داعش وردود فعله على هزائمه في العراق والشام

بعد تحطّم اسطورته بإنشاء «الدولة الإسلامية»
ترجمة: سناء البديري

في دراسة نشرها عدد من المراقبين على موقع المعهد اشاروا فيها الى ان « لم يدر بخلد تنظيم داعش الارهابي الذي تفنن في اساليب التعذيب والقمع لملايين المواطنين في جميع انحاء العالم عبر هجماته التكفيرية والارهابية ان تسقط ورقته بهذه السرعة خصوصاً بعد ان برزت ردات فعله الدموية بعد هزيمته في العراق والشام , هذه الهزيمة التي ذهبت بما يعرف اسطورة « الدولة الاسلامية في العراق والشام « الى غير رجعة , فما كان من مؤيديه ومعاونيه ومحيطه الذي يتغذى منه قوت يومه وتكفيره إلا الإنتقام من الأبرياء بنحوٍ فاحت منه نتانة الطائفية البغيظة كما حدث في منطقة الكرادة البغدادية لتأكيد مسعى إبادة تجربة الحكم الشيعي في العراق حتى وإن كان حكماً بآليات ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة وشاركت فيه بقية المكونات التي يتشكل منها النسيج المجتمعي العراقي.»
واضاف المراقبون « لا يمكن الانكار ان المحيط الذي غذى داعش طيلة هذه المدة هو من بادر بالانتقام لهزيمة داعش في العالم وسقوط عرشه , وعندما يكون الحديث عن آليات دعمه وشخوصه يتبادر الى الذهن اسماء كالسعودية وقطر وتركيا والبحرين , فبعد انهزام داعش في العراق وسوريا لم تستوعب تلك الحواضن هذا التقهقر غير المتوقع لجماعات تم دعمها بكل أشكال الدعم المادي واللوجستي والإعلامي الذي نشط بماكنة إعلامية ضخمة جداً فضلاً عن تأييد تمثل بأكثرية جماهيرية سنية علقت على أفراد هذا التنظيم آمال استعادة أمجاد الحكم في العراق.»
المراقبون في دراستهم خاضوا بغمار الاسباب التي دفعت بالسعودية وتركيا الى محاربة الحشد والقوات الامنية العراقية والعمل على دعم تنظيم داعش الارهابي بكل هذه القوة , حيث قالوا « ان تنظيم داعش يمثل مساحة كبيرة من مساحة الجسد السني على المستوى الفقهي وبهذه الحالة فللتنظيم عدد كبير من الممثلين له في العملية السياسية القائمة في تلك الدول ومن المؤكد ان هؤلاء يحصلون وبصورة مستمرة على نسب عالية من اصوات المجتمع السني على حساب بقية الاقليات الموجودة في المجتمع المكون , وهذا يعكس مدى التأييد الذي يحظى به هؤلاء الذين يمثلون ذراعاً سياسياً للتنظيمات الإرهابية التكفيرية، وأمامنا صورة شيوخ العشائر ورجالات الدين والفعاليات المجتمعية الأخرى أيام ماكان يسمى بانتفاضة المدن الست وكيف كان الشعار الرئيس والموحد الذي يتم رفعه في تلك التجمعات هو شعار (استعادة الحقوق المسلوبة) في إشارة صريحة وعلنية للعودة للحكم، وكذلك اعترافهم الصريح بأنهم مع الجماعات التي تقطع الرؤوس وتقيم الحد، وهذه الممارسات لاشك هي ذاتها ممارسة أفراد الجماعات الإرهابية المسلحة.»
وأكدوا ايضاً ان تلك الحواضن لهذا التنظيم تدفع به للقيام بالمزيد من المسرحيات الاستعراضية الدامية والمؤلمة بحق الابرياء والمدنيين ولا سيما النساء والاطفال والرجال العزل كتعويض كبير عن خسارات داعش المتتالية في معاركه وحروبه التي باتت على ارض رخوة بل اصبحت واضحة للعيان مدى ضموره واضمحلاله في تلك المعارك , داعش» يطوي صفحة دولته، بيد أن الأخطار المترتبة على ذيوله، ستبقى حاضرة، ربما لعدة سنوات مقبلة، فثمة أعداد غفيرة من الخلايا النائمة «والذئاب المتوحدة»، التي سيظل بمقدورها أن تلحق الأذى والضرر، وأن تمس أمن واستقرار دول ومجتمعات، قريبة وبعيدة. لكن الأمر الذي لا جدال فيه، أن زوال «دولة البغدادي»، وسقوط الانموذج الذي اجتذب ألوف «المجاهدين» والمجاهدات من شأنه أن يضعف عزيمة هؤلاء وأن يفتّ من عضدهم، ويضعف رغبتهم في البحث عن الموت عن أول تجمع بشري.»
« لكن المراقبين استدركوا في دراستهم ان « هذا التنظيم الخطير وتلك الخلافة وان طوت او ستطوى صفحتها للابد ستعود كظاهرة كونها قابلة لأعادة التكرار والانتاج , كما ان منابعها التي فاضت على المواطنين بمزيد من القتل والدماء لن تجفف كون المصادر الحاضنة ستبقى تمول وتضخ ملايين الدولارات في سبيل أنعاشها , وستبقى تلك المنابع تزور تلك المدن في جميع انحاء العالم مصطحبة معها الموت في كل زيارة خاصة ان تلك المدن خاصة في الشرق الاوسط تعيش تحت طائلة الفقر والفساد والفوضى والبطالة والتهميش وغياب المواطنة الحقيقية وبذلك ستصبح ارضاً خصبة لاحتواء تلك المجاميع التي تبحث عن تلك الاماكن لتنفيذ خطة الموت في هذه المدن .» واختتموا دراستهم بالقول ان « ما شهدناه من احداث خطيرة من تنظيم داعش الاجرامي انتهت بالتفجير الدامي في منطقة الكرادة المنكوبة , وبعد انهمار الادانات الدولية لهذا التفجير حاولت تلك الحواضن والمسؤولة عن تلك التفجيرات ان تذر الرماد في العيون وامتصاص الغضب الدولي العارم عن طريق عملية مخابراتية ساذجة وسيناريو فشلت السعودية في صياغته وحبكته من خلال التمويه بعمليتي تفجير في منطقة القطيف الشيعية وفي المدينة المنورة لاستهداف المسجد النبوي الشريف كون أن الآليات والتكتيكات المستعملة في التفجيرين بحسب خبراء تختلف كلياً عن طريقة التنظيم في استهداف المناطق والأشخاص , بل هم يؤكدون بهذه الطريقة الغبية أن انهيار (دولة الخلافة) ستنشأ على أنقاضه مرحلة جديدة من مرحلة استيقاظ الخلايا التكفيرية النائمة لتنتشر في أماكن متعددة ؛ لتمارس نشر الرعب بين اوساط الأهالي والمدنيين.»

* عن معهد بولينغي للدراسات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة