الأخبار العاجلة

أعادت الاعتبار للقانون

انتخابات اتحاد أدباء بابل..
سلام مكي
بعد الاحداث التي رافقت انتخابات اتحاد ادباء البصرة والمشاكل التي تسببت بعض الاسماء والتي ادت الى تأجيل البت بالخلاف لحين انعقاد المجلس المركزي للاتحاد، شعر ادباء المحافظات الآخر بأن ما حدث في البصرة قد يحدث في اي انتخابات قادمة، خصوصا وان اصل المشكلة لازال موجودا وهو غياب النص القانوني الذي يمكن جعله حجة على الجميع. اول انتخابات حدثت بعد انتخابات البصرة هي انتخابات اتحاد ادباء بابل، وقد تخوف الكثيرون وتوقعوا ان تحدث خلافات ومشاكل اثناء المؤتمر الانتخابي، خصوصا وان ما طرح قبيل الانتخابات من سجالات ثقافية ومطالبات لا تخلو من الشرعية، يدور اغلبها في فلك واحد وهو: الالتزام بالقانون والنظام الداخلي. للأسف قانون الاتحاد قاصر اذ يعاني من نقص تشريعي كبير، يتمثل بعدم معالجته للكثير من الحالات التي قد تحدث او انه سكت عن امور مهمة تتعلق بالانتخابات وآليات الترشيح والانتخاب. فكان الحل الأمثل لهذه المشكلة اللجوء الى النظام الداخلي على اعتبار ان النظام الداخلي الذي هو بمثابة قانون ملزم لأعضاء الاتحاد فقط وليس ملزما للمؤسسات والأفراد من خارج الاتحاد ويمكن بسهولة تعديله والغائه مقارنة بالقانون الذي يتطلب تصويت مجلس النواب عليه. احد الآراء التي طرحها الناقد باقر جاسم، كانت تتعلق بأن ينتخب رئيس الفرع من قبل الهيأة العامة، او على الاقل من يحصل على اعلى الاصوات يكون هو الرئيس وهذا رأي لا يعود لجاسم وحده وانما اشترك به آخرون ابدوا تأييدهم له من خلال التعليقات وتبادل الآراء. الرأي الآخر الذي طرحه باقر جاسم هو ضرورة اشراف قاض على الانتخابات، ضمانا لنزاهتها وحياديتها. وهذا الرأي رغم انه مشروع ومهم، الا انه لم يؤخذ به اذ تبين ان رأي مجلس القضاء الاعلى تعذرهم ارسال قاض للإشراف على الانتخابات بناءً على مخاطبات سابقة بين الاتحاد والمجلس، لكون ان قانون الاتحاد رقم 70 لسنة 1980 لم ينص صراحة او ضمنا على ان يشرف القضاء على الانتخابات. وبالتالي فقد تم الاستعانة باتحاد الحقوقيين العراقيين في محافظة بابل التي ادت ما عليها من اشراف ومتابعة لنزاهة الانتخابات التي تحققت بالفعل بشهادة الجميع.
وخلافا للتوقعات، لم تحدث اي اشكاليات وتم تجاوز الامور التي حدثت في البصرة. فلم يستطع اي احد تسجيل خرق واحد او مخالفة او اخفاق سواء في ادارة المؤتمر الانتخابي او اللجنة التحضيرية. فكانت الانتخابات بحق، صورة مشرقة للالتزام الثقافي اولا وثانيا: انها اعادة الاعتبار للقانون، اذ انها ارغمت الجميع على الرجوع الى القانون والاطلاع على كامل فقراته بغية ايجاد نص يدعم موقفهم وهذا تطور مهم اذ ان المؤتمرات السابقة لم يكن القانون مرجعها الوحيد، فهناك الاخوانيات والمزاجيات اضافة للعرف السائد الذي طغى على القانون. اما اليوم فالكل عاد الى القانون ليضفي شرعيته وصحة رأيه. اما المكسب الآخر الذي حققته الانتخابات فهي حصول مرشح شاب وهو الشاعر انمار مردان على اعلى الاصوات مقارنة بالمرشحين الآخرين وهو شاعر شاب، وهذا تطور لافت في نظرة المثقف العراقي للشاعر الشاب، اذ اصبح محل ثقة الغالبية لدرجة انهم منحوه اصواتهم ليمثلهم في الهيأة الادارية. والأهم من كل هذا، فان انتخابات اتحاد ادباء بابل اعادت الاعتبار للقانون الذي كان مغيبا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة