العراق يعود إلى المربّع الأول من التفجيرات واستهداف المدنيين من قبل الإرهاب

بعد توقّعات بإشاعة الأمن والاستقرار والإعمار
ترجمة: سناء البديري

في تقرير للكاتبة « جين ليموند « تم نشره على الصفحات الاولى للصحيفة اشارت فيه الى ان « حلم العراقيين بعد مضي اكثر من ثلاثة عشر عاما على سقوط الطاغية صدام برؤية أمن وأمان يفيئ بظلاله على العراق تلاشى وتبدى, خاصة بعد احداث فاجعة انفجار الكرادة . هذا الشعب الذي طالما توقع ان السنوات التي تأتي بعد سقوط النظام السابق كفيلة ان تكون سنوات بناء وأعمار للعراق في جميع مؤسساته بدل من سنوات القتل والدمار والعنف , على الرغم من اشتراك الشعب في مساندته لكل الشخصيات السياسية والحكومية وتحمل الكثير من فسادهم واخفاقهم.»
واضافت « العراق اليوم بات متحسرا على ايام الاحتلال العثماني والبريطاني وايام الطاغية المقبور وما رافق تلك الايام من فوضى عارمة جنى فيها العراق ارواحا كبيرة سواء في جبهات القتال في حروب صدام الفوضوية او في العمليات الارهابية التي ابتدعها تنظيم داعش والقاعدة , العراق اليوم يعود للمربع الاول بكل ما تحمله الكلمة التي طالما لوح بها السياسيون في خطبهم وحواراتهم المتلفزة .»
واشارت ليموند « اذا بقي الحال على ما هو فالخبراء على ارض بريطانيا وفي كثير من دراساتهم وابحاثهم أجمعوا على ان العراق يشهد نسفاً للعملية السياسية والديمقراطية وموتاً سريريًا للجانب الامني في ظل غياب للحكومة والبرلمان معاً, فمنذ التظاهرات التي قام بها العراقيون في كل يوم جمعة والعراق بمحافظاته يتعرض الى ابشع العمليات الارهابية في سلسلة طويلة من التفجيرات المفردة والمزدوجة ولأكثر من منطقة سكنية مزدحمة بل باتت العمليات الارهابية هي اعمال نوعية من حيث تحديد واستمكان المناطق الحيوية والمختارة بنحو دقيق ومدروس، هذه الانفجارات التي حصدت الكثير من الارواح والتي كان ضحيتها الفقراء من الكسبة واصحاب المحال المتوسطة والضعيفة الدخل، تلك الانفجارات كانت موضوعاً دسماً حيث وضعت على طاولة التشريح وراح البعض يبحث عن غايته في اتهام الجهات التي تقف وراءها لغايات سياسية، فأطماع الساسة تبيح لهم الرقص على ايقاع الدم والموت.»
واوضحت ليموند في تقريرها ايضا « لا يمكن الانكار ان تنظيم داعش له مسؤولية كبيرة عن اغلب العمليات الارهابية في العراق ودول العالم خاصة انه تبنى تلك التفجيرات بعد كل عملية تحدث , ولكننا لا نسلم قطعا بهذا الامر فقط فداعش كمجموعة ارهابية لا يمكنها العمل منفردة من دون مساندة ودعم وارشاد وتوجيه على اهم المناطق الحساسة كي تكون هدفاً للتفجير والقتل والابادة , اما عن تبني داعش ما حدث بمفردها فذلك يقع تحت طائلة الاعلام الداعشي الذي يسعى الى تضخيم انجازاته لأثارة المزيد من الخوف والرعب والتخريب ,كما لا يمكن الانكار ان داعش في الوقت الجاري تنهزم فعلياً خاصة بعد خسارتها الشنيعة في معركة الفلوجة وتدمير ما تبقى منها في الصحراء، ولا يمكن ان يدخل مثل هذه المناطق إن لم يكن هناك من يسهل له الأمر، ومنه فتح الطريق بصورة استثنائية ولمدة محدودة.
واشارت ليموند في تساؤل « لكن هل انتهى العراق كما اراد الاخرون فعل ذلك؟
الجواب اثبتته الايام التي تلت هذا الحدث، 9/6، وسقوط الموصل بيد «داعش»، فضلا عن التقلبات السياسية التي وضعت «تجربته السياسية» على المحك، فقد خرج العراق مرة اخرى من ركام الهزيمة منتصراً، واستطاع ان يثبت للآخرين انه شعب يحب الحياة ويتمسك بديمقراطيته برغم كل شيء، فالعراق توحد في مقاتلة «داعش» والفكر التكفيري مثلما توحد في ممارسة عملية «التغيير» والاستئثار بالسلطة، واجزم بالقول ان من حق الشعب العراقي ان يفخر كثيراً بما حققه من انتصارات اغاظت الكثيرين، وهو في كل مرة يخرج «بعلامة كاملة» امام اصعب الامتحانات، بعد ان حول الفشل الى نجاح، والهزيمة الى نصر، بدلا من الاستسلام الى الامر الواقع او العيش في بقعة مظلمة .»
وترى ليموند ايضاً ان « حجم الخلافات الكبيرة التي دارت بين الاجهزة الامنية في العراق وخاصة بين قوات عمليات بغداد ووزارة الداخلية حول العديد من الخروقات الامنية دليل قاطع على وجود خروقات وانهيار امني كبير , اضافة الى وجود صراعات سياسية وتدخلات مباشرة في عمل تلك القوات , وما يحدث باستمرار من تغيير بالقيادات الامنية ما هو الا دليل قاطع على عدم كفاءة من يعتلي تلك المناصب , وتبادل الاتهامات بين وزارة الداخلية ومحافظ بغداد، لهذا فان الصراع على هذه القضايا ربما يكون احد الأسباب التي سهلت دخول الإرهاب للمنطقة. اضافة الى صفقات الفساد وتأثير الاحزاب وتدخله المباشر في عمل وزارة الدفاع كان له دور كبير في رسم صورة حمل نعش الأمن والأمان في العراق وبغداد خاصة ,اعتقد ان متلازمة الفشل والنجاح لدى العراقيين ستكون احد اهم عناصر القوة لديهم في المستقبل، فالشعوب التي تغير دفة الاحداث وبوصلة الزمن، هي الشعوب الحية وليست الميتة.»
ليموند اشارت في نهاية تقريرها ان « ما يشهده العراق من خروقات أمنية وتداعيات سياسية ستكون كبيرة على الحكومة العراقية والتي يجب ان لا تمر من دون حساب قانوني , كما على العراق ان يقوم اولا برفع دعاوي دولية الى كل الدول التي تعمل على تأجيج الطائفية في العراق , خاصة ان هناك دولا مجاورة للعراق تعمل منذ عام 2003 على دعم العنف والارهاب واحتضانه وتدريبه وتصديره الى العراق إلا إن الحكومة لم تتحرك بتقديم شكوى قضائية في الأقل ضدهم، في محاكم هذه الدول أو الإقليم, وهذا من شأنه أن يؤدي الى انتكاس الوضع الامني اكثر في العراق .»

* عن صحيفة الاندبندنت البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة