الأخبار العاجلة

ماسح الأحذية.. بين نظرة الناس والبحث عن لقمة العيش

يصفه البعض بأنه “أسفل الهرم الاجتماعي”
بغداد ـ الصباح الجديد:
لا يرى إياد جاسم “عيباً” في مزاولته مهنة ماسح للأحذية، على الرغم من أنه في ريعان الشباب وبمقدوره البحث عن فرصة عمل أخرى أفضل. وعلى العكس من التصوّر، يظهر جاسم أنيقاً بهندام شبابيّ مشابه، إلى حدّ كبير، هندام زبائنه من طلبة الجامعة الذين يمسحون أحذيتهم عنده صباحاً.
الظروف المعيشية، بحسب ما يقول جاسم، هي من دفعته لمزاولة هذه المهنة، مضافاً إليها افتقاره لشهادة دراسية تؤهله للحصول على فرصة عمل أفضل. لكنه يستدرك بالقول: “على أية حال، أنا أعمل الآن وأوفّر كل احتياجاتي.. هذا عملي وأنا مقتنع به لأنه حلال”.
ولا تكاد تخلو الشوارع المؤدية إلى الجامعات أو المعاهد في بغداد من ماسحي الأحذية حيث كثرة الزبائن من الطلبة والتدريسيّين.
النظرة السلبية
يقول جاسم أنه يعمل في هذه المهنة منذ 6 سنوات ويجني منها يومياً نحو 30.000 دينار، متجاهلاً النظرة السلبية على مهنته من الآخرين: “أفضل من أن أسرق أو أزاول عملاً حراماً”.
وبجوار إياد شاب آخر (رفض ذكر اسمه في التقرير) قال: “صحيح أن العمل ليس عيباً لكنني مجبّر على هذه المهنة، لأني لم أجد فرصة أخرى”، مضيفاً: “عملت في المخابز والمطاعم والبناء (العمّالة)، إلى أن استقرّ الحال بيّ إلى هذا الصندوق الخشبي الصغير الذي أعتاش من خلاله”.
وتابع: “ليس هناك تسعيرة لصبغ الحذاء، هناك من يدفع 5000 دينار، وهناك من يزيدها بقليل، وطبعا هناك الكثير ممّن يرهقوننا بما يدفعونه من سعر بخس”، لافتاً: “لو وجدت عملاً آخر سأترك هذه المهنة حالاً، لأني أتعرض للإحراج كثيراً”.

“أسفل الهرم”
يرى الكثير من الناس أن العاملين في هذه المهنة هم من “أسفل الهرم الاجتماعي”، لكن سالم حسن، ماسح أحذية في شارع السعدون، لا يتفق مع هذا الوصف، مذكّراً بالكثير من المهن الأخرى التي تبدو للناس أدنى بكثير من مهنته.
حسن الذي يزاول المهنة منذ نحو 21 عاماً يبدأ عمله في السادسة صباحاً، وله زبائن كثيرون أغلبهم من الموظفين ممن يعملون في الدوائر القريبة من المكان الذي يعمل فيه.
ويشير إلى أن مهنته لا تستدعي الكثير من الأدوات، فهي تعتمد فقط على الفرشاة والأصباغ والملمّعات”، لافتاً إلى أن دخله اليومي يصل إلى نحو 40.000 دينار، يوفّر من خلالها قوت يومه وعائلته”.
ويرى الباحث الاجتماعي أحمد سامي أن “هذه المهنة هي نتاج البطالة وتسرّب أطفال الأسر المفكّكة”، مشيراً إلى أن “هذا النوع من المهن يخلق دائماً إحساساً بالمذلة، وغالبا ما يعاني العاملون في هذه المهنة من نظرة المجتمع الدونية”.

شخصيات عالمية
وبالعودة إلى الوصف الذي ذكره سالم حسن “أسفل الهرم الاجتماعي”، فإن الكثير من الشخصيات العالمية بدأت حياتها العملية كماسحي أحذية، بما في ذلك سياسيين وأدباء ومطربين ورياضيين ورؤساء وزعماء، لاسيما في الولايات المتّحدة الأميركية وأميركا اللاتينية.
واقعاً، يبدو أن الفقر والبؤس هو من يدفع المرء لمزاولة هذه المهنة، فـ “لولا دا سيلفا”، الرئيس البرازيلي السابق بدأ حياته ماسحاً للأحذية، ولم يكن يدر في خلده أنه سيكون رئيساً لواحدة من أكبر دول العالم، فضلاً عن تصنيفه في العام 2010 الزعيم الأكثر تأثيراً في العالم. وطبعاً هناك أسماء أخرى كثيرة زاولت هذه المهنة في طفولتها كأسطورة كرة القدم البرازيلية بيليه، والملاكم العالمي مايك تايسون، ومن عالمنا العربي الروائي المغربي محمد شكري، صاحب رواية “الخبز الحافي”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة