ثروات لا تنضب

هذا الثراء الانساني الذي يمتد مع اعماق الحضارات وهذا التنوع الكبير وهذا الالق التاريخي الذي تشهد له الامم هو رصيد العراقيين الحقيقي وهو الثروة الحية التي لاتنضب.
لم يكن قرار منظمة اليونسكو الاخير والاعضاء المنضوين تحت لوائها بضم الاهوار والاماكن الاثرية في جنوبي العراق الى لائحة اليونسكو مفاجئا بل لربما يمكن القول انه كان متأخراً بفعل الاهمال الحكومي الطويل منذ 2003 وبسبب سياسات التعسف والاستبداد التي كان ينتهجها النظام الديكتاتوري والاساليب الرعناء التي جعلت من الاهوار مسرحاً للحروب والاضطهاد ولو ان حكومة رشيدة وواعية اخرى اعطيت مثل هذه الطبيعة ومثل هذه الجغرافية ومثل هذا التنوع البشري ماتوانت عن استثمار هذه النعمة وتوظيفها لصالح اقتصاد البلاد وتعزيز مواردها السياحية وتحسين مناخها وبيئتها.
ويمكن القول ان العراقيين استعادوا وجهاً من وجوه الحضارة والتاريخ عبر اعادته الى الحاضرة الدولية بعد تغييب متعمد استمر لعشرات السنين ويمكنهم مواصلة الجهود والعمل على احياء ملفات أخرى في الشمال والوسط والجنوب تكتنز بالاثار والحضارة ويمكن توصيفها كاماكن مهمة تنطبق عليها شروط الانضمام الى لائحة التراث العالمي ففي العراق آثار بابل وفي العراق اثار الموصل وسامراء وفي العراق اثار النجف وكربلاء وفي العراق الحيرة والمناذرة وقصور الخورنق والسديروغيرها من الاماكن التاريخية المهمة ومثلما تجتهد الدول في تنمية امكانياتها وقدراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية تولي الدول المتفدمة والمتحضرة هذا الجانب الانساني والحضاري والتاريخي الاهتمام الاكبر لادراكها مدى ماتكتنزه من قيم انسانية تشع نورًا ويمكن توظيفها على المستوى الاعلامي والسياحي لشعوبها كي تتباهى بها بين الامم ومالم تعد الحكومة العراقية النظر بالاساليب والمناهج التي تعتمدها لتطوير مثل هذه الاماكن لايمكن القول ان العراق يقترب كثيرا من الحفاظ على تراثه الانساني الذي تركته الحضارات لابناء الرافدين وفي مقدمة الخطوات التي يجب ان تتبعها هو ارساء الاستقرار والامان في ربوع المدن العراقية وتحقيق المصالحة الوطنية المجتمعية والتثقيف بالسلم الاجتماعي وعد الاثار ثروة وطنية سيادية ليس فقط في التعليمات والقوانين النافذة بل في تفعيل مشاريع التنقيب والتطوير ورصد الاموال المطلوبة لاعادة احيائها وتهيئتها لاستقبال السياح ومن ثم توظيفها كمورد من موارد الدول التي تدعم موازناتها المالية مثلما يحصل في الدول الاخرى.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة