الإصلاحات في العراق.. ما بين المماطلة البراغماتية والمصالح السياسية

في ظلّ ديمومة المحاصصة والخلافات الحزبية
ترجمة: سناء البديري

في تقرير تم نشره على الصفحات الاولى للصحيفة اشار عدد من المراقبين للشأن السياسي في العراق الى ان ضعف الحكومة وعجزها عن تنفيذ القرارات والخطط المزمع تنفيذها واعلانها , بسبب المحاصصة والخلافات الحزبية كانت سبباً كبيراً في تحول قضية الاصلاحات السياسية التي اعلن عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي , الى ضرب من الخيال ,كما ان الحفاظ على المكتسبات السياسية والحزبية والعائلية تدفع بأغلب السياسيين العراقيين لممانعة الإصلاحات في النظام السياسي العراقي الوليد.»
اما تصريحاته أي العبادي حول حربه على الفساد والعمل على تشكيل حكومة تكنو قراط تهدف الى القضاء على داعش وعلى جيش المفسدين واللصوص الذي ما يزال ينخر بمؤسسات البلد ووزاراته فتحولت الى حرب على الاصلاح بدلا من الفساد وتحت مسميات الحفاظ على حقوق المكونات والتوازن ومبدأ الشراكة والتوافقية حيث تحاول الكتل السياسية وعلى ما يبدو الالتفاف على جوهر الاصلاحات. الامر الذي قد يقود الى ثورة شعبية كبرى او تمرد مسلح واسع قد يدخل البلاد في اتون فوضى واسعة تعقد المشهدين المحلي والإقليمي.»
واشار المراقبون ايضاً « ان الوضع الامني الذي تشهده العاصمة بغداد ما زال يشهد توتراً يتجلى في اتباع الكثير من الاجراءات الامنية وزيادة عدد السيطرات , . ويستعمل التنظيم الارهابي التفجيرات الانتحارية بنحو متزايد الأمر الذي يقول مسؤولون أميركيون وعراقيون إنه دليل على أن الخسائر الميدانية أضعفت الجهاديين لكن منتقدين يقولون إن المتشددين ما يزالون يمثلون خطراً طويل الأمد.»
المراقبون اكدوا ايضاً ان « العبادي في المدة الحالية اصبح ملزماً بترضية جميع الاطراف خاصة ان العبادي لا يريد ان يكرر المشهد نفسه , كما فعل المالكي الذي لم يكن يستشير أحداً قبل اتخاذ القرارات. وقد اضطر المالكي لترك الساحة في الصيف الماضي بعد أن استعدى حزبه وغيره من الشيعة وكذلك حلفاءه الأميركيين بل وايران التي تتمتع بنفوذ إقليمي ولها نفوذ كبير في العراق.»
واوضح المراقبون ان « العبادي حاول قدر الامكان ولكن بخطى ركيكة تمزيق وتفتيت نظام المحسوبية والقضاء على عدم الكفاءة والفساد الأمر الذي أضعف معركة العراق لمحاربة مقاتلي داعش الذين استولوا على ثلث مساحة البلاد , تحت تشجيع الاحتجاجات الشعبية في العراق بكل محافظاته اضافة الى تشجيع ودعوة رجل الدين السيستاني من اجل القيام بحفنة من الاصلاحات . من جانب آخر حذر المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله العظمى علي السيستاني البرلمان من استغلال مخاوفه بشأن قانونية الاصلاحات التي أعلنها رئيس الوزراء حيدر العبادي كذريعة لعرقلتها. وتابع السيستاني في خطبة ألقاها مساعد له أن الإصلاحات «أعطت بعض الأمل بحصول تغييرات حقيقية يمكن أن تسير بالبلد نحو الهدف المطلوب. وقد تم التأكيد منذ البداية على ضرورة أن تسير تلك الإصلاحات في مسارات لا تخرج بها عن الأطر الدستورية والقانونية. «
ونوه المراقبون من الاسباب المهمة التي أدت الى اخفاق العبادي واصلاحاته في هذه المرحلة هو عدم إتباع سياسة خارجية متوازنة أساسها الانفتاح على جميع الأطراف من دون قيود من اجل اجتذاب الآخر وعدم التخندق لصالح أي طرف في الصراع الإقليمي. كما لم يقم بالتعامل مع الإصلاح ليس بحالة ترضي وإنما مطلب استراتيجي تفرضه كل المعطيات والاعتقاد بأنه طوق النجاة الوحيد. كما لم يقم بعزل الجانب الأمني وجعله بمنأى عن كل التسميات والاختلافات والتصورات المتقاطعة حول عملية الإصلاح.»
وأكد المراقبون على العبادي فيما لو اراد ان يكتب النجاح لمرحلته المقبلة من الاصلاحات التي ما زال يلوح بها عليه ان يقوم بتنشيط دور القيادات السياسية في المرحلة الحالية عبر تشكيل مجلس يضم هؤلاء على وفق أسس اللقاء والتشاور المستمر. اضافة الى تنشيط القوى الداعمة للإصلاح وتنسق مواقفها باتجاه الانسجام وظهورها بمظهر الطرف الموحد على وفق رؤية أو برنامج إصلاحي والابتعاد عن التشظي في المواقف. واهمية البحث عن شخصيات وسطية ومعتدلة في المدة الحالية للتصدي إلى المسؤولية وهناك من النماذج الكثير ممن يدفع بالاتجاه الصحيح.»
كما اشاروا الى اهمية ان يكون الخطاب السياسي ناضجاً يرتقي إلى الواقع ولا يجتر الماضي ولا يتلاعب بالجراحات والمآسي ويعزف على أنغام الآلام والطائفية. , أي محاولة جدية هذه المرة لتشكيل كتلة عابرة للنمط الطائفي في الحكم . لذا يجب أن ينطلق الإصلاح من الكتل ذاتها أولا أي إعادة النظر في هيكلياتها وبرامجها وسلوكها وسياساتها. كما على الكتلة الأبرز التي يجب أن ينالها الإصلاح أولا هي الكتل الشيعية بكل مفاصلها وتفرعاتها لأنها تمثل الرأس فإذا صلحت صلح العراق. ثم يتم التوجه إلى إصلاح المؤسسات وإعادة النظر في كل ما يتعلق بها، ويستتبع ذلك التوجه إلى عملية الإصلاح السياسي الشامل والجاد.»
واشار المراقبون في تقاريرهم ايضاً الى اهمية ان تقوم الاحزاب بالتخلي عن المكتسبات السياسية والحزبية والعائلية التي دفعت بالعراق الى ان تكون اراضيه جزءا من الخارطة والمكتسبات الداعشية , كما لا يمكن الانكار ان تلك المكتسبات الحزبية والولائية ستؤدي في نهاية المطاف الى تجديد ثورة شعبية كبرى او تمرد مسلح واسع قد يدخل البلاد في اتون فوضى واسعة تعقد المشهدين المحلي والإقليمي. خصوصًا وان المحكمة الاتحادية العليا في العراق أبطلت بنحو نهائي قرارات تعيين الوزراء الجدد، وعدتها غير دستورية لتقوض بذلك أهم مكاسب رئيس الوزراء حيدر العبادي، وهوما قد يفتح الباب على مصراعيه من جديد للعودة الى نقطة البدء فيما يتعلق بالإصلاحات ومحاربة الفساد.»

* عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة