الإرهاب يطرق ابواب اوروبا مجدداً

سلام مكي
كاتب عراقي
لم تستفق اوروبا من صدمة هجمات نيس الفرنسية، حتى صحت على حادث ارهابي في ميونخ الالمانية، اذ قام لاجئ افغاني عمره 17 عاما بالهجوم على مسافرين في محطة للقطار ادت الى جرح العديد منهم، فيما اعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الحادث، مما يضفي عليه طابعا ارهابياً. برغم ان هذا الحادث اقل خسائر من حادث فرنسا الا ان مجرد القول انه حادث ارهابي يعد كافياً لدق ناقوس الخطر، واعلان ان تلك المدينة مستهدفة من قبل داعش، وانها تحتوي على حواضن لداعش او يمكن القول ان ثمة بيئة خصبة لنمو بذرة التطرف القادمة من الشرق. تلك البذرة التي استغلت الظروف الملائمة التي وفرتها المانيا وغيرها من دول اوروبا، بدوافع انسانية بحتة، فقامت بالنمو والتكاثر، بغية افساد حياة بقية الكائنات التي تعد مجرد وجودها على قيد الحياة عملا يغضب ربهم. هذا الحادث الذي بعثت برسالة الى كل دول اوروبا بأن لا احد في مأمن من داعش، وليس فرنسا وحدها هي التي تعاني من الارهاب، فحتى المانيا، لم تسلم منه. ولا نعلم، متى ستقرر المانيا وفرنسا وكل الدول التي نالتها نيران الارهاب، محاربته فعليا لا شكليا، فلا التحالف الدولي، ولا تزويد القوات العراقية والبيشمركه بالأسلحة يعد محاربة فعلية للإرهاب، فهذا مجرد تصرف شكلي يهدف الى اسكات الشارع، وبعث رسالة الى العالم بأنهم يحاربون الارهاب. وهم بهذا، يتصرفون وكأنهم في العراق الذي يعاني منذ 13 عاما من القتل والموت اليومي الذي حصد مئات الالاف من العراقيين، على يد الارهاب ولم تقم الحكومات المتعاقبة بأي رد فعل يذكر، عدا تضحيات القوات الامنية والحشد الشعبي، التي تحركها الغيرة العراقية اولا، والخوف على ما تبقى من الوطن. ذلك المد العاطفي الذي اسهم بإغراق سواحل الارهاب الى الأبد. ولكن في العراق، لا توجد تلك السلطة التي لها القدرة والامكانية على محاربة الارهاب الشرس الذي يحظى بدعم اقليمي ودولي، ويزود عناصره بجميع الاسلحة والمعدات، مقابل وجود سلطة سياسية لا تملك الرغبة الحقيقية في محاربة الارهاب، او انها غير قادرة على اتخاذ ما يلزم من اجراءات لحماية مواطنيها، كونها لا تملك المؤهلات المطلوبة لذلك. ولكن في اوروبا، ثمة قانون ودولة مؤسسات وقيادة حقيقية، تملك جميع المؤهلات وتعرف ما يمكنها فعله لمواجهة خطر مثل الإرهاب، ولكنها لا تريد ان تحاربه فعلا، فحتى لو ان
الارهاب لم يضرب المانيا وفرنسا الا قبل ايام، لكنه خطر محتمل والتهديدات مستمرة ولم تتوقف يوما، ثم ان تلك الدول توفر اسباب نشوء حواضن الارهاب وتسهم بخلق بيئة مناسبة للتطرف، عبر الحرية المفرطة التي تمنحها للمهاجرين والمواطنين. اضافة الى غايات آخر، لا يعرفها الا من يملك مفاتيح السياسة العالمية. فلو ان تلك الدول ارادت فعلا محاربة الارهاب، لتوجهت الى منابعه الفكرية، فالارهاب يمارس في الشرق الاوسط، وفي بعض الدول بنحو علني وسافر، وله مؤيدون من سياسيين ومثقفين ورجال دين، وهناك مؤسسات اعلامية كبيرة لها سطوة على المشاهد العربي، تروج لأفعال الارهاب وتعده مقاومة، فتسكت عن جرائمه وتحرق الدنيا حين يرتكب من يحارب الارهاب فعلا فرديًا وتصوره على انه لا يختلف عن الارهاب. اضافة الى المنابر الدينية خصوصاً المنبر الموجود في مكة المكرمة التي تنطلق منها ادعية الموت والهلاك لكل مخالف لفكر السلطة السياسية في السعودية فتكفر كل الطوائف والاديان التي تختلف مع نهج تلك الدولة، وهي بذلك تعطي الضوء الأخضر للإرهابيين بالمضي بالقتل والارهاب، فليس من المعقول ان شخصاً يسمع نداء القتل من داخل الحرم المكي ولا يقتل، ففي هذه الحالة سيعتبر نفسه مرتدًا عن الدين، ومخالفًا لأمر الله. اضافة الى الفضائيات التي تعلم اصول التطرف، وتحث على القتل وقطع الاطراف والرقاب وتشويه الاجساد في سبيل الله، كما حدث مع الطفل الذي قتله مسلحون من المعارضة السورية، الذين قاموا بقطع رأسه في سبيل الله. هذا الفعل الذي صمتت عنه العربية والجزيرة، وباركه رجال دين ومشايخ في السعودية وغيرها من الدول. ثم القتل اليومي للعراقيين والسوريين، اضافة الى ان بعض المدن التي لا تشهد ارهابا، فهي تعيش على بحر من التطرف والغليان. كل هذا تم تصديره مع موجات النزوح الجماعي التي شهدتها سوريا والعراق، فهناك الكثير من الارهابيين حصلوا على اللجوء في المانيا وفرنسا، ثم بدأوا من هناك نشاطهم الارهابي مجدداً. اما تركيا التي تعد معبراً للإرهابيين مثلها مثل السعودية التي تعد المفقس الاول للإرهاب. فاذا ارادت اوروبا محاربة الارهاب فعلا، عليها ان تحارب الدول التي تموله وترعاه. عليها ان تحارب منابع الارهاب، وان تمنعه من الوصول الى اراضيها بطرق اكثر نجاحاً، لا ان تكتفي بضربه من الجو. الارهاب قد طرق ابواب اوروبا مجددا بعد ان طرقها قبل ايام في فرنسا واليوم في المانيا. بقي علينا ان ننتظر مراكز البحوث والدراسات والتحليلات التي تكشف لنا اسباب الارهاب، وطرق معالجته، والا فاننا سنصل الى حقيقة ان حكومات فرنسا والمانيا مثلها مثل حكومات العراق!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة