة وملزمة لجميع السلطات”.
من جانبه، تحدّث الخبير القانوني طارق حرب في تعليق إلى “الصباح الجديد”، عن “امكانية للطعن في القانون امام المحكمة الاتحادية العليا”، وجزم بأن “مصيره سيكون النقض؛ لأنه صدر بطريقة مخالفة للدستور”.
وأضاف حرب “في حال لم تقم السلطة القضائية برفع دعوى امام المحكمة فأننا سنتولى هذه المهمة بوصفنا مهتمين بأن تطبق القوانين على وفق أحكام الدستور”.
وأوضح أن “السلطة القضائية عندما صاغت قانون هيئة الإشراف راعت فيه جميع الاعتبارات والتحول الذي شهدته البلاد مؤخراً، لكن مجلس النواب ارتكب خطأ دستورياً كبيراً في التلاعب ببعض المواد تسمح للتدخل في عمل المحاكم”.
وشدّد حرب على أن “الدستور العراقي افرد أحكاماً خاصة بالسلطة القضائية ومنحها حق تنظيم موازنتها وهو ما لم يعطه لمجلس النواب أو رئاسة الجمهورية وهذا دليل على وجود افضلية لها فيكف يتم التدخل في شأنها بهذه الطريقة”.
يشار إلى أن السلطة القضائية الاتحادية سبق أن اعلنت عن استكمالها مشاريع مدونتها، مؤكدة احالتها الى مجلس الوزراء لكي تأخذ طريقها للتشريع في البرلمان على وفق السياقات الدستورية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة