فيلم «ديكور» للمخرج أحمد عبد الله كل شخص يحدد، ما هو الأمر الحقيقي

كريستوفر ريش
(ديكور) أحدث أفلام أحمد عبد الله يعد تتويجًا لقدرة الأفلام على حكي قصص كبيرة عن مواضيع مثل الحرية والحب والإكراه التي لم يعد أحد يصنع أفلامًا عنها. وليس هذا السبب الوحيد الذي يجعل فيلم (ديكور) فيلمًا جيدًا لافتتاح سادس مهرجان للفيلم العربي في برلين.
يُعد أحمد عبد الله واحدًا من أكثر صناع الأفلام الشبان في مصر تشويقًا، لأن الجمهور لا يعرف تحديدًا حقيقة ما يقدمه له: بعد فيلمه التسجيلي الناجح (هليوبوليس) ٢٠٠٩ و (ميكروفون) ٢٠١٠ غيّر أسلوبه في (فرش وغطا) ٢٠١٣ بصورة جذرية، حيث قدم فيلمًا هادئًا يكاد يكون تجريبيًا عن هوامش الثورة المصرية. وقد تحول أحمد عبد الله بفيلمه (ديكور)٢٠١٤من مخرج مستقل إلى رجل الميزانيات الضخمة، فبدلًا من سبعة أو ثمانية معاونين له في العمل أصبح لديه فريق عمل يقارب المائة شخص، وتظهر على الفيلم الإمكانات المالية التي توافرت له.
إذن فقد كان تحولًا جذريًا؟ لا. (ديكور) هو المحاولة (الناجحة) لتأمل موضوع الحرية واتخاذ القرار. ماذا يفعل المخرج إذا أتيحت له كل أوجه الحرية؟ ماذا تفعل شخصيات الفيلم، إذا لم تتوافر لها تلك الحرية؟ ماذا إذا تطلبت الظروف الخارجية اتخاذ قرارات تتخطى حدود حياة واحدة؟
مها (حورية فرغلي)، بطلة الفيلم، تعمل في الفيلم مصممة ديكور. وهي، باختيارها، ليس لها أولاد وتعمل على بناء مستقبلها المهني، كما تُشكل مع زوجها الوسيم (خالد أبو النجا) الخلفية لإنتاج فيلم متواضع ينقصه الحب. تسعى مها إلى الكمال، إلا أن ضغط الوقت الكبير في مجال الأفلام التجارية لا يدع فرصة للاستمتاع بالعمل، وإنما يتسبب فقط في الإحساس بالضغط. وفجأة يحدث تحول ناعم وراقي، حيث تجد مها نفسها فجأة في داخل الفيلم، في وهم، وهي زوجة لرجل ودود وممل (ماجد الكدواني)، وأُمًا لابنة متمردة.

صعوبة التمييز بين الوهم والحقيقية
يقدم المخرج عبد الله هذا التحول بمهارة ويرسم صورة لعالَمين بالأبيض والأسود بنعومة وبطريقة تكاد تكون حالمة. وسريعًا يفقد المشاهد القدرة على التمييز بين العالمين وأيهما الحقيقي وأيهما الوهم: هنا المرأة العاملة الناجحة والمضغوطة، وهناك المحبوبة والأم التعيسة. وتتشابك موضوعات العالمين بصورة يوجهها العامل الثابت الوحيد المتمثل في الطبيب النفسي الماكر: هل الثلاثة راضون فعلًا عن اختيارات الماضي؟
دور المرأة في المجتمع الحديث، وتأثير العالم الخارجي (يوجد حظر تجوال)، والتوفيق بين العمل وبين الأسرة ـ جعل أحمد عبد الله شخصياته تتعامل مع تلك المواضيع دون أن يروا أنفسهم مضطرين لاتخاذ قرار. ويسير ذلك بصورة طيبة جدًا، حتى ولو لم يكن كل تحوّل في أثناء دقائق الفيلم الـ١١٦ يدفع القصة للأمام فعلًا، وبالتالي يتطلب بعض الصبر من المشاهدين.
رغم ذلك فإن أحمد عبد الله نجح بفيلم (ديكور) في عمل فيلم رائع أثر المخرج في جميع عناصره، وهذا الفيلم ينحني أمام الشخصيات النسائية في السينما العربية، حيث نرى في الخلفية بصورة متكررة مشاهد من أفلام فاتن حمامة الممثلة المصرية القديرة التي توفيت عام ٢٠١٥. بطلة «ديكور» مها تعشق أفلام فاتن حمامة، وهذا بمثابة إشارة لرغبتها في أن تكون أيضًا حرة وقوية مثلها.
وعلى مسرح مهرجان الفيلم كان خالد أبو النجا في موقف جعله يبتسم محرجًا، فقد توقع أسئلة عن الاستعارات الفيلمية. «في الحقيقة نحن نلعب في هذا الفيلم مع الجمهور وحسب»، حسب قول النجم البالغ من العمر ٤٨ عامًا. «عندما ترون معنًا مجازيًا هنا فهو كذلك. وكل مشاهد لديه تصوره الخاص.»
يقدم مهرجان الفيلم في دورته السادسة مقطعًا عرضيًا شائقًا يوضح أوجه إنتاج الأفلام في المنطقة ـ مع كامل العلم بأن التطورات والوضع الحالي في كل دولة من دول المنطقة يختلف تمامًا عن غيره. لذلك فقد كان مناسبًا البدء بـ(ديكور)، لأنه لا يركز على قضية سياسية؛ لأن الإرهاب والحروب ليست كل شيء في حياتنا.

* معهد غوته

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة